خالد العجيري: هل ماتت القيم فودَّع العربي هويته؟ - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


12/26/2022

خالد العجيري: هل ماتت القيم فودَّع العربي هويته؟

مشاهدة
خالد العجيري

خالد العجيري *

(مسابقة أهمية القيم الإنسانية في بناء شخصية الشباب العربي وتعزيز هويتهم)

وحدهم الشباب قادرون على اكتساب القيم وتعزيز الهوية، فبجانب ارتباطهم بوسائل الاتصال الحديثة، عليهم الجلوس بجانب أصحاب الخبرات الاجتماعية التجريبية، ونقل ما اكتسبوه من خبرات وقيم روحية وثقافية وشعبية، وتعلم لغتهم القوية المؤثرة، وسيلة الاتصال الأساسية، واكتساب سماحتهم الدينية الوسطية، فنحن أصحاب تاريخ يحمل ثقافة محلية ذات طابع شعبي مكون من مجموعة عادات وتقاليد لا حصر لها.

نحن أمام سؤال ليس من السهل الإجابة عنه، فأين لنا بفكرة خارج الصندوق، لنحدد المشكلة الحقيقية التي تسببت في الموضوع قيد الطرح، والعمل على حله بطريقة التفكير نفسها؟ دون الهروب من المصداقية، حتى لا تتداعى قيمنا فتقل قيمتنا أكثر وأكثر فنصبح عاجزين عن مواجهة الغزو الثقافي الوارد إلينا من الخارج، حتى لا تتكتل ضدنا تلك الثقافات وتتضافر لإفشال جهودنا في الإصلاح، في البداية نحتاج لصحافة قوية وإعلام قوي ومواقع تواصل تؤمن بدورها، فتنشر الحقائق لتصبح جزءاً من كل متكامل يعمل على بث القيم والفضائل الروحية والثقافية مع قناعة تامة بنشر المعالجات مهما كانت، ما دامت حقيقية تحمل مصداقية، وليكن شعارنا جميعاً تحقيق مكاسب قيمية لا التكسب. 

هنا نستطيع أن نطرح المشكلة الحقيقية التي على الرغم من بساطتها إلا أن أبعادها خطيرة، فنعود إلى العربي الذي امتاز بالكرم والشجاعة على مدار تاريخه، ودع الكرم بعد أن أصبح فقيراً في مجتمع يدرك تماماً أن أزمته ليست اقتصادية، فبعض أبنائه يتمتعون بثراء فاحش ومحسوبيات لا حصر لها، فكيف نستطيع بث قيم في أشخاص هم متأكدون أنهم سقطوا عمداً من خارطة الأوطان، ودعوا شجاعتهم فهم حتى لا يستطيعون أن يصرخوا في ما بينهم وبين أنفسهم مطالبين بعدالة التوزيع، بينما من يستمتعون بخيرات البلاد يكسرون كل مبدأ وقيمة في طريق الوصول إلى أهدافهم.

وحدها عدالة التوزيع قادرة على بث روح المحبة وتعزيز القيم والهوية، فلا بد من عمل استراتيجية متكاملة ووضعها في قالب مرن ذي بعد مستقبلي يؤثر ولا يتأثر بالأحداث الخارجية، مع هدم كل ما هو غير سامٍ في بلادنا وأولها المحسوبيات.

* مدير الصرف الصناعي بشركة مياه، كاتب وشاعر، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق