آلاء الحسن: ماذا لو أصبحت الجميع؟ - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


12/26/2022

آلاء الحسن: ماذا لو أصبحت الجميع؟

مشاهدة


آلاء الحسن *


(مسابقة أهمية القيم الإنسانية في بناء شخصية الشباب العربي وتعزيز هويتهم)

تخيل معي من خلال نطاق ضيق، نطاق ما يحيط بك الآن فقط، كلّ مَن رأيتهم وكلّ من تعرفهم، ماذا لو لعبت دور كل منهم في الحياة؟ لِأُسَهِّل عليك الأمر، ماذا لو لعبت دورهم في حياتك فقط؟ لأوضح لك بأمثلة.

ماذا لو أصبحت اليوم المهندس الذي يخطط لبناء دور ثان فوق بيتك الذي تسكنه؟ وفي الوقت ذاته البنَّاء الذي يكدح طوال النهار والليل لبنائه، يحمل الطوب يرصه بتناسق يتخلله الأسمنت ليثبته؟ والنجار الذي يصلح لك باب دولابك الذي كُسِر اليوم بالذات؟ والحداد الذي سيصنع لك سوراً حديدياً حول حديقة منزلك؛ لحمايتها من عربات الشوارع، ولكنك تريد ذلك في أقرب فرصة؛ فالجيران لا يكفون عن تخريب ما بها، ولا رادع لهم مهما فعلت وتوعدت؟ والميكانيكي الذي سيصلح سيارتك التي تعطلت في منتصف الطريق؟

وفي الوقت ذاته الفلاح الذي يزرع ويحصد لك ما تأكله حتى تصنع غذاءك وإلا فستموت جوعاً؟ وأصبحت ذلك السائق الذي صرخت في وجهه لأنه غفل لدقائق عن الطريق، فقد أنهكه التعب جرَّاء سهره لتوصيل الناس ذلك الصباح من دون شعور منه، ولكنه تغاضى عن ذلك وأوصلك لمكان عملك؟

ماذا لو أصبحت ذلك النادل في المطعم الذي ومن أجل أن تحصل على وجبة شهية حرق إصبعه أثناء تحضيره الطعام لك فلمته على تأخر موعد تقديم الوجبة؟

ماذا لو أصبحت ذاك العامل الذي ينظف الطرقات مما أسقطته من يدك وأنت تسير لاهياً فينحني وينظف ما سقط منك؟ ماذا لو أصبحت هؤلاء جميعاً في يوم واحد ودفعة واحدة؟ وفي الوقت نفسه، زوجتك التي تطهو لك الطعام وتعتني بملابسك وتربي وتجالس أولادك وفي اليوم نفسه، المعلم الذي يشرح لك دروسك ليؤهلك لحياة أفضل ويضفي عليك خبرته بسخاء؟ والطبيب الذي يعالج ويخفف آلام جسدك التي أرقتك غيرَ ليلةٍ؟

ماذا لو أصبحت ذلك الشرطي الذي رابط ليله مستيقظاً ونهاره متعباً يترقب العابثين من أجل حمايتك وعائلتك؟ لو أصبحت رئيس بلدك وعلى عاتقك توفير حياة كريمة لملايين من الأسر التي تعيش في كنفك؟

لاستحييت أن تحقرن عمل أحدهم، ولتعاظم بداخلك تقدير كل من حولك، لشعرت بالامتنان الحقيقي؛ لأنك تُخدَمُ كثيراً، وعليه فإنه عليك أن تخدم بحب، حينها ستدرك أن لا حياة لك من دون الآخرين، وتصنيف الناس إلى طبقات حسب ما يشغلونه من وظائف إنه لجهل، فبدون الجميع ما اكتملت حياتنا.

هل تخيلت كم سيكون شاقاً عليك أن تلعب دور الجميع؟ على الأقل دورهم في حياتك فقط، ربما في يوم واحد أو أسبوع؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق