مؤشرات عزوف الشباب اليمني عن التعليم الجامعي تدق أجراس الخطر - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


12/26/2022

مؤشرات عزوف الشباب اليمني عن التعليم الجامعي تدق أجراس الخطر

مشاهدة
تعبيرية 

تعز: محمد حمود الحميري

تعد العملية التعليمية الركيزة الأساسية التي استندت عليها الدول المتقدمة في قيام نهضتها، وتحقيق التطور والازدهار، فحاضر ومستقبل التنمية في أي بلدٍ مرتهنٌ بنجاح العملية التعليمية وتوسع انتشارها، وكفاءة مخرجاتها، فالمؤسسة التعليمية تعد شريان التنمية كونها المعنية بتأهيل وتخريج الكوادر البشرية في كافة المجالات والتخصصات، والتي تمثل عصب النهضة والثروة النفسية المعوَّل عليها في تنمية واستقرار البلد، لذا فعزوف الشباب عن التعليم بصورة عامة والتعليم العالي بصورة خاصة يشكل عائقاً كبيراً يحول دون تقدم عجلة التنمية والاستقرار، والتي تسعى إليه كافة البلدان.


المؤشرات تدق أجراس الخطر

مؤشرات نسبة التنسيق في الجامعات اليمنية أظهرت تراجعاً كبيراً في أعداد المتقدّمين للدراسة الجامعية، مما يؤكد تنامي ظاهرة عزوف الشباب عن التعليم الجامعي في أوساط المجتمع اليمني، وبصورة مخيفة تستدعي القلق والحذر، برغم خفض نسبة معدلات درجات القبول إلى مستويات دنيا في بعض الجامعات، وتمديد فترة القبول لمرات عديدة، إلا أن نسبة الإقبال لم تشهد تحسناً ملحوظاً، فعلى سبيل المثال الجامعة الأعرق في اليمن جامعة صنعاء تراجع الإقبال عليها في العام الحالي 2022 بنسبة 15% مقارنة بالعام الماضي، في حين لم تتجاوز نسبة الإقبال في جامعة تعز لهذا العام 65% مقارنة بالأعوام الماضية. 

كليات الطب البشري والتي عادةً ما تشهد كثافة في الإقبال وتنافساً كبيراً على مقاعدها الدراسية، لم يكن متوقعاً تدنّي أعداد المتقدّمين إليها، ويتراوح عدد الملتحقين بها ما بين 8 آلاف إلى 10 آلاف طالب وطالبة في كل عام، هي الأخرى تراجع الإقبال عليها خلال هذا العام إلى 3250 طالباً وطالبة، على الرغم من تخفيض معدل درجات القبول فيها لهذا العام إلى 83%، فيما تجاوز معدل درجات القبول 90% في الأعوام الماضية.

ولعل وراء تنامي هذه الظاهرة لدى الشباب اليمني أسبابٌ ودوافع، ولاستطلاع آراء المجتمع للتعرف على الأسباب التي تقف وراء تنامي تلك الظاهرة، التقت "باث أرابيا" عدداً من أفراد المجتمع اليمني، وأجرت استطلاعاً يرتكز على السؤال: برأيك ما الأسباب والدوافع التي تقف خلف تنامي عزوف الشباب اليمني عن التعليم الجامعي؟

ضياع المجهود

"خريج الجامعة يجد نفسه في النهاية أمام خيارين؛ العمل في ما لا يتطلب شهادة جامعية، أو الهجرة إلى الخارج، فما جدوى المؤهل الجامعي إذاً"؟!

وجدي عبدالله

بهذه العبارة يفصح الشاب وجدي عبدالله عن سبب عزوفه عن التعليم الجامعي، ليكشف حجم اليأس و الإحباط الذي تسلل إلى نفوس بعض الشباب، والشعور بأنه لا جدوى من الالتحاق في التعليم الجامعي، بسبب عدم الحصول الخريجين على وظيفة، وذهاب التعب والمجهود أدراج الرياح.

عبدالرحمن المسعدي

ظروف المعيشة و جور نفقات التعليم

عبدالرحمن المسعدي أب لثلاثة أولاد لم يتمكن أحد منهم من الالتحاق بالتعليم الجامعي، أكد أن ظروف المعيشة، وعدم القدرة على تحمل أعباء نفقة التعليم الجامعي هي ما حالت دون التحاق أولاده الثلاثة في التعليم الجامعي، مما اضطر أحدهم للهجرة إلى الخارج، فيما يعمل الثاني عاملاً في أحد المتاجر.. وبحسرة بالغة بدت على ملامحه، تابع الحديث عن ولده الثالث الذي أظهر تفوقه في المرحلة الثانوية بحصوله على معدل 92%، لكنه لم يستطع الالتحاق بالجامعة، لينتهى به الإحباط و اليأس إلى الإصابة بنوبة كآبة جعلته يلازم المنزل ويعتزل المجتمع، نتيجة لشعوره بتبخر طموحاته وتطلعاته التي كان يحلم بالوصول إليها.

محمد العوجري

تردي الأوضاع الاقتصادية

فيما أرجع الشاب محمد العوجري أسباب عزوف الشباب عن التعليم الجامعي إلى سوء الأوضاع الاقتصادية، والتي أسهمت الصراعات والحروب في تفاقمها، مما اضطر غالبية الشباب للركض خلف تأمين لقمة العيش والاحتياجات الضرورية للأسرة، مضيفاً أن الدراسة الجامعية تستلزم من الطالب تكاليف المواصلات، وتكاليف شراء الكتب الدراسية، بالإضافة إلى تكاليف السكن والمعيشة فيما يخص الطلاب الذين يتوافدون من الأرياف إلى المدن، والذين يشكلون نسبة كبير معظمها غير قادر على تحمل تلك التكاليف.

التدني في الإقبال على التعليم الجامعي في أوساط شباب اليمن، والذي تحدثنا عنه بالأرقام مسبقاً، يستدعي الشعور بالخوف والحذر من هذا الخطر الذي بات يهدد حاضر ومستقبل التنمية في البلد، مما قد يتسبب بأضرار بالغة تمتد أثارها لعدة أعوام مقبلة، وتقف كحجرة عثرة في وجه الاستقرار والتنمية، إذا ما استمر تنامي هذه الظاهرة، ولم يتم تدارك الأمر، ليجد البلد نفسه مفتقراً إلى الشباب المؤهل علمياً لتغطية احتياجاته في المجال الأكاديمي، وكذلك سوق العمل، وتزايد انتشار الأمية العلمية والجهل في أوساط المجتمع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق