محمد المهّدي: العالم في ذمتي ويلزمني أن أدافع عن نهاراته من لياليه - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


12/16/2022

محمد المهّدي: العالم في ذمتي ويلزمني أن أدافع عن نهاراته من لياليه

مشاهدة
محمد المهدي

صنعاء: محمد حمود الحميري

"طَالَمَا وَهو حَامِلٌ أَخْضَرَهُ.. وَالبَرَايَا مُحْتَاجَةٌ أَنْهُرَهُ.. جَسَدُ المَاءِ طِفْلُهُ البِكْرُ فِيْ المِصْبَاحِ.. مَهْمَا ظَمِئتَ لَنْ تَكْسِرَهُ.. ظِلُّ مَعْنَاهُ سِدْرَةُ المُشْتَهَى، سُبْحَانَ مَعْنَاهُ.. وَاضِحًا.. صَوَّرَهُ.. طَالَمَا وَهو حَارِسُ الوَقْتِ.. دَعْ لَحْظَتَكَ المُنْتَهَى،وَخُذْ أَعْصُرَهُ..طَالَمَا وَالحَنِيْنُ تَلْوِيْحُ نَجْوَاهُ.. البَعِيْدَاتُ تَقْتَفِيْ مِجْهَرَهُ.. هَكَذَا قَلْبُهُ الكَبِيْرُ.. كَفِيْلٌ بِهَوَى العَالَمِيْنَ.. مَا أَكْبَرَهُ".

بهذه الأبيات الشعرية، ذات اللغة الانزياحية، نافرة المجاز، مكثفة الدلالة يقدم لنا الشاعر محمد المهّدي ذاته الشعرية، في لقاءٍ أجرته "باث أرابيا" معه، وإليكم محاور اللقاء:

* في البداية ماذا يعني لمحمد المهّدي أن يكون شاعراً؟
- أن أشعر بالعالم، أن أتحسس أعماقه، أن أترجم عواطفه ومشاعره، أن أدافع عن نهاراته من لياليه.. العالم في ذمتي، العالم في ذمتي.
"عَجَبًا!! كَيفَ لِلعَوَالِمِ أَن تَشعُرَ بِاليُتمِ، وَهي بَينَ الضُّلُوعِ.. أنا إِنسَانُهَا الأَمِينُ عَلَى عَاطِفَةِ الكَونِ وَ الدُّعَا وَالخُشُـوعِ.. أَحرُسُ الأُفقَ بِالمَحَبَّةِ والأَروَاحَ بِالعِطرِ وَالثَّرَى بِالدُّمُوعِ.. وَإِذَا حَلَّ بِالجِهَاتِ ظَلامٌ، أَسرَجَ اللَّهُ فِي مَدَاهَا شُمُوعِيْ".


محمد المهدي (يساراً)


* للأدب بصورة عامة والشعر بصورة خاصة أثر بالغ في نشر ثقافة الحب، الجمال، الحرية، التسامح، السلام، القيم الإنسانية، كون الأدب المصدر الثاني من مصادر العلوم الإنسانية؟ فهل نجح شعراء هذا الجيل في إحداث ذلك الأثر؟
- هناك تجارب تحاول نشر ثقافة الإنسانية غير أنها ليست مجتهدة ومخلصة كما يلزمها، أوكما يجب عليها لإيصال رسالتها بكل وعي وبصورة كاملة.. وإن كان هناك بعض التجارب الناضجة إلا أنها قد تواجه بعض العوائق، إما أن تكون بعيدة عن دائرة الضوء ولا منصة لها أو أن تكون محاربة من جهةٍ ما.. وبرغم كل ذلك لا نفقد الأمل في تجارب الجيل الصاعد، ونتمنى من كل أديب أن يكون مخلصاً مع تجربته وصادقاً في تقديم رسالته الإنسانية.

* يقال إن الإبداع يولد من رحم المعاناة، فهل تتفق مع هذا المقولة؟ وهل أسهمت المعاناة التي يعيشها جيل الشباب في ولادة شعراء مبدعين، لا سيما وأن الساحة الأدبية مكتظة بالكثير من الأصوات؟ 
- ليس كل معاناة تُولّد الإبداع فجميع شرائح المجتمع تعاني.. وقد يأتي الإبداع من رحم المعاناة لكن لا بد أن تكون معاناة مبدع حقيقي.. وهناك مبدعون بعيدون عن المعاناة بعد المشرق والمغرب لكنهم يبدعون في كل ما يقدمونه لأنهم لا يكتبون عن أنفسهم بل عن البشرية، فهم يتحسسون العالم بأرواحهم وضمائرهم الحية وإنسانيتهم الكبيرة.. وباختصار غير شديد: الإبداع تجربة ولكل مبدع تجربته التي تُحرّضه على الكتابة، ولا بد من دراسة كل التجارب دراسة نفسية عميقة.

* القصيدة حسناء غجرية مخاتلة، أغوارها بالغة التعقيد، قراءة تفاصيلها ترهق الشعراء، ذلك ما يجعلهم يؤثرون بساطة التعامل مع التفاصيل الأخرى، فهل تعقيدات الواقع الإضافية تحد من إبداع الشاعر؟ 
- تعقيدات الواقع لا تحد من إبداع الشاعر لكنها قد تغير من مساره الكتابيّ كأن تجعله متشائماً في كتاباته وفي نظرته للحياة، يكتب وهو في قمة انكساره وإحباطه، وتلك صورة عن واقعه فالشاعر مرآة واقعه وعالمه.

محمد المهدي (يساراً)

* محمد المهدِّي شاعر تتميز قصيدته ببعد فلسفي عميق لا يمسك بخيطها إلا مثقف ثاقب الرؤية، مما قد يحجب وصول صوته للجمهور، فلمن يكتب شاعرنا؟ 
- أكتب للثقلين ولأهل الأرض وأهل السماء.. أكتب للأزمنة وللكائن المزمن باحثاً عن الحكمة والحقيقة، حقيقة الوجود والأسرار والروح والغيب والأبدية.. فليس من الضروري أن أكتب دائماً بسطحية ومباشرة لأصل للجمهور، فلي -بين فترة وأخرى- أن آخذ بالمتلقي البسيط إلى عالم الرمزية أو إلى ملكوت المجاز والدهشة.. وللمتلقي أن يُحلِّق معي ويُحدِّق في البعيد ليدرك ما هو أبعد.

* في ظل توسع المحافل الأدبية و المسابقات الشعرية التي تقام هنا وهناك، هل حظي الشاعر في وطننا بالاعتبار الذي يستحقه؟
- مفردة (وطننا) في سياق سؤالك تشعرني باليتم والوحشة.. لكأنها وضعت بالخطأ.. فماذا بوسع الطلل القديم أن يقدم لمن يبكي عليه.

* "النبوءة والجنون والشعر" ما الروابط المشتركة بين هذه الثلاثية؟
- "الشعرُ والجُنُونُ والنّبُوءةْ.. رسائلٌ مسمُوعةٌ مقرُوءةْ.. وإنَّنِيْ لَشَاعِرٌ مجنُونٌ.. ولي نبُوءاتٌ ولو مجزُوءةْ".

* يقال إن هذا العصر عصر الرواية، فالشعر لم يعد ديوان العرب، ما مدى صحة هذا القول الذي يتناقله البعض من وجهة نظرك؟ 
- للرواية جمهورها وللشعر جمهوره.. وفي المشهد العربي حاليّاً وحدها شريحة الأدباء والكُتَّاب هي جمهور الشعر والرواية.. تقرأ أو تتابع بعضها البعض.. أما بقية شرائح المجتمعات العربية فهي في عوالمها الخاصة مهتمة ومشغولة بأوضاعها و ظروفها الحياتية.. نعم في عوالمها الخاصة عوالم أخرى بعيداً عن الأدب.. ومنها قد تجد أو تصادف فئة قليلة جداً لديها اهتمام بمتابعة المشهد الشعري والروائي.

* ما موقف الشاعر محمد المهدِّي من قصيدة النثر؟ 
- أحب قصيدة النثر فالشعر الحقيقي في أيّ قالب يفرض نفسه.

* قيود الشعر تحول أحياناً دون إفضاء الأديب بكل ما في مكنون رؤاه لذا يلجأ البعض لكتابة النثر و الرواية، كون أفاقها أكثر رحابة مما يتيح للكاتب التحرك بحرية أكبر، هل فكر الشاعر محمد المهدّي بكتابة الرواية؟
- الشاعر المتمكن جدير بأن يُفضي بمكنونات رؤاه وأبعاده شعراً.. ومن يكتب النثر أو الرواية لا يعني أن رؤاه وفكره أوسع من رؤى وفكر من يكتب الشعر.. إنما هي رغبات وميول لدى المبدعين فهناك من يجد نفسه في كتابة الشعر وهناك من يجد نفسه في كتابه النثر أو الرواية.. كل ذلك يأتي نتاج عوامل نفسية لحياة المبدع ومؤثرات في الباطن.. وأحياناً المبدع يفرض على نفسه الكتابة في غير مجاله المعتاد عليه، وقد يبدع فيه، ويُعتمد هذا على ذكائه وقدراته.. بالنسبة لي وكتابة الرواية فهي تستهويني.. وهمِّي الأكبر حاليّاً أن أحظى بطباعة دواويني، فمن سيتكفل بطباعتها؟

* برأيك ما أبرز المعوقات التي تقف كحجرة عثرة أمام إبداع الأدباء والشعراء اليمنيين الشباب؟ 
- الحروب بشتى مفاهيمها.

* رسالة تحب أن توجهها إلى الشعراء من خلال "باث أرابيا". 
- الإخلاص للتجربة لا الاشتغال على تجارب الآخرين.. وأوجه هذه الرسالة لي أولاً.

* ما الذي يقلقك وتفكر فيه الآن؟
- لدي 17 ديواناً مخطوطاً لم ترَ النور بعد، وأبحث عمن يتبنى طباعتها.

* بماذا تحب أن نختم هذا اللقاء الموجز؟ 
- بقصيدة: (عِمتُمْ مَسَاءً):
"ضَاقَتْ بِمَا رَحُبَتْ، ضَاقَتْ بِمَا رَحُبَتْ.. هَل سَاعَةُ الفَرَجِ المَنشُودَةُ اقتَرَبَتْ؟.. أَمْ أَنَّهَا أَوقَفَتْ -عَمدًا- عَقَارِبَهَا.. وَعَلَّقَتنَا عَلَى الجُدرَانِ وَاحتَجَبَتْ.. مَنْ لِيْ بِحَقلِ مَسَرَّاتٍ، هُنَالِكَ عَنْ.. عُيُونِهَا لا يَقُولُ المُشتَهَى: نَضَبَتْ.. تَحَجَّرَ اللَّيلُ فِيْ حَلقِيْ وَفِيْ رِئتِيْ.. مِنْ كُربَةٍ غَلَبَتْ رُوحِيْ، وَمَا غُلِبَتْ.. لَمْ تُشرِقِ الشَّمسُ فِيْ وَجهِيْ، فَكَيفَ لَكُمْ.. أنْ تَشهَدُوا يَا صِحَابِيْ أَنَّهَا غَرَبَتْ.. هَاتوا الصَّبَاحَاتِ.. كُونُوا صَادِقِينَ مَعِيْ.. لَقَدْ كَذَبتُمْ كَثِيرًا، مِثلَمَا كَذَبَتْ.. فَلا تَقُولُوا: "صَبَاحُ النُّورِ، شَاعِرَنَا".. وَكُلُّهَا ظُلُمَاتٌ حَولَنَا وَثَبَتْ.. وَلا تَقُولُوا: "صَبَاحُ الخَيرِ، شَاعِرَنَا".. فِيْ مَوطِنٍ نُهِبَتْ خَيرَاتُهُ نُهِبَتْ.. وَلا تَقُولُوا: "صَبَاحُ العِطرِ، شَاعِرَنَا".. وَرِيحَةُ الجُثَثِ المُلقَاةِ، مَا ذَهَبَتْ.. عِمتُمْ مَسَاءً إِلَى يَومِ الحِسَابِ، وَلا.. آمَادُكُمْ أَكَلَتْ حُلوًا وَلا شَرِبَتْ
عَلَيَّ فِيْ الأَرضِ لَمْ تَبكُوا.. عَلَيَّ بَكَتْ.. كُلُّ السَّمَاءِ، بَكَتْ -واللَّهِ- وَانتَحَبَتْ".

محمد المهدي

الشَّاعِرُ فِيْ سطُور

(محمَّد المهدِّي) - شاعر من اليمن. مواليد مدينة المحويت.. قرية الضبر.. 1984-6-1
عضو اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين. عضو مؤسسة الإبداع للثقافة والآداب والفنون. حصل على جائزة رئيس الجمهورية للشعر للعام 2008- بالمحويت.
حصل بديوانه (المُبْصِر) على "جائزة الشباب" جائزة أثير للشعر العربي لدورتها الأولى.
حصل بديوانه (شمعةٌ في العدم) على المركز الأول لجائزة أثير للشعر العربي لدورتها الثانية.


 أعماله الشعرية

(جهات الرمل فاصلتي) الصادر عن مركز عُبادي للدراسات والنشر 2010. (ممالك يدركها البهلول) الصادر عن مركز عُبادي للدراسات والنشر 2012. (شمعة في العدم) الصادر عن جائزة أثير للشعر العربي.. عُمان 2016.

أعمال للشاعر تحت الطبع

المُبصِر، يومئذٍ شعر، نصوص قصيرة (٤×٦) ، كتابات منهكةٌ من أثر الحرب (سرد)، جالسٌ في الأبد (شعر)،الملائكة، الهجرة الثالثة للبهلول، دمٌ يضحك، دائرة الدمار الشامل، خطأ في التقويم، جملُ الدهر، الثَّمَانية، المعادلة، نِقَاطٌ عَلَى الأَزمِنَة، هذا الجحيم، هَولٌ إِضَافِيٌّ، قياماتٌ مُكرَّسة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق