محمد شيماوي: مراكز الفكر ستنتج النفائس التي ستنير عقولنا - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


12/24/2022

محمد شيماوي: مراكز الفكر ستنتج النفائس التي ستنير عقولنا

مشاهدة
محمد شيماوي

محمد شيماوي *

(مسابقة أهمية القيم الإنسانية في بناء شخصية الشباب العربي)

يظنّ بعضُ المتشائمين أنّ العّرب قد نالتْ نصيبها من الدنيا واستهلكته حتى استنفدته، بيد أن العرب، في حقيقة الأمر، قد آن لها للتو أن تقول كلمتها، وأن تُبرز للإنسانيّة جمعاء قيمها السّمحة وأسلوبها الراقي في الحياة، إن التركيز وكلّ الأعيُن تتّجهُ نحو الشباب، والأمل كبيرٌ للغاية؛ ذلك أنّ الشّباب العربي يقرأ، والقراءةُ هي المفتاح فهي تسهم في تكوين الشخصية وفي حبّ المرء لأمّته وعروبته.

هنالك مثلاً بعض الكتب، ليس من شك أن عندها القدرة على رسم ملامح الشخصية ذات الأخلاق الحميدة. فقد عانى سانتياغو، بطل همينغواي الذي توّجه بنوبل، كثيراً من أجل أن يحظى بالسمكة التي أعجبته، لكن ماذا صنع بعد ذلك؟

"إنك تقتلينني أيتها السمكة، إنني ما رأيتُ في حياتي مثل ضخامتك ولا جمالك ولا هدوئك ونُبلك، أيتها الشقيقة - يريد السمكة - تعالي فلم أعد أبالي أيُّنا يصرع الآخر".

هكذا قال بطلنا الصيّاد سانتياغو وهو في خضمّ معركته مع السمكة الجميلة. وهذا لعمري، كلامٌ عجيب، وكلّما قرأته أحدثَ في إحساساً غريباً بأهمية التصرّف بنبلٍ في هذه الحياة، إنه لم يُعادِ السمكة بل تغزّل بها واتخذها شقيقةً! فهل نكون مخطئين إن عوَّلنا على كتاب كهذا في مسألة تكوين وعينا نحن الشباب؟

إن القراءة والكتابة أنشطة فعّالةٌ للغاية وتساعد في أمورٍ كثيرة منها تكوينُ قيم مجتمعاتنا، وحفظ أفكار شبابنا ومواجهة المشكلات التي تواجهنا، كما أن القراءة هي أهم السبل لتعزيز هويتنا العربية.

إن الأمل يكبر عندنا يوماً بعد يوم، تماماً كما يكبر فخرنا بعروبتنا، فنحن قومٌ فخورون بأصولهم، مدركٌون لقدراتهم. أما الذي يبعث فينا هذا الأمل فهو المطابع ودور النشر في بيروت الجميلة وفي مصر والسودان وسائر الدول العربية؛ ذلك أن مراكز الفكر هذه ستنتج لنا النفائس التي ستنير عقولنا وتُبرز للناس قيم العرب كافة وقدرتهم على إحداث التغيير والابتكار.

* طالب جامعي، تخصص إدارة أعمال، السودان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق