كريم صبحي: عندما تفقد كل شيء ستعوضك هي عن كل شيء - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


12/25/2022

كريم صبحي: عندما تفقد كل شيء ستعوضك هي عن كل شيء

مشاهدة
كريم صبحي

كريم صبحي *

عندما تستيقظ من نومك في الصباح الباكر وتجلس على الطاولة ثم تطلب من زوجتك أن تعد لك كوباً من القهوة قبل إعداد وجبة الأفطار لتحتسيه وأنت تمسك بالجريدة الصباحية وتبدأ في قراءة عناوينها، عليك أن لا تنسى وقتها بأن تستنكر بشدة وتُدين وتشجب وترفض ما ستقرؤه في أخبار صفحة الحوادث عن أن هناك زوجاً مجرماً قد أهان زوجته أمام الناس في الشارع؛ لأنها تنجب له بنات فقط ولا تنجب له ذكوراً وعندما رفضت هي الإهانة وانتفضت لكرامتها أنهى حياتها لشيء خارج عن إرادتها أصلاً.. أو ما ستقرؤه عن شقيق منزوع الرحمة والضمير فعل الأفاعيل من تزوير وتحايل على القوانين من أجل حرمان شقيقته من ميراث والدهم المتوفى بحجة أنها فتاة، وأنه يجب أن يستولي على كل شيء، فقط لأنه هو الرجل، وهي من وجهة نظره لا تستحق أن تحصل على حقها الشرعي والقانوني من ميراث والدها.. أو ما ستقرؤه عن ابن عاق يتطاول على والدته من أجل الحصول على مالها بالقوة، ونسي أنها قد ربته عندما كان صغيراً وضعيفاً ولم تحرمه من أي شيء أبداً، وعندما بلغ أشده وأصبح رجلاً، كانت هي أول ضحاياه؛ ليأخذ أموالها وربما قد يتطور الأمر لأبعد من ذلك أيضاً ويرميها في الشارع لتصبح من دون مأوى ليحصل على شقتها، ويفعل فيها كل ما يحلو له من أفاعيل.. أو ما ستقرؤه عن أب لا يعرف شيئاً عن معنى كلمة أبوة فيزوّج ابنته القاصر لرجل كبير في السن سيدفع فيها الكثير من المال، فيتحول هنا ذلك الأب من سند ومنبع للأمان والحنان إلى مجرد تاجر حوّل ابنته لسلعة تباع لمن يدفع أكثر من دون أي اهتمام لحقوقها في التعليم والرعاية، وكل تلك الأمور الأساسية؛ لتقوم في النهاية هذه الفتاة المسكينة بالانتحار كي تهرب من جحيم هذا الأب الذي لم تشعر من ناحيته بأي حنان أو أمان أو عطف أو محبة.

وهنا.. وبعد أن تقرأ كل هذه الجرائم التي تُرتكب بحق المرأة في بعض مجتمعاتنا، عليك أن تعلم جيداً أن كل هذا الذي قرأته لا يتعدى نسبة 1% مما يحدث، ولكن هذه الجرائم فقط هي التي جرى تسليط الضوء عليها، وللأسف الشديد ما خفي كان أعظم.

وها أنا أراك الآن تفكر وتسأل نفسك لماذا يقوم بعض الرجال بفعل هذه الأفعال المجرمة والشنيعة بحق المرأة، هل يظن الرجل مثلاً أن سلطته وقوته تجعله يفعل ذلك بها أو ربما صور له خياله المريض بأنها كائن أضعف منه فيستطيع فعل ما يريده بها؟ وبالمناسبة أنا لا أقول هنا إن المرأة هي ملاك بأجنحة، ففي النهاية هي أيضاً بشر تصيب وتخطئ مثلي ومثلك، ولها أيضاً طاقة وقدرة على التحمل، فلا تحمّلها أكثر من طاقتها.. ودعني أذكرك بكلام سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، عندما أوصانا وقال: (استوصوا بالنساء خيراً)، وقال أيضاً، صلى الله عليه وسلم: (رفقاً بالقوارير)، والقوارير هنا معناها النساء؛ أي إن الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، أمرنا بالرفق واللين بالنساء؛ ولذلك وجب علينا تنفيذ وصايا رسولنا الكريم، صلى الله عليه وسلم.

وصدقني سيأتي عليك يوم ستفقد فيه كل شيء، فعندما تكبر وتتقدم في العُمر ستفقد حينها صحتك وقوتك ولن تجد أمامك غير ابنتك التي ربيتها جيداً؛ لتكون هي سندك لما تبقى لك من عُمر في هذه الدنيا، وحتى ولو كنت رجلاً قوياً ومازلت في منتصف العُمر فقد يأتي عليك يوم تفقد فيه سلطتك ومالك وجاهك لأي سبب كان، فلن تجد حينها إلا زوجتك الأصيلة لتقف إلى جانبك حتى تعاود الوقوف على قدميك مرة أخرى، وحتى وأنت شاب وفي مقتبل العُمر ومازلت تبحث عن مستقبلك فلن تجد من يساندك بحق وبصدق سوى والدتك وأختك، ولذلك عليك أن تعلم جيداً أنك عندما تفقد كل شيء فستعوضك هي عن كل شيء.

وختاماً يا صديقي لا تنسَ أن تشكر زوجتك لأنها أعدت لك الإفطار وكوب القهوة ولا تنس أن تُقبل ابنتك الصغيرة يومياً قبل ذهابك إلى العمل ولا تنس أن تتحدث إلى والدتك وأختك يومياً عبر الهاتف للاطمئنان عليهما حتى يأتي يوم العطلة وتزورهما.

* دبلوم فني فندقي، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق