رحاب محمود: علينا أن نتتبع أثر أجدادنا ونسير على سيرهم - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


12/27/2022

رحاب محمود: علينا أن نتتبع أثر أجدادنا ونسير على سيرهم

مشاهدة
رحاب محمد


رحاب محمد *

(مسابقة أهمية القيم الإنسانية في بناء شخصية الشباب العربي)

إذا تحدثنا عن القيم الإنسانية علينا أن نضع خطاً عريضاً تحت كلمه الإنسانية، حيث إنها تخص الإنسان دون غيره، فقد كرم الله الإنسان وميزه بالعقل على سائر المخلوقات وجعله خليفة له في الأرض؛ ليعمرها ولنا أن نفخر نحن العرب أن لدينا تاريخاً عريقاً من القيم الإنسانية كالكرم وعراقة الأصل وطيب الأرومة، بما جعل الله لنا شرفاً أن الله تعالى اختار نبيه محمداً، صلى الله عليه وسلم، من العرب ومن قبله الأنبياء والرسل إلى جده إسماعيل وأبيه إبراهيم، عليهما السلام، وكرم الله لغتنا العربية وجعلها لغة القرآن، فلحضارتنا العربية قيمة وقامة ينظر لها الناظرون ويعجب من فرط إنسانيتها الراقبون، وعلى رأسنا نحن العرب نبينا محمد وقد حصر ذلك في قوله،  صلى الله عليه وسلم "إنما بعثت لأتم من مكارم الأخلاق"، وبما أنه أسوة حسنة لنا نقتدي به فشرف لنا نحن العرب أننا نحتذي بمكارم الأخلاق فكان لنبي الله الأثر في غرس القيم والأخلاق في صحابته وأمته نتوارثها جيلاً بعد جيل ومن الأمثلة العربية التي نفخر بها حاتم الطائي وهو شاعر من شعراء العصر الجاهلي.

اشتهر حاتم بعدد من الصفات الإنسانية، والخصال الأساسية من الكرم والجود الذي ارتبط الكرم باسمه حتى صار يقال كرم حاتمي ومن خصاله الكريمة أيضاً النجدة والعفاف ومراعاة حق الجوار، وإطلاق الأسير وإيثار الناس على نفسه، وتقديمه صاحبه على خاصته، يمزج القول بالعمل، ويفي بالوعد إذا وعد ولو كان في الوفاء التضحية بحياته. 

وكان جواداً يشبه شعره جوده ويصدق قوله فعله وكان حيثما نزل عرف منزله مظفر، إذا قاتل غلب وإذا غنم أنهب وإذا سئل وهب وإذا ضرب بالقداح فاز وإذا سابق سبق وإذا أسر أطلق وكان يقسم بالله أن لا يقتل واحد أمه وفي الشهر الأصم (رجب) الذي كانت مضر تعظمه في الجاهلية ينحر في كل يوم عشراً من الإبل فيطعم الناس.

فلنستمتع بتلك الأبيات التالية التي وصف فيها حاتم الطائي نفسه بصفات راقية باهرة، من عدم خلف رجاء من يرتجي وعدم شتم ابن عمه وعدم احتفائه بكلام الحاسدين، فيقول:

وما من شيمتي شتم ابن عمي .. وما أنا مخلف من يرتجيني
وكلمة حاسد في غير جرم .. سمعت فقلت مري فانفذيني
فعابوها علي ولم تسؤني .. ولم يعرق لها يوماً جبيني

ويصف نفسه بصفات تحتاجها المجتمعات العربية المسلمة قبل أي مجتمعات فهي صفات يزكيها الإسلام ويثني على فاعلها، فيها ملامح الرضا بالقَسْم واليقين بأن المال غاد ورائح وعارية مستردة، وأن الغنى لم يصبه بالبطر والفقر لم يُزْر بحسبه فيقول:

ألم تر أن المال غاد ورائح  ..ويبقى من المال الأحاديث والذكر
غنينا زماناً بالتصعلك والغنى .. وكلا سقاناه بكأسيهما الدهر
فما زادنا بغياً على ذي قرابة .. غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر

وما أجمل أبياته التالية التي يوصينا فيها بالتعاون والسعي وراء الرزق وعدم التكاسل بقوله:

إذا كنتَ رَبًّا للقَلُوصِ فلا تَدَعْ .. رَفِيقَكَ يَمْشِي خَلْفَها غيرَ راكِبِ
أَنِخْها، فأَرْدِفْهُ، فإنْ حَمَلَتْكُما .. فذاكَ، وإِنْ كان العِقابُ فعاقِبِ
وما أنا بالسَّاعِي بِفَضْلِ زِمامِها .. لِتَشْرَبَ ما في الحَوْضِ قَبْل الرَّكائِبِ
إذا أَوْطَنَ القومُ البُيوتَ وَجَدْتَهُمْ .. عُماةً عن الأخْبارِ خُرْقَ المَكاسِبِ

امتاز شعر حاتم بعدد من الأخلاق الإنسانية والقيم العربية التي صارت مضرب المثل والتي جاء الإسلام ليؤسس عليها ويبني ويرسخ فوقها ويعلي، وغير حاتم الطائي من الأمثلة العربية الكثير والكثير كصحابة النبي، صلى الله عليه وسلم، أبي بكر وعمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وعلي بن أبي طالب، وصحابة النبي كافة، لهم الأثر الطيب في نفوسنا، ولا ننسى أبداً ذكر خصالهم الطيبة وبسالتهم وشجاعتهم وتفانيهم في نشر الدين الإسلامي الذي يتحلى بالقيم الإنسانية، وعلينا نحن أبناء العرب أن نتتبع أثر أجدادنا ونسير على سيرهم ونتبع نهج نبينا ونتحلى بمكارم الأخلاق، ونتزين بتاج الكرامة والشرف.

* طالبة جامعية تخصص أدب إنكليزي، مصر

هناك تعليقان (2):

  1. غير معرف12/28/2022

    ممتاز ....ربنا يوفقك

    ردحذف
  2. غير معرف12/28/2022

    الله على الجمال 😍 أبدعتي مبدعتنا الجميلة ❤️

    ردحذف