قصة سمراء يمنية.. رحلة من الفقر والبؤس إلى النجاح والتميز - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


1/13/2023

قصة سمراء يمنية.. رحلة من الفقر والبؤس إلى النجاح والتميز

مشاهدة

مدينة تعز 

تعز، اليمن: عبدالغني عقلان

الفتاة السمراء رقية محمد سالم ذات الـ25 ربيعاً، حلمت منذ نعومة أظفارها بأن تصبح طبيبة لتساعد الفقراء والمحتاجين في تقديم الرعاية الطبية لهم، وبالعزيمة والاجتهاد وصلت لنيل شهادة الدبلوم العالي، نظام الثلاث سنوات، لتصبح مساعدة طبيب بدرجة امتياز.

 تعلمت الابتدائية والثانوية في مدرسة أبو موسى الأشعري، قرية مشرافة، عزلة بني معانس، مديرية أوصاب، محافظة ذمار وسط اليمن، وتخرجت في كلية الشفاء للعلوم الطبية والتقنية في محافظة الحديدة في العام 2016، إضافة إلى حصولها على دبلوم لغة إنجليزية ودبلوم حاسوب.

تقول رقية محمد سالم لـ"صوت المهمشين": إني حلمت بأن أكون طبيبة وأصبحت كذلك! عانيت كثيراً في مسيرة تعليمي الجامعي بعد وفاة أبي وأمي، رحمة الله تغشاهم، لكنني تجاوزت الصعاب كلها، وحصلت على دبلوم عالٍ، نظام الثلاث سنوات، مساعد طبيب ودبلوم لغة إنجليزية ودبلوم حاسوب، وأحلم بإكمال تعليمي العالي".

وتضيف: "قدمت ملفي في العام 2018 إلى مكتب الخدمة المدنية بذمار للحصول على وظيفة ولكن للأسف الشديد لم أحصل على وظيفة"!

تميز وإبداع

تروي رقية كفاحها في التحصيل العلمي قائلة: "مررت بالظروف الاقتصادية كلها؛ لكوني من أسرة فقيرة، وقهرت الصعوبات جميعها، ولم ألتفت إلى أي عائق من العوائق، وكان هدفي الوحيد هو التفوق والنجاح، عملت لأجله حتى وصلت إليه. تفوقت وحصلت على المراكز المتقدمة في مراحل تعليمي كلها، من الابتدائية حتى الجامعة ولدي مهارات متعددة مثل النقش والكوافير والقبالة".

تأخذ نفساً عميقاً وتقول: "عندما أردت أن أتجاوز التمييز والتهميش قررت أن أتعلم تعليماً نوعياً وأن أكون مميزة في تعليمي في مجالات مختلفة، لأتمكن من مساعدة الفئات الأكثر احتياجاً ويتسنى لي الحصول على فرص عمل متعددة بسهولة ويسر".

عمل وإصرار

تغدو رقية من الصباح الباكر لتحضير وجبة الصبوح لإخوانها الخمسة ليذهبوا إلى المدرسة، وتشد الرحال إلى عملها التطوعي في إحدى الوحدات الصحية بعزلة بني معانس - مديرية أوصاب السافل - محافظة ذمار، إضافة إلى عمل تطوعي آخر في مدرسة أبو موسى الأشعري في العزلة نفسها، وتعود في الظهيرة لطهو الطعام.

تضيف رقية قائلة: "كان أبي وأمي، رحمة الله تغشاهم، يحلمان بأن نكون أسرة نموذجية، واجتهدا في تعليمي ودعمي حتى أكملت الثانوية، وبعد وفاتهم قررت أن لا أخيب ظنهم، فواصلت تعليمي العالي وبذلت جهداً كبيراً في دعم إخواني وأخواتي مادياً ومعنوياً حتى أكملوا الثانوية، وسأعمل على إلحاقهم بالجامعة في العام المقبل".

تتحدث رقية عن سبل المعيشة والتغلب على ظروف الفقر قائلة: "عملت على مشروع لبيع الإكسسوارات لتغطية النفقات المنزلية والتعليمية لأسرتي ومحاولة التغلب على كل الصعوبات التي تواجهنا، إضافة إلى مشروع صغير آخر لتربية المواشي؛ لتغطية نفقات المنزل وتوفير مستلزمات التعليم".

بالتعليم نقضي على الفقر

هكذا تقول رقية محمد سالم: "لم يغادر أبي وأمي هذه الحياة إلا وقد نجحا في غرس هدف في عقولنا وهو التعليم، فأصبح هدفاً لأسرتي كافة، ذكوراً وإناثاً؛ لأن العلم نور والجهل ظلام".

وتسترسل بالحديث قائلة: "تعلمنا لكي نكون يداً واحدة، نستطيع أن نكافح ونقضي على الفقر، وننطلق نحو مستقبل أفضل، وفعلاً كسبنا الاحترام والتقدير وحسن المعاملة من قبل الشخصيات الاجتماعية وفئات المجتمع كافة".

صحتنا تهمنا

تعد الدكتورة رقية محمد سالم هي الوحيدة في إطار مديرية أوصاب، وربما في محافظة ذمار الحاصلة على شهادة دبلوم عالٍ - مساعد طبيب من الفئات السمراء، والتي يصل عددها في محافظة ذمار إلى 384000 نسمة وفق إحصاءات الاتحاد الوطني للتنمية، وهي من الفئات الأشد فقراً في اليمن، حيث تقول رقية: "أشعر بمسؤولية كبيرة تجاه أهلي وبقية المجتمع، فقمت بتأسيس مبادرة (التآلف المجتمعي) في العام 2019، أثناء انتشار جائحة كوفيد 19، ونفذت حلقات توعية لنساء في أساليب وكيفية الوقاية من مخاطر مرض كورونا، خصوصاً للنساء السمراوات؛ لكون نسبة الأمية مرتفعة جداً في أوساطهن! إضافة إلى غياب الوعي الصحي، ولهذه الأسباب يصبحن أكثر عرضة للأمراض مثل الملاريا وصنوف الحمى الفيروسية الأخرى المنتشرة حالياً".

الوصول إلى مجتمع آمن 

تتنهَّد رقية وتقول: "أعمل في مهنتي بكل صدق وأمانة لمساعدة الفئات الفقيرة والأكثر احتياجاً، وأحلم بمجتمع صادق، متعاون يعمل بصدق وأمانة بعيداً عن المجاملات والرشوة والتفريق، مجتمع يهتم ويدعم ويشجع الجميع، خالٍ من الأمراض والأوبئة كافة، وأطالب المنظمات الدولية بالاهتمام بالجانب الصحي للنساء السمراوات في شتى المجالات، ابتداء من سوء التغذية، والتوعية بمخاطر كوفيد 19، والملاريا والحمى، وانتهاء بالسكن الصحي الملائم للإنسان، والتأهيل والتدريب النوعي للفتيات السمراوات المتعلمات؛ ليتمكنّ من تقديم برامج وحلقات توعوية مكثفة في الجانب الصحي".

وتختتم قائلة: "لم نعشق الطب بوصفها مهنة بل عشقناها لأنها رسالة إنسانية حتى نعيد الابتسامة لمن فقدها".


هناك تعليق واحد:

  1. عيسى الحويطات-الاردن1/30/2023

    إلى الأمام والله معها

    ردحذف