مصطفى بنرامل: إشراك الشباب بحماية البيئة يحدث تغييراً في سلوكهم - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


12/28/2022

مصطفى بنرامل: إشراك الشباب بحماية البيئة يحدث تغييراً في سلوكهم

مشاهدة
مصطفى بنرامل

المغرب: أميمة بنبدي

الشباب نواة المجتمع وركيزته الأولى، وكل إسهاماته تعطي أكلها في شتى المجالات، خاصة تلك المجالات الحية، كالبيئة وغيرها.

وبهذا الصدد توجهت "باث أرابيا" إلى الخبير البيئي ورئيس جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ، الأستاذ مصطفى بنرامل، للحديث عن دور الشباب في المجال البيئي والمناخي.

دور الشباب في الحد من تلوث البيئة

يقول بنرامل: "إننا البشر نسير في طريق تدمير الكوكب الذي يؤوينا بشكل تدريجي، وذلك انطلاقاً من المساهمة في الرفع من انبعاثات ثنائي أوكسيد الكربون في الهواء، وإزالة الغابات وتدهور الأراضي الصالحة للزراعة"، ويضيف أن كل الأنشطة البشرية بمختلف أنواعها لها آثار ضارة على نظمنا البيئية والتنوع البيولوجي البيئي. وفي المقابل، لا يدرك الكثير أننا نسير في اتجاهات سلبية في الحفاظ على التنوع البيولوجي والنظم البيئية؛ ما يجعلنا بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد، في ظل تجاهل الكبار للوضع.

يذهب بنرامل إلى الشباب، ويؤكد أن بأمكانهم أن يلعبوا دوراً نشطاً في حماية البيئة وتحسينها. كما يمكنهم تغيير نمط حياتهم من خلال جعل منازلهم ومدارسهم والمنظمات المدنية أكثر صداقة للبيئة، وهنا يرى الخبير البيئي أن هذه النقطة تأتي بـ"تبني ممارسات صديقة للبيئة، وإعادة تدوير المواد المختلفة وكذلك الحفاظ على الموارد مثل المياه والكهرباء".

 يتابع بنرامل قائلاً: "إن إشراك الشباب في حماية البيئة لا يؤدي فقط إلى إحداث تأثير مباشر في تغيير سلوكيات الشباب ومواقفهم، بل قد يؤثر أيضاً على آبائهم وأقاربهم وأسرهم".

يسهب ضيف "باث أرابيا" عن دور الشباب، ويؤكد أهميتهم اليوم لتجاوز الأزمة البئية والمناخية، والقيام بأشياء تهم المجتمع، ويقول: "إن أهمية إشراك الشباب تأتي مع تعثر المفاوضات في المؤتمرات الدولية خلال السنوات الماضية وسنة 2022 على الخصوص ومنها: مؤتمر الأطراف المعني بالمناخ في شرم الشيخ بمصر، ومؤتمر المناطق الرطبة في يوهان وجنيف على التوازي، ومؤتمر التنوع البيولوجي في منتريال في كندا".

ويرى الخبير البيئي أن التغييرات الرئيسة لإنقاذ الكوكب ممكنة، وتكمن بتغيير البلدان والشركات لسياساتها وأفعالها، ويقول: "إننا كأفراد لدينا أيضاً القدرة على إحداث فرق، سواء من خلال الإجراءات الصغيرة أو المبادرات الأكبر. دعونا لا ننسى أن المستهلكين هم من يملي على الأسواق، ويمكن أن يؤثروا بشكل كبير على طريقة إنتاج السلع وتداولها إذا قرروا تغيير عاداتهم الاستهلاكية".

مصطفى بنرامل

أنشطة الشباب وعلاقتها بحماية البيئة

يطرح بنرامل بعض المبادرات الشبابية التي يمكن من خلالها التحكم في مستقبلنا وحماية بيئتنا وأنظمتنا البيئية ومنها: مبادرات خاصة أو تطوع مع الجمعيات أو المنظمات البيئية، وبهذا الشأن يقول: "إنه سواء كان ذلك شيئاً صغيراً مثل بدء مجموعة تنظيف مجتمعية، أو بناء منظمة اجتماعية كبيرة ذات تأثير كبير، فإن اتخاذ مبادرات للحفاظ على البيئة يمكن أن يقطع شوطاً طويلاً، فهناك العديد من المنظمات البيئية والمنظمات غير الحكومية الناجحة التي يقودها الشباب في المغرب، والتي يمكن أن تكون قادرة على التأثير الإيجابي على البيئة من خلال المشاركة مع القطاعات الرسمية، ومساعدة مجموعات المجتمع البيئي. وأيضاً هناك طرق عدة يمكن من خلالها المشاركة، من خلال إدارة حملات التوعية عبر الإنترنت إلى تقديم المساعدة العملية مثل تنظيف الشواطئ والفضاءات الخضراء والغابات وفعاليات جمع التبرعات للقيام بمبادرات تنموية في المجال البيئي والمناخي.

أما النشاط الثاني فيتمثل بـ"القيام بمبادرات تقليل أو إعادة تدوير الورق"، وفي هذا السياق يطرح بنرامل عدداً من الأسئلة ومنها: ماذا نفعل نحن الشباب بكتبنا المدرسية القديمة ورواياتنا غير المستخدمة؟ لماذا لا نتبرع بها للصغار أو الأطفال في منطقتنا أو المناطق البعيدة والنائية؟ حيث لا توجد مكتبات في متناول أطفال، لا يملكون فيها سوى القليل من الموارد التعليمية أو لا يحصلون عليها. في حين أن الكتب لا تسبب أي ضرر عند الجلوس على رف الكتب، فلماذا لا نوفر الموارد من خلال إعادة استخدامها؟

ويتابع، أن إعادة تدوير الورق غير المرغوب فيه سيقلل من الطلب على المواد الخام لإنتاج الورق، ومن ثَمَّ الحفاظ على الأشجار والنظم الإيكولوجية للغابات. من المهام عبر الإنترنت إلى كتابة الاختبارات الإلكترونية، بفضل ظهور التكنولوجيا، لم يعد الورق شيئاً ضرورياً بعد الآن. من خلال الاستفادة من التقنيات الذكية المتوافرة اليوم، يمكننا الابتعاد بسهولة عن الأنشطة الورقية على جميع المستويات.

ويكون النشاط الثالث برأي الخبير البيئي بـ"إعادة تدوير أكثر في كثير من الأحيان"، ويشرح لنا، أن إعادة التدوير هي طريقة بسيطة لكنها فعالة للحفاظ على الموارد وتقليل البصمة الكربونية الفردية. بدلاً من إلقاء كل شيء في سلة المهملات، ومنها للمطارح العشوائية أو المراقبة. وهنا ينصح الشباب بالعمل على مبادرات الفرص الذاتية للقيام بفصل النفايات البلاستيكية أو الورقية أو المعدنية، لتساعد في إعادة التدوير من أجل التقليل من تلوث مطارح النفايات والمواد الخام واستهلاك الوقود الأحفوري، وبلورة اقتصاد دائري أخضر.

ويشمل النشاط الرابع "حفظ الموارد الطبيعية"، ومنها يتوجه بمعلومة: "هل تعلمون أيها الشباب أن 0.03% فقط من 70% من المياه المتاحة لنا هي مياه عذبة؟ لهذا السبب، يعد توفير المياه أمراً مهماً جداً للأنظمة البيئية للمياه العذبة. من خلال القيام بأشياء بسيطة مثل الاستحمام لفترة أقصر وتجنب غسل الملابس الصغيرة وإغلاق الصنابير أثناء تنظيف الأسنان بالفرشاة، ومن ثَمَّ يمكن توفير جالون من الماء! وبالمثل، من المهم أن تضع في حسبانك استهلاك الرشيد للكهرباء، وأن تجري تعديلات بحيث يمكنك تقليل الطلب على إنتاج الطاقة، ومن ثَمَّ الحفاظ على موارد الوقود الأحفوري. بينما تخطط الكيانات العامة والخاصة للانتقال إلى البدائل المستدامة، من خلال القيام بدورنا في المنازل والمكاتب، يمكننا تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وعن النشاط الخامس فيتمثل بـ"شراء المنتجات المستدامة"، وبحسب الخبير البيئي، يعد البلاستيك أحد أهم العوامل المساهمة في تلوث التربة والبحر؛ ما يعرض الحياة البرية والبحرية للخطر. ويضيف أن البلاستيك غير قابل للتحلل، وغالباً ما تستهلكه الحيوانات التي تعتقد أنه غذاء. ويوصي عند شراء منتج، أن "نكون على دراية بتأثيره البيئي والتخلص منه بعد الاستخدام". ويقول: "إن الشركات الآن تُستجوب حول بصمتها البيئية، وتغيير عادات المستهلكين يجبرهم على أن يصبحوا أكثر استدامة. هناك العديد من العلامات التجارية المستدامة المتاحة اليوم، ومن السهل معرفة أصل المنتجات والمواد وقابلية إعادة التدوير. عندما تقوم بتخزين اللوازم المدرسية أو المكتبية مثل المجلدات والأقلام، أو شراء الألعاب والإكسسوارات المنزلية، حاول البحث عن المزيد من البدائل الصديقة للبيئة التي يمكن أن تحل محل البلاستيك. على سبيل المثال، يستخدم بعضنا الكثير من البلاستيك من شراء المياه المعبأة كل يوم".

أيضاً، يعد شراء المنتجات المحلية طريقة رائعة لتقليل البصمة الكربونية، حيث لا يتعين على البضائع السفر لمسافات أطول واستهلاك المزيد من الوقود للنقل. قم ببعض الأبحاث واكتشف المتاجر والمزارع البيئية المحلية في المنطقة. يعد دعم الشركات الصغيرة أيضاً أمراً رائعاً للاقتصاد المحلي لأنها تحافظ على النشاط الاقتصادي وخلق فرص العمل في المنطقة.

وعن النشاط الثالث فهو يكمن بحسب بنرامل بتقليل استهلاك اللحوم والألبان، ويرى أن الميثان هو أحد أكثر غازات الدفيئة فاعلية التي تساهم في الاحتباس الحراري. مع زيادة الطلب على اللحوم، وارتفاع عدد مزارع الماشية الحية بشكل ملحوظ خلال العقود القليلة الماضية. نظراً لأن الماشية تطلق كميات كبيرة من الميثان في الغلاف الجوي، فإن الاستهلاك المفرط للحوم والألبان له آثار ضارة على مناخنا. إضافة إلى ذلك، تؤدي تربية الألبان والماشية غير المستدامة إلى تدمير مناطق مهمة بيئياً مثل الأراضي الرطبة والغابات. تؤدي إزالة الغابات المطلوبة لإيواء الحيوانات مثل الأبقار والدجاج إلى إتلاف الموائل والنظم البيئية الطبيعية، حيث تعتمد مئات الأنواع على بعضها بعضاً للبقاء على قيد الحياة؛ ومن ثَمَّ، فإن الطريقة الوحيدة التي يمكننا من خلالها منع المزيد من الضرر هي أن نكون مسؤولين، وتناول كميات أقل من اللحوم ومنتجات الألبان.

وآخر الأنشطة تكون بـ"شراء ما نحتاجه فقط"، ويدعو الخبير البيئي إلى التفكير في عاداتنا الشرائية. هل نشتري الكثير من المنتجات؟ هل يمكننا الاستغناء عن بعض الأشياء التي تشتريها غالباً؟ هل نحن مستهلكون مسؤولون؟ مجرد شراء المزيد بسبب العروض أو الخصومات المغرية سيكلفنا فعلياً والبيئة أكثر. سواء كانت البقالة أو الملابس أو الإكسسوارات أو المنتجات المنزلية، من خلال شراء ما تحتاجه فقط، فإننا نقلل من كمية النفايات المتولدة، ومن ثَمَّ التلوث. نظراً لأن الموارد الطبيعية محدودة، فإن استهلاكنا المفرط يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية ويقوض التنوع البيولوجي لكوكبنا.

مجموعة من الشباب المغربي

خلاصة

وينهي بنرامل حديثه موضحاً أن هذه المبادرات الشبابية، من شأنها التقليل من مصادر التلوث والتكاليف المالية (إدارة النفايات وتنظيفها) والتكاليف البيئية (المشاكل الصحية والأضرار البيئية). وكذلك منع التلوث يعني مخاطر أقل على الصحة العامة والبيئة، والمساهمة في حماية المنظومة البيئية من خلال الحفاظ على الموارد الطبيعية وحمايتها مع تعزيز النمو الاقتصادي من خلال إنتاج أكثر كفاءة في الصناعة وتقليل حاجة الأسر والشركات والمجتمعات للتعامل مع النفايات.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق