ﻋﻼء اﻟدﻳﻦ اﻟﻤﺴﺘﻴﺴﺮ: ﻟلقيم اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ دور ﻓﻲ ﺗﻌﺰﻳﺰ الاﻧﺘﻤﺎء ﺑﺎﻟﻬﻮﻳﺔ - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


12/27/2022

ﻋﻼء اﻟدﻳﻦ اﻟﻤﺴﺘﻴﺴﺮ: ﻟلقيم اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ دور ﻓﻲ ﺗﻌﺰﻳﺰ الاﻧﺘﻤﺎء ﺑﺎﻟﻬﻮﻳﺔ

مشاهدة
علاء الدين المستيسر

ﻋﻼء اﻟﺪﻳﻦ اﻟﻤﺴﺘﻴﺴﺮ *

(مسابقة أهمية القيم الإنسانية في بناء شخصية الشباب العربي)

إن اﻟﻨﺎﻇﺮ ﻓﻲ ﻣﺴﺄﻟﺔ اﻟﻘﻴﻢ اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻋﻤﻮﻣﺎً، ﻟﻴﺠﺪ أن اﻟﻘﻴﻢ ﻣﺼﺪر ﺗﺂﻟﻒ اﻟﺸﻌﻮب واﺷﺘﺮاﻛﻬﺎ ومن ثَمّ ﺗﻨﺒﺜﻖ ﻟﺤﻈﺔ ﻣﻦ اﻟﺘﻼزم اﻟﻔﻜﺮي ﺑﻴﻦ اﻟﻘﻴﻢ واﻹﻧﺴﺎن ﻋﺎﻣﺔ، وﺑﻤﺎ أن اﻹﺷﻜﺎل ﻫﻮ "أﻫﻤﻴﺔ اﻟﻘﻴﻢ اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﺻﻮرة اﻟﺸﺎب اﻟﻌﺮﺑﻲ وﺗﻌﺰﻳﺰ ﻫﻮﻳﺘﻪ"، ﻋﻠﻨﺎ - إذا ﺑﺤﺜﻨﺎ ﻣﻦ ﻣﻨﻈﻮر ﻓﻠﺴﻔﻲ ﻛﻮﻧﻲ - اﻟﺘﺴﺎؤل ﻋﻦ ﺟﺪوى اﻟﻘﻴﻢ، وﻣﺼﺪرﻫﺎ، وﻫﻞ ﻣﺎ ﻳﺠﻌﻞ اﻟﻘﻴﻢ إﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻫﻲ اﺷﺘﺮاك ﻟﺠﻤﻠﺔ ﻣﻦ اﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺎت، أم أن اﻟﻘﻴﻢ اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ وﻟﻴﺪة اﻟﻔﻄﺮة؟

اﻟﺤﻖ أن اﻟﻘﻴﻢ اﻻﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻛﺎﻟﻌﺪل واﻟﻤﺴﺎواة واﻹﺧﺎء واﻟﺤﺐ ﻫﻲ ﻣﺘﺄﺻﻠﺔ ﻓﻲ ذات اﻹﻧﺴﺎن وﻣﺎ ﻳﺆﻛﺪ ذﻟﻚ اﻟﻀﻤﻴﺮ اﻟﺬي ﻳﺆﻧﺐ اﻹﻧﺴﺎن اﻟﺪﻳﻨﻲ ﻛﻤﺎ ﻳﺆﻧﺐ اﻹﻧﺴﺎن اﻟﻼدﻳﻨﻲ، ﻓﺘﻜﻮن اﻟﻘﻴﻢ أﺳﺎً ﺣﻘﻴﻘﻴﺎً ﻳﺘﺸﺎرك ﻓﻴﻪ اﻟﺒﺸﺮ ﻋﻠﻰ اﺧﺘﻼف اﻧﺘﻤﺎءاﺗﻬﻢ وﺗﻤﻈﻬﺮاﺗﻬﻢ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ والاجتماعية، وﻟﻌﻠﻨﺎ إذا ﺑﺤﺜﻨﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﻮﺿﻮع ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ اﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺔ وأﺛﺮ ﻫﺬه اﻟﻘﻴﻢ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻴﺔ اﻟﺸﺎب ﻨﺠﺪ أن ﻣﺠﻤﻮع اﻟﻘﻴﻢ اﻟﻤﺘﺤﺪث ﻋﻨﻬﺎ ﺳﺎﺑﻘﺎً ﻗﺪ ﻣﻬﺪت ﻟﺤﻀﻮرﻫﺎ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻷدﻳﺎن ﺑﺘﻨﻮﻋﻬﺎ، ﻓﺪﻳﻨﻨﺎ اﻹﺳﻼﻣﻲ دﻋا إلى اﻟﺤﺐ واﻹﺧﺎء واﻷﻟﻔﺔ واﻟﺘﻌﺎون واﻟﺴﻠﻢ وﻧﺒﺬ اﻟﻜﺮاﻫﻴﺔ واﻟﺘﻌﺼﺐ واﻟﻌﺒﻮدﻳﺔ واﻟﻌﻨﺼﺮﻳﺔ، ﻓﺘﻜﻮن ﺑﺬﻟﻚ اﻟﻘﻴﻢ اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻟﻠﺸﺎب اﻟﻌﺮﺑﻲ ﻣﻜﺘﻤﻠﺔ ﻣﻊ ﻣﺎ ﻫﻮ إﻧﺴﺎﻧﻲ، ومن ثَمَّ ﺗﻤﻜﻨﻪ ﻣﻦ ااﻧﻔﺘﺎح ﻣﻊ اﻵﺧﺮ ﺑﺴﻬﻮﻟﺔ ودون ﺗﻌﺼﺐ، وإذ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ اﻟﺘﻔﺮﻗﺔ ﺑﻴﻦ اﻟﻘﻴﻢ اﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺔ واﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻤﻨﺸﺆﻫﺎ واﺣﺪ، وإن ﻫﺬا اﻟﺘﻼزم ﻴﺨﻠﻖ إﻧﺴﺎﻧﺎً واﻋﻴﺎً ﺑﺬاﺗﻪ ﻛﻤﻮﺟﻮد ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ وﻛﻤﺸﺎرك ﻟﻶﺧﺮ ﻓﻲ وﺟﻮده، اﻵﺧﺮ ﻋﻠﻰ اﺧﺘﻼﻓﻪ، وواﻋﻴﺎً ﺑﺎﻟﻌﺎﻟﻢ وﺑﺎﻟﻨﻈﺎم اﻟﻜﻮﻧﻲ اﻷﺧﻼﻗﻲ اﻟﺬي ﻳﺴﻴﺮه، وﻻ ﺗﺤﻘﻖ إﻧﺴﺎﻧﻴﺔ اﻹﻧﺴﺎن إﻻ ﺑﺤﻀﻮره ﺣﻀﻮراً ﻣﻮازﻳﺎً ﻟﻨﺸﺄة اﻟﺸﺎب اﻟﻌﺮﺑﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺠﻤﻮع اﻟﻘﻴﻢ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ واﻟﻌﺎدات اﻟﺴﻠﻴﻤﺔ، ﻓﺘﻜﻮن ﺑﺬﻟﻚ ﺷﺨﺼﻴﺔ اﻟﺸﺎب اﻟﻌﺮﺑﻲ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻻ ﺗﻔﺮق ﺑﻴﻦ اﻟﺨﺼﻮﺻﻲ اﻷﺧﻼﻗﻲ واﻟﻜﻮﻧﻲ اﻟﻘﻴﻤﻲ ﻓﺤﻀﻮري ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﻗﻴﻤﺎً ﻣﺸﺘﺮﻛﺔ، ﺗﻨﺒﺬ اﻟﺘﻌﺼﺐ واﻟﻌﻨﻒ>

وإن ﻟﻬﺬه اﻟﻘﻴﻢ اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ دوراً ﻓﻲ ﺗﻌﺰﻳﺰ الاﻧﺘﻤﺎء ﺑﺎﻟﻬﻮﻳﺔ، ﻓﺎﻟﺪﻳﻦ اﻹﺳﻼﻣﻲ ﺑﻤﺎ ﻫﻮ دﻳﻦ ﻛﻮﻧﻲ ﻗﺎدر ﻋﻠﻰ اﻟﺘﺄﻗﻠﻢ ﻣﻊ ﻛﻞ ﻣﻜﺎن وزﻣﺎن وإن ﻗﺪرﺗﻪ ﻫﺬه ﻋﻠﻰ اﻟﺘﺄﻗﻠﻢ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ أن ﺗﻜﻮن دون ﻗﻴﻢ، ﺑﻤﻌﻨﻰ اﻟﺪﻳﻦ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ أن ﻳﻜﻮن دﻳﻨﺎً دون ﺿﻤﻪ ﻟاﺧﺘﻼف وﺗﺤﻘﻴﻘﻪ ﻟﻠﻜُﻠﻲ ﻋﺒﺮ ﻗﻴﻢ ﻳﻌﺘﺰ ﺑﻬﺎ اﻟﺸﺎب اﻟﻌﺮﺑﻲ، وﻻ ﻳﻜﻮن ﺧﺎﺋﻔﺎً ﻣﻨﻬﺎ، وﻻ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﻋﻨﻪ، ﻛﻦ أﻻ ﻳﻤﻜﻦ أن ﺗﻜﻮن ﻫﺬه اﻟﻘﻴﻢ اﻟﻤﺸﺘﺮﻛﺔ ﺷﻌﺎرات ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ودﻳﻨﻴﺔ ﻻ ﺗﻄﻔﻮ إﺣﺪاﻫﺎ إﻻ ﺗﻜﺸﺮ ﻫﺬه اﻷﻧﻈﻤﺔ ﻋﻦ وﺟﻬﻬﺎ اﻟﺨﻠﻔﻲ؟

ومن ثَمَّ ﻛﻴﻒ ﻧﺤﻤﻲ اﻟﻘﻴﻢ ﻣﻦ ﺧﻄﺮ اﻹدﻳﻠﻮﺟﻴﺎ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ واﻟﻔﻜﺮﻳﺔ؟

* خريج ثانوية عامة، تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق