قصي عيون السود: رحلة البحث عن هوية الشباب العربي - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


12/27/2022

قصي عيون السود: رحلة البحث عن هوية الشباب العربي

مشاهدة
قصي عيون السود

قصي عيون السود *

(مسابقة أهميّة القيم الإنسانيّة في بناء شخصية الشباب العربي وتعزيز هويّتهم)

يقولُ سقراط في محضرِ علماء أثينا: "العلمُ هو الخير، والجهلُ هو الشر".

أهيَ مجرّدُ عبارةٍ وعظيّة تنأى عن مرئيّات الواقع، أم أنها البؤرة التي ينبثقُ منها الإشعاعُ الأسمى للفضيلةِ الأخلاقيّة.

إنَّ ما يعانيهِ الفردُ العربي الشاب الواقع بين براثنِ الاغترابِ القيَمي، وضجيجِ الآلة الاقتصاديّة، يجعلُ سؤالنا - الحائم في فضاءاتِ الفكرِ المتزعزعة - مُلِحّاً بشكلٍ كارثي:

"لماذا تراجعت المنظومة القيَميّة لدى الشبابِ العربي؟ وهل هي مشكلةٌ متجذّرة في هويّتنا؟ أم أنها لا تَعدو انعكاساً لواقعِ التطوّر البشري نحو التقنيّة والمذاهبِ الماديّة؟".

لا ريبَ أنَّ للقيم الإنسانيّة دورها في صقلِ الأنفس، وتأسيسِ الحجارةِ الأوليّة لتشييدِ الصرح المجتمعي، ولكنّها في المقابل - بعد تلوّنها بأطيافِ الحضارة الحديثة - دخلتْ في بوتقةِ النسبيّة المائعة، وصارتْ إلى منزلةٍ هي أقربُ للحِرباءِ المتكيّفة مع انعكاساتِ محيطها.

فالشابُ العربي يقفُ اليومَ بحيرة وخيبة أمل وسط الغربة الحياتيّة التي تمزجُ عالَمَهُ بغسقٍ له لونُ الاكفهرار الذي يطبعُ قيَمَهُ بالغباشِ والشحوب، متسائلاً بخوف:

"للقيَمِ فضائلها، ولكن على أيِّ منظومةٍ سأسلّمُ لها إخلاصي الأخلاقي؟".

ففي زمننا المعاصر الغارق في تيارِ ما بعد الحداثة post-modernism، لم يعد فقط طرح الأهميّة الحقيقية للقيم الإنسانية بالنسبة للفرد الشاب أمراً ذا أهميّة، بل يتعدّى ذلك للتساؤل حول هذه النسبيّة الأخلاقيّة التي تُفرّغُ المُطلَقات عن إطلاقِها، وتُميّعُ الثوابتَ والركائز ، وتنسفُ الحقيقة الموضوعيّة من هذا العالم.

فعلينا كمؤسّسين لهذه الجبهةِ الدفاعيةِ التي تحرسُ الذاتَ الشبابيّة من تحديات الانهيار القيَمي، أن نبادرَ لتصحيحِ المفهومِ الأولي الذي يشهد بقوّةِ الأساسِ الذي يعتمدُ عليه الصرحُ الأخلاقي، فذلك هو المبدأ المتصدِّر لسلسلةِ الدفاع الذي يجب مراعاته كسلاحٍ أولي.

إننا نقفُ في منعطفٍ خَطِر، والشبابُ العربي هو قشّةُ الأمل اليتيمة التي سترسو بنا وسط الأمواج الفكريّة المتضاربة، وغياب القيم الراسخة في نفوسهم يجعلُ من تلك القشّةِ جُلموداً يغطسُ فيُغرقنا معه.

ولكن كما أعلَمْنا في تقريرنا السابق، فإنّ الخطوة الأولى تبدأ في توضيحِ حقيقة المنظومة القيميَّة ومدى رسوخها موضوعيّاً وسط الفضاء النسبي، فَأَنْ يعلم الشباب مدى القيمة المُطلقة لفضائلهم، سيجعلهم تلقائياً يَصبُون للتحرّرِ والانعتاق في رحلة البحث عن هويّتهم العربية الضائعة.

وبذلك تبرزُ حكمةُ الأقدمين وكأنّها تخاطبُ العصور كلها، مُجمَلةً في عبارةِ المسيحِ الخالدة: "ابحثْ عن الحقّْ، والحقُّ سيحرِّرُك".

* طالب جامعي، تخصص شريعة، كاتب للقصة القصيرة، سوريا


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق