محمد حسام العسس: عودة النشاطات المجتمعية بمفهوم يركز على الهوية الإنسانية - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


12/26/2022

محمد حسام العسس: عودة النشاطات المجتمعية بمفهوم يركز على الهوية الإنسانية

مشاهدة

 

محمد حسام العسس

محمد حسام العسس *

(مسابقة أهمية القيم الإنسانية في بناء شخصية الشباب العربي)

منذ انبثاق الوعي الإنساني في الوجود وهو يبحث على فرض سيادته وتأكيد وجوده على الطبيعة دون وجود أي منازع في الممالك الحية على الأرض إلا أخيه الإنسان، فصب اهتمامه منذ نشر بذور الحضارة الأولى على تنظيم علاقته مع أخيه ووضع حدود تفضي لرسم الحدود بين أفراد الكائن العاقل. ومع انتشار جنسه واستيطانه لأطراف العالم المتباعدة وتشكيل الجماعات والدولة نشرت معه قيم ومحددات تربط من هو في الأعلى مع من هو في الأدنى وبشكل ترابطي وعكسي، فوجد الفرد الواحد كائناً عظيماً قد تشكل، فكان لابد من محددات أخرى تحميه من شراسة هذا المجتمع.

ولا يخفى على أحد بأننا بوصفنا منطقة توسطت العالم بشقيه القديم والحديث قد تلاقت وتطورت القيم البشرية، وأصبح الصراع الدموي والأيديولوجي جزءاً لا يتجزأ من وجودنا، فتداخلت الأعراق والأنساب ومعها تداخل مفهوم القيمة والسلوك، وأيضاً لا ننسى الإضافات التي أضافتها الأديان السماوية وعززت القيم المجتمعية والفردية، ومست ووجهت الوجود الإنساني من الطفل الأصغر للشيخ الأكبر.

ولكن هل للناظر في حال مجتمعنا يستطيع أن يعد أن القيم موجودة؟ أو بمعنى أصح هل العلاقة داخل المجتمع صحية؟

نشاهد نحن الشباب العرب مشاكل مجتمعاتنا التي لا حصر لها ولا نهاية، ماض عريق وحاضر رمادي ومستقبل لا يريد أحد أن يعيشه، نشاهد حالة الحروب والاقتتال المجتمعي والطائفي في عدد من البلدان، والبلدان الأخرى والتي يستطيع المبصر أن يستشرف المستقبل القاتم، برغم السطور التي خطت والأوراق التي صارت بطول الجبال عن الأخلاق والفضيلة والأمور الرفيعة التي مزجت مع أرواح أجدادنا ودولهم التي حضنت الكل ورفعتهم عالياً، نقرأها وكأنها لا تعنينا، وإن ذكرت لا نقوم إلا بالترحم على تلك الأخلاق وسب حاضرنا وحياتنا ومجتمعنا.

ولكن هل يمكننا مد حبر تلك الأوراق لضخها بدماء مستقبل زاهر يجمعنا جميعاً ويعزز ثقافتنا ويعيد الانتماء لهويتنا بعد قرون من الابتعاد؟

ربما بخطة ليست بالسهلة ولا بالمستحيلة يمكننا تحقيق ذلك:

أولاً: أن أردنا بحق البدء فعلينا بالبراعم الجديدة. فمن البيوت على الأهل أن لا يغفلوا عن أبنائهم، وأن يبنوا شخصية قويمة ويعلموهم معنى الحرية والتآخي مع أخوتهم داخل المنزل وأقرانهم في الخارج، وأيضاً المدارس، يجب إضافة مادة الأخلاق، هذه المادة التي تبنى على أسس علمية مستمدة من أشهر آراء فلاسفة الأخلاق، وأيضاً من السيرة العطرة التي تمتع بها أسلافنا منذ القدم، وتبسيطها لتصل كعبر ومفهوم للأطفال.

ثانياً: عودة المثقفين العرب لعملهم من فلاسفة وشعراء وعلماء إلى مكانتهم كمحفزين للجيل الناشئ والجديد، وعليهم الإيمان بأهمية دورهم القيادي لملايين الأرواح العطشى للمعرفة والقيم الصحيحة.

ثالثاً: عودة النشاطات المجتمعية ولكن بمفهوم جديد، يركز على الهوية الإنسانية لسكان المنطقة العربية، والأهم الابتعاد عن القومية والتركيز عوضاً عنها على المفهوم الوطني كوطن عربي واحد، وربطها بالشيء الجيد فقط من الماضي.

ربما هذه الوصفة قد تتغير من فم لفم، ومن عقل لعقل، فهي ليست كتاباً منزلاً، ولكن المفهوم العام من حب الآخرين والانتماء للجماعة ذات الأخلاق العالية، وتنشئة جيل مسلح بالعلم والأخلاق تسهم وبشكل كبير في ردم الهوة بين الماضي والحاضر، ومد جسر للمستقبل تبقينا على قيم الأجداد ولكن بحداثة من سبقونا بأشواط.

* طالب جامعي، تخصص فيزياء، سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق