فريد عبدالرحيم: القيَم الإنسانية نسبية في فروعها كونية في أصولها - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


12/27/2022

فريد عبدالرحيم: القيَم الإنسانية نسبية في فروعها كونية في أصولها

مشاهدة
فريد عبدالرحيم

فريد عبدالرحيم *

(مسابقة أهمية القيم الإنسانية في بناء شخصية الشباب العربي)

في مقدمته جعل ابن خلدون عمر الدولة من ثلاثة أطوار، فأما الطور الأول فالتأسيس والنهضة، حيث أخلاق البداوة من بسالة ونزعة إلى المجد، والطور الثاني انصراف إلى الترف ومظاهر الأبهة، أما في طورها الثالث فيكون أهلها قد ابتعدوا كل البعد عن أخلاق أسلافهم الأولى التي كان بها المجد، فيكون بذلك الإيذان بزوال الدولة.

وإنما أوردنا هذا المثل للتأكيد على حقيقة فحواها أن أفول نجم أي أمة من الأمم إنما يكون حين تَنَكُّرِها للقيم والمبادئ التي قامت عليها نهضتها، والقيمة كما جاء تعريفها في لسان العرب هي: "... وَاحِدَةُ القِيَم والقِيمة: ثَمَنُ الشَّيْءِ بالتَّقْوِيم..."، ما يجعلنا نقول إن قيمة الشيء هي قوامه وما به يقوم. ومنه فللمجتمع أيضاً قِيَمٌ بها يكون قوامه ويصلح قيامه.

ولسنا هنا بصدد جرد القيَم والمبادئ التي تنهض بها المجتمعات، وحسبنا أن نعترف أن القيَم نسبية في فروعها كونية في أصولها؛ إذ كل المجتمعات الإنسانية تُجمع الاتفاق على بواعث التخلق بالفضائل النبيلة، وضرورة اعتناق ناموس أرقى من نزعات الغرائز الأرضية، وإن اختلفت التصورات والمفاهيم من مجتمع إلى آخر. وإذا جاز أن نصور المجتمع جسداً فإن الأفراد خلاياه؛ أيمكن أن نتصور قيام جسد بلا خلايا؟ وإذن فمتى كانت سليمة قوية تلك الخلايا كانت للجسد السلامة والقوة، وإلا ناله الضعف والوهن مما أصاب خلاياه من ضعف ووهن، وربما كان من الأمراض ما يحول تلك الخلايا إلى سرطان يفتك بالجسد. وإذا علمنا أن لصحة الأجسام قوانين طبيعية لا يجب الحياد عنها، أفلا يكون أيضاً لصحة المجتمعات قوانينها؟ ثم أليست تلك القوانين هي القِيَم الإنسانية التي تحقق لأجسام الأمم صحتها وعافيتها انطلاقا من صحة خلاياها (أفرادها)؟ ولنا خير الأمثلة في ثقافتنا العربية، ماضيها وحاضرها وما تشع به سماواتها من قيمٍ وفضائل شهدت بكمالها الأمم.

أفلا يكون إذن للشباب العربي - وهذه الدوحة الوارفة من القِيم النبيلة تسمق وسط روضة تاريخهم - قصب السبق لحمل مشعل النهضة المرجوة والرفعة المبتغاة؟ ونسمع الشاعر من بُعْدِه القصي يصدح: لَا ذَاهِبٌ مَجْدُهُمْ وَلَا هُمُ ذَهَبُوا.

* طالب جامعي، تخصص دراسات عربية، شغوف بالأدب، المغرب



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق