المحامية فرح البوظه: الجهل بالقانون قد يقود الإنسان إلى السجن أو يفقده حقه - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


12/24/2022

المحامية فرح البوظه: الجهل بالقانون قد يقود الإنسان إلى السجن أو يفقده حقه

مشاهدة
فرح البوظه


طرطوس، سوريا: حسام الساحلي

فرح البوظه محامية سورية تعشق فنّ الكتابة الأدبية وتنخرط دائماً في مجموعات للعمل التطوّعي المدنيّ لترسم بخبرتها القانونية نوافذ للأمل في السّجون المظلمة حيث يقبع في عتمتها أشخاص وقعوا ضحيّة جهلهم في القانون، أو ضحية بيئة طفوليّة فاسدة غير صالحة للتّربية، أو ضحية ظروف قاهرة فاقت قدرتهم على التّحدّي، وتحرص دائماً على إلقاء محاضرات توعويّة أملاً منها في تأهيل السّجناء بعد خروجهم ليعودوا إلى الحياة الاجتماعية السّويّة. 

ولمعرفةٍ أكثر حول عملها التطوعي المدني وأهدافه، التقت "باث أرابيا" بالمحامية السّوريّة فرح البوظه الحائزة على إجازة في القانون من جامعة دمشق.

تعريف بالعمل التّطوّعي المدني

تفتتح المحامية فرح حديثها: "من أصعب ما نواجهه في مجتمعنا هو إقناع الأفراد بقدرة العمل المدني التّطوّعي على تغيير المجتمع؛ لذلك اسمحوا لي بتعريفكم به: من اسمه التّطوعي يتبادر فوراً إلى الأذهان أنّه عمل اختياري دون إكراه أو طمع بمكسب مادي، وعند دخول مصطلح مدني تطوّعي نقصد به أنّه يهتمّ بالمجتمع بكل أطيافه دون النّظر إلى الدّين أو الجنس أو السّياسة؛ بل يهدف لتعزيز تماسك النّسيج الاجتماعي ولأنّ الدّواء من جنس الدّاء لذلك نحن بحاجة لفهم المجتمع والاندماج بالعمل التّطوعي الجماعي المنظّم بما يحمل بين طياته من إيجابية ومحاولة لتخطّي العقبات لتحقيق الأهداف".


أهداف العمل التّطوعّي المدني

"لقد استهدفنا بعملنا التّطوعي والتّوعوي شرائح اجتماعية متنوّعة، لكن آثرنا أن نكون أكثر فعاليّة مع من هم بحاجة حقّاً للمساعدة كالفئات الفقيرة ماديّاً أو ثقافيّاً أو حتّى قانونيّاً؛ لإعادة التّطوير والمساهمة ضمن إمكاناتنا المختلفة في تحسين واقعهم". هكذا أخبرتنا المحامية فرح عن الشّرائح الاجتماعية التي استهدفتها في حملاتها التّوعويّة التّطوّعيّة، ومن جهة أخرى تابعت حديثها: "ومن منطلق عملي محامية فقد وضعت يدي على فجوة بين النّاس والقانون، حيث إنّ الجهل بالقانون يضع الإنسان في مواقف قد تصل به إلى السّجن أو لفقدان حقّه دون إدراك لما يفعل، ومن هذا المنطلق أقمنا نشاطات عدة داخل السّجن، التقينا فيها بفئاته المختلفة من رجال وأحداث وآخرها النّساء.

المحامية فرح تلقي محاضرة توعوية أمام نزيلات السجن

بعض النّساء يحكم واقعهنّ المجتمع والأعراف والتقاليد

"واسمحوا لي أن أتحدّث عن سجن النّساء وتجربتنا التّطوعيّة معه: لا أذكر أنّنا واجهنا حالة من الإحباط من السّيدات نزيلات السّجن، ولاحظنا أنّ المجتمع والعرف هو حقّاً ما يحكم واقعهنّ ظنّاً منهنّ أنّ هذا هو القانون".

"لقد كان اللقاء يدور حول قانون الأحوال الشّخصيّة وحضانة الأطفال.. ورغم أنّ القانون الشّرعي قد أنصفهنّ في كثير من الحالات، لكن اكتشفنا أن أغلبهنّ قد فقدن حقوقهنّ المادية وأطفالهنّ جهلاً بقدرتهنّ على المطالبة بهم".

"لا أنكر انطلاقاً من عملي محامية وامرأة في مجتمع ذكوري أنّني قد تعاطفت مع بعضهنّ للشعور الفعلي بأنهنّ ضحيّة مجتمع أو زوج، طبعاً هذا ليس مبرّراً للجريمة لكن كان هدفنا بكل الأحوال البحث عن طرق للمساعدة لاستعادة النساء لحقوقهنّ كلّ واحدة بحسب واقعها وظرفها ولنمكّنها من العودة إلى المجتمع مع الثّقة بالنّفس والقدرة على مواجهته وتفعيل دورها مرّة أخرى كأمّ فاعلة في المجتمع".

فرح البوظه

النّتائج الإيجابيّة تعزّز دور العمل المدني التّطوّعي

لقد كانت فرحتنا كبيرة في النّهاية عند إلحاح نزيلات السّجن على عودتنا مرّة أخرى؛ ما يدل على أنّ عملنا التّطوّعي قد أثّر بهن وأعطاهن أملاً جديداً.. وهذه هي ميزة العمل المدني التّطوّعي حين تستطيع أن تغيّر حال إنسان ضعيف ليصبح مدركاً لقيمته وليكون فعّالاً في تطوير المجتمع لاحقاً.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق