التحليل النفسي يحل شفرة أكاذيبنا على أنفسنا - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


12/25/2022

التحليل النفسي يحل شفرة أكاذيبنا على أنفسنا

مشاهدة

باريس: فابيولا بدوي

يأتي الكذب على الآخرين، إلى جانب تحريمه من كل الأديان، بعواقب اجتماعية نعرفها جميعنا، إلا أننا مهما تجنبنا هذا النوع من الكذب، نكذب على أنفسنا في كثير من الأحيان بداية من (أنا أستحق أفضل) وانتهاء بـ(هذا ليس خطئي).

بحسب المحللة النفسية آن ماري بينوا، هذه الأكاذيب تكلفنا في الغالب أكثر مما تجلبه لنا، أما لماذا نلجأ لهذا الكذب؟ فالأسباب عديدة ومنها: الحفاظ على القليل أو الكثير من احترام الذات، لجعل الشعور بالذنب محتملاً أو للحصول على الثناء وهكذا.

توضح بينوا بعض الأكاذيب على النفس فتقول: في بعض المواقف مثل إنفاق مبلغ مالي كبير من دون داع، أو عند توجيه سخرية لاذعة للآخرين أو العكس، أو الشعور بخيبة أمل من شريك الحياة نبدأ بالقول لقد سامحت، الوقت سيصلح الأشياء، لا يهم، لم تكن نيتي خبيثة وهكذا. وكلها عبارات نحدث بها أنفسنا ونعلم أنها غير حقيقية، إما للحفاظ على انسجام الموقف أو العلاقة، أو الخوف من الرفض أو الحكم علينا إذا عبرنا عما نشعر به حقاً، أو إذا وضعنا حدوداً مع الآخرين. والنصيحة هي: تجرأ على إخبار نفسك بما تشعر به حقاً، عن طريق التنفيس بصوت عال أو الكتابة أو الوثوق في شخص تثق به، علينا التدريب على التعبير عن الخلاف أو المشاعر حول الأشياء الصغيرة في الحياة اليومية.

مثال آخر، عندما نتجاوز الخطوط المسموح بها من الآخرين، أو نتسبب في الأذى، لم نلتزم بكلمتنا، كذبنا على شخص ما. عادة ما نقول لأنفسنا هذا ليس خطئي، لقد تأثرت/ تم التلاعب بي، لم أكن أنوي ذلك، الأمر ليس بهذا السوء. لماذا نكذب على أنفسنا هنا؟

أحيانًا يكون تحمل المسؤولية عن أفعال المرء أمراً صعباً للغاية، ومسبباً للشعور بالذنب بحيث يلجأ إلى أكاذيب الراحة هذه في محاولة لتبرئة نفسه. النصيحة: لا بد من معرفة الفوائد والضرر لتحمل المسؤولية، ولا يجب افتراض أن أفعال الفرد لا بد أن تحظى دائماً بالتقدير، فإن مصارحة النفس ومواجهتها بأخطائها يؤدي بشكل شبه طبيعي إلى تعزيز احترام الذات.

مثال ثالث، حينما نعاني انتكاسة أو فشلاً ونكون هدف ازدراء أو عداء من شخص أو جماعة، أو حينما نتلقى النقد أو اللوم، نقول لأنفسنا: أنا أفضل ألف مرة من كذا وكذا، لم يكن طموحي هذا المنصب على الإطلاق، لدي الكثير من السمات التي لا يمكن تقديرها من قبل الجميع، غيرة الآخرين سبب نقدهم لي.

النصيحة: عد إلى الواقع من خلال تحليل أسباب الفشل بموضوعية قدر الإمكان وتعلم الدروس، سيساعدك أيضاً سرد صفاتك ومهاراتك ونقاط قوتك بصدق من دون مقارنة نفسك بالآخرين، الاعتراف بالخطأ هو بداية تصويبه.

من الأمثلة الشائعة بحسب بينوا في تحليلها النفسي، عندما نشعر أننا لا نتلقى ما هو مستحق لنا، وعندما لا نجرؤ على أخذ زمام المبادرة ونتحمل مسؤولياتنا. فإننا نسارع بالقول: أنا لست محظوظاً، لقد صادفت مستغلين أو شخصيات سامة، أنا أستحق أفضل بكثير؛ لأني شخصية مجتهدة ولطيفة وذات عطاء.

هذه الأكاذيب لها وظيفة جذب الانتباه أو تطييب خاطر الذات؛ لأنها تقوم بالمواساة أو الاعتناء بها. في جميع الأحوال، نحن نهفو إلى دور الضحية البريئة أو كالطفل الذي أسيء معاملته من قبل عالم قاس من الكبار وكل ذلك لعدم مواجهة الواقع وعدم تحمل المسؤولية.

النصيحة: محاولة تحديد السبب الجذري للجوء إلى دور الضحية، ثم التدريب على تحديد ما هو خطأنا في الفشل أو الصراع ، مع الإصرار على مواجهة الأخطاء والمضي قدماً للأمام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق