كاظم أحمد: القصّة القصيرة تختزل اللغة بفنّ جميل وتقدّمهُ بسرد معبّر - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


12/26/2022

كاظم أحمد: القصّة القصيرة تختزل اللغة بفنّ جميل وتقدّمهُ بسرد معبّر

مشاهدة
كاظم أحمد

طرطوس، سوريا: حسام الساحلي

تراجع: "بلحظةٍ اِقْتَضَى الأمرُ، اِجْتَمَعَا، يوماً بيومٍ يتجذّرا ويورقا، بَلَغَا أوجهما، اِكْتَمَلَ القمرُ؛ اشتكيا بعدهما عن سطح الأرض، تقزّم الجذرُ، يبست الأغصانُ، باح النّسل الحرث، لم تصل لربّها إلّا الرّوح". 

يعد القاص كاظم أحمد من أهمّ القاصّين الذين احترفوا القصّة القصيرة جدّاً موضوعاً، وإبداعاً، ولغةً سديدةً. كما استخدم في قصصه الكلمات في سياقاتها، وركّز على الاختزال، واختيار العنوان، والاتّكاء على التّورية، والبلاغة، والبديع، وعلم الكتابة الإبداعيّة. كلّ هذا جعل منه كاتباً متميّزاً على كلّ الأصعدة، خاصّة موضوعاته الّتي تحاكي جوهر الحياة، وحقيقة أوضاعنا الاجتماعية المختلفة بطريقة التّرميز المفتوح على أفق واسع من التّأويل.. وهو مهندس زراعي بيئي، يكتب الشّعر النّثري إلى جانب القصّة القصيرة جدّاً. حصل على جوائز عدة لفوز قصصه بمراكز متقدّمة في عدد من الروابط الإلكترونيّة في سوريّة والعراق وموريتانيا.

عن تجربته في فن القصّ القصير جدّاً تحدّث الأستاذ كاظم أحمد لـ"باث أرابيا" عن سبب تعلّقه بهذا الفنّ والمشهد القصصي الحالي كما يراه .

كاظم أحمد خلال إحدى الندوات

القصّة القصيرة جدّاً تواكب عصر السّرعة

بعددٍ محدودٍ من الكلمات، بالإضافة إلى تقنيات ذكيّة، ومهارات فنيّة خاصّة، وصور عميقة، وملامح قصصيّة، وتأويليّة مفتوحة على أفق واسع، أطلّ علينا جنس أدبي جديد حاملاً لنا بين سطوره قيمة سرديّة، وتكثيفيّة، وتأويليّة عالية، ألا وهو فن القصّة القصيرة جدّاً، وعن سبب حبّه لهذا الفن يتابع الأستاذ كاظم حديثه: "أحببت القصّة القصيرة جدّاً لأنّها تختزل اللغة بفنّ جميل، وتقدّمهُ بسردٍ متينٍ ومعبّر وبلغة شاعريّة، كما أنّها تناسب عصر السّرعة؛ إذ إنّها تقدّم للقارئ وجبة سريعة قد تكون مكونة من جملة سردية واحدة، وقصّة أحياناً أقصر من عنوانها، فنجد سرداً مشحوناً بالدّلالات والإيحاءات التي تولد فرق كمون بين المقدمة والخاتمة على نحو يصدم القارئ". وعن مشاريعه الأدبية الحالية يخبرنا الأستاذ كاظم: "حاليّاً لديّ مجموعة من القصص القصيرة جداً قيد النّشر".

واقع المشهد القصصي القصير جدّاً

عندما يدخل جنس أدبي جديد ليزاحم باقي الأجناس على السّاحة الأدبيّة، سيحدث في المراحل الأولى لانتشاره اختلافاً في الآراء حول الشّروط الأساسيّة المطلوبة التي تسهم في تصنيفه تحت هذا المسمّى الأدبي، أو بالمقابل ما هي الأركان التي اذا افتقدها هذا العمل ستخرجه من دائرة هذا التّصنيف الأدبي. وبرأي الأستاذ كاظم: "هناك إقبال جيّد على هذا الفنّ، ولكنّ بعض الهواة لم يستطيعوا فصل القصّة القصيرة جدّاً عن القصّة القصيرة! وهناك تطوّر ملحوظ من حيث زيادة عدد الكتّاب، والمتسابقين في القصّة القصيرة جدّاً على نطاق الوطن العربي، لكن بصراحة يبقى هناك تباين واضح في فهم هذا الفن وحتى في تصنيفه كنتاج أدبي مستقل عن القصّة القصيرة".

كاظم أحمد

موضوعات تلهم الكاتب

ولأنّ الكاتب رسّام بريشة المشاعر يفرّغ مداد ألوانه على لوحة معلّقة على جدارٍ حدوده بين الرّوح والجسد، فهو يقتنص كلّ الأحداث المحيطة به، وكلّ المناسبات؛ ليستوحي منها أفكاراً تثري مادته الأدبيّة، وهذا هو أسمى ما في الأجناس الأدبية جميعها أنّها تنقل الصور المحيطة، والأحداث المؤثرة بمصداقية، كما أنّها توثّق لقطات إنسانيّة أو شخصيّة أو عامّة لتخلد في ذاكرة القرّاء نظراً لأهميّة الحدث الّتي توثقه، يتابع القاص كاظم أحمد حديثه:  "وأنا شخصيّاً أستوحي مواضيع قصصي القصيرة جدّاً من القرآن الكريم، والتّراث، والواقع المأساوي الّذي نعيشه".


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق