د. أحمد نعمان: قراءة في جودة إدارة المؤسسات التعليمية.. وفقا لمنهجية الأيزو 21001- 2018 - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


12/12/2022

د. أحمد نعمان: قراءة في جودة إدارة المؤسسات التعليمية.. وفقا لمنهجية الأيزو 21001- 2018

مشاهدة
د. أحمد نعمان

د. أحمد نعمان *

إن الحديث عن قضية التعليم بمفردها حديث غير مكتمل، فلا تعليم من دون تخطيط ولا تعليم من دون جودة لإدارة المؤسسات التي تقدم الخدمة التعليمية.

ويقدم لنا التخطيط تصوراً حول المستقبل المرغوب، وكذلك تصور الوسائل الفعلية التي تؤدي إليه؛ وذلك هو أبسط مفهومات التخطيط وأولها من حيث الظهور والانتشار منذ بداية الخلق، ويهدف التخطيط في أبسط حالاته إلى التكيف وفق اضطرابات المجتمع المحيط بنا.

وينظر التخطيط للتعليم من خلال ثلاثة منظورات أساسية هي: المتوقع من العملية التعليمية – والممكن حدوثه في العملية التعليمية - والمرغوب حدوثه من تحديث وتطوير في العملية التعليمية.

وتعد الجودة المعيار الحاكم لمدى فعالية العملية التعليمية، فالكفاءة وحدها ليست كافية لجودة التعليم؛ بل لا بد من فعالية العملية التعليمية بشموليتها، فالوقوف عند حدود الكفاءة هو ما يسمى بالتعليم من أجل الصورة.

ولا تزال المعايير الحاكمة لجودة العملية التعليمية محددة في الطالب، والمنهج، والمؤسسة \المدرسة، والمعلم، والمناخ، والإدارة الرشيدة، والحوكمة، والمشاركة المجتمعية.

وفي السنوات الأخيرة أظهرت لنا معايير ومؤشرات الجودة نتائج درامية لمسلسل حزين ذات حلقات طويلة يعيشه أبناء ودول العالم إلى أن جرى تقنين أداة مبدئية لدخول أداة الإيزو في العملية التعليمية بإصدار المواصفة (21001 للعام 2018) بشأن إدارة المؤسسات التعليمية كبداية لتقنين جودة تعليمية وفقاً لمعايير عالمية يجري الاتفاق عليها، وفي السطور القليلة القادمة سنوضح نبذة تمهيدية عن تلك المواصفة.

تطور مهم

يعد ظهور هذه المواصفة الدولية القياسية من التطورات المهمة في تطبيق نظم إدارة الجودة في المجال التعليمي، والاهتمام الكبير من جانب الأطراف المهتمة بتطبيق نظم إدارة الجودة بالتعليم والتي ركزت في تطبيقها على المواصفة الدولية إيزو 9001 التي كانت تعد ملائمة لفتر ات سابقة، إلا أن الحاجة إلى مواصفة تهتم فقط بالشأن التعليمي بات أمراً مطلوباً بشدة، لذلك استجابت المنظمة الدولية للتقييس إلى طلب فئة كبيرة من المهتمين بنظم إدارة الجودة وتطبيقاتها في المجال التعليمي، وأصدرت المواصفة الدولية الإيزو 21001 في إصدارها الأول من العام 2018 والتي من الممكن أن تحقق نجاحاً كبيراً في جودة التعليم، لما لها من أهمية بالغة، كما تعد أداة قياس مهمة تمكن المؤسسات التعليمية من تقييم نفسها.

إن نظام إدارة المؤسسات التعليمية هو نظام إدارة مستقل، متوافق مع الإيزو 9001؛ لكونه نظام إدارة الجودة الموجه للمؤسسات التعليمية.

مفهوم نظام إدارة المؤسسات التعليمية مرتبط بإدارة الجودة الموجه للمؤسسات التعليمية، حيث يركز على أنظمة إدارة المنظمات التعليمية وكذلك تأثيرها في المتعلمين وغيرهم من الأطراف المعنية ذات الصلة، فهو يوفر أداة إدارية مشتركة للمنظمات التي تقدم منتجات وخدمات تعليمية لتكون أكثر قدرة على تلبية متطلبات المتعلمين والمستفيدين الآخرين لا خدمة أهدافها فقط كما يحدث في بعض الأنماط التعليمية، أما المواصفة القياسية الدولية الإيزو21001، فهي صالحة للتطبيق في جميع المؤسسات التعليمية، من رياض الأطفال إلى التعليم العالي والدراسات العليا، وكذلك مؤسسات التعليم والتدريب المهني وخدمات التعليم الإلكتروني، كما تشمل هذه الوثيقة إرشادات ومتطلبات إضافية كمتطلبات إضافية للتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة ومبادئ لنظام إدارة المنظمات التعليمية EOMS وكذلك تصنيف الأطراف المهتمة، إضافة إلى ذلك جوانب الصحة والسلامة المتعلقة بالمنظمات التعليمية ومتطلبات نظام إدارة المؤسسات التعليمية الإيزو21001.

يقوم نظام إدارة المؤسسات التعليمية الإيزو 21001 على متطلبات عدة من بينها متطلب النطاق والمراجع المعيارية، بحيث تتضمن الحفاظ على الترقيم الثابت مع غيرها، وكذلك المصطلحات والتعاريف، دون أن ننسى أيضاً متطلب سياق المنظمة، والذي يضم فهم المنظمة وسياقها؛ لكون هذه الأخيرة مسؤولة عن توجهها الاستراتيجي وقدرتها على تحقيق نتائج لنظام إدارة المؤسسات التعليمية التابعة لها.

وتقدم المواصفة تشخيصاً واقعياً لنظام إدارة المؤسسات التعليمية ضمن جملة من المعايير التي تحدد وتفسر نطاق نظام إدارة المؤسسات التعليمية؛ إذ عند تحديد هذا النطاق تنظر المنظمة في القضايا الخارجية والداخلية.

الإدارة والالتزام

أما بالنسبة لمتطلب القيادة فهي تتكون من الإدارة والالتزام، حيث يجب على الإدارة العليا أن تثبت صلاحيتها من خلال الفهم والالتزام والمرونة فيما يتعلق بنظام الإدارة المخطط لها في المؤسسات التعليمية، وذلك من خلال المساءلة عن فعالية نظام إدارة المؤسسات التعليمية، حيث يجري وضع سياسة المنظمة والتواصل معها وتحديد أدوارها ومسؤولياتها وسلطاتها من أجل التأكد من أن المسؤوليات والسلطات المتعلقة بالأدوار ذات الصلة تخدم المؤسسة ولا تضغط على أعضائها، حيث تُحدد بمشاركة سائر الأطراف وليس الإدارة العليا داخل المؤسسة التعليمية.

دون أن ننسى أيضاً متطلب التخطيط الذى سبق وتأكدت أهميته، بحيث يجب على المنظمة أن تخطط إجراءات لمعالجة المخاطر والفرص وكيفية دمج وتنفيذ الإجراءات في عمليات نظام إدارة المؤسسات التعليمية وتحديد الأهداف والتخطيط لتحقيقها، أما متطلب الدعم، فهو يتكون من الموارد التي يجب على المنظمة تحديدها وتوفيرها من أجل إنشاء نظام الاتصالات والرصد والتحقيق المستمر، بحيث يجب على المنظمة تحديد الكفاءة اللازمة للشخص القائم؛ لكونه يعمل مع وليس تحت سيطرة المنظمة، فهو مؤثر في أداء تنظيمها التعليمي، كما أن متطلب العملية يتكون من التخطيط والرقابة التشغيلية، والتنفيذ وتقديم الخدمة، ومراقبة العمليات والمنتجات والخدمات المقدمة من الخارج، وكذلك ممتلكات الأطراف المهتمة.

ويقوم متطلب تقييم الأداء على الرصد والقيــــــــــــاس والتقويم، وفي الأخير نجد متطلب التحسين المستمر يقوم على أن المنظمة تقوم بتحديد واختيار فرص التحسين وتنفيذ أي إجراءات ضرورية وفقاً للأولويات، وبعد تقدير الاحتياجات لتلبية توقعات المتعلم وتمكين المعلم لا استنزافه، وتعزيز رضا المتعلمين والمستفيدين الآخرين، وعدم المطابقة يقود إلى ما يسمى بالإجراءات التصحيحية، وكذلك القيام بخطط التحسين المستمر بحيث تعمل المنظمة باستمرار على تحسين ملائمة وكفاءة وفعالية نظــــــــــام إدارة المؤسسة.

مبادئ أساسية

يقوم نظام إدارة المؤسسات التعليمية على مبادئ أساسية من بينها التركيز على المتعلمين وغيرهم من المستفيدين، وإشراك الجميع من الأطراف ذات الصلة في خلق وكتابة وتنفيذ مهمة المنظمة ورؤيتها وأهدافها، ومنهجية العملية فهي تتحقق من خلال نتائج متسقة يمكن التنبؤ بها بمزيد من الفعالية والكفاءة، فالمنظمات الناجحة تواصل التركيز المستمر على التحسين القابل للقياس والقابل للتقييم، ويجب أن يأخذ تقييم التحسين في الحسبان غايات المنظمة وأهدافها، وقرارات قائمة على الادلة.

تحاول المواصفة تقديم دليل على أن حال التعليم بعناصره كافة بحاجة للتحسين المستمر والمتواصل بهدف جعل التعليم أكثر إتاحة واستدامة في المجتمعات كافة، ويتزامن ذلك مع إجراءات مالية وتنظيمية تحمي حقوق العاملين وتصون الكرامة للتحول في نظم الإدارة في المؤسسات التعليمية إلى نظم تربوية لا مجرد أنظمة شكلية، ليكون التعليم أولوية إنسانية للنهوض بمجتمعات غاب عنها الفكر الإنساني بهدف العودة إلى الإنسان المتوازن.

* دكتوراه في التخطيط، مسؤول التوجيه والإرشاد الأكاديمي، مدرس البحث العلمي، مصر

هناك 3 تعليقات:

  1. غير معرف12/13/2022

    موفق دائما بإذن الله تعالى سيادة الدكتور المحترم الخلوق الفاضل

    ردحذف
  2. احمد مشرف12/13/2022

    الجودة تسعى إلى التحسين المستمر بالنسبة للرقية والمعايير ...موفق دائما بإذن الله تعالى سيادة الدكتور المحترم الخلوق الفاضل

    ردحذف
  3. موفق دكتور احمد ربنا يزيدك من فضله

    ردحذف