بتول أبو علي: من الخوف إلى الأمان.. الشّباب العربيّ في بلاد النّزاع - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


1/22/2023

بتول أبو علي: من الخوف إلى الأمان.. الشّباب العربيّ في بلاد النّزاع

مشاهدة
بتول أبو علي

بتول أبو علي *

(مسابقة متطلبات الأمن والأمان التي يحتاجها الشباب العربي)

أكثر تعبير سمعتُه من أصدقائي الشّبّان والشّابّات على مدار العام الماضي هو: "أنا خايف/أنا خايفة". ومن يزور بلادنا في هذه الأيّام، فإنّ أكثر ما سوف تميّزه فوق الوجوه الشّابّة الغضّة تعبر شوارع بلاد وحشيّة القسوة، هو القلق، يتكاثفُ مرّاتٍ ويصير هلعاً.

أفكّر، بأنّ لعلّه ما بات يوحّدنا! نحن الشّباب الباقون هنا والذين فرّقَنا النّزاع، نتشارك جميعنا اليوم ودون استثناء، خوفاً عميقاً من المستقبل؛ نخاف فيه السّجن، نخاف الجوع، نخاف الذّل، نخاف الغرق، نخاف العنف، نخاف موت الطّموح، نخاف العجز أمام أنفسنا والعجز أمام من نحبّ.. بحرٌ هائل ومروّع يتدفّق فينا ومِن حولنا، كلّ واحد بطريقته الخاصّة يحاول النّجاة.

لكنّي أعتقد، لكي نعبر نحن الخائفون هذا الرَّوع ونصل منه إلى الأمان، الأمر يحتاج لما هو أكبر من القوارب المطاطيّة، لما هو أكثر من محاولات الهرب الفرديّ. لكي يتبقّى ثمّة منجى للبلاد الغارقة في الظّلمة والدّم، نحتاج جميعنا معاً، كباراً وصغاراً، مسؤولين وعامّة، بناء سفينة نوح الخاصّة بنا، وذلك يشتمل طوباً كثيراً: الحقوق السّياسية والمدنية، تنمية الاقتصاد وفرص العمل العادلة، العدالة الاجتماعية، حريّة التّعبير، الاهتمام بالتّعليم ورعاية البحث العلميّ، رعاية الثقّافة والفنّ، وبالطّبع السّلام.

ولا بدّ لأجل الشّابّات أن تُضاف طوبة جديدة، نحن النّساء اللواتي نكبر تلجمنا الرّهبة ونعيش حياة كاملة في ظلّ الخوف المعمّر في بيوتنا وشوارعنا ومؤسّساتنا، نحتاج المساواة.

ونحتاج جميعاً قبل كلّ شيء أن يتوقّف العنف، وتتوقّف النّار، ويُحاسب المجرم، ويتحرّر المظلوم، وعلى ذلك ألّا يحدث بمنأى عنّا، بل بنا ومعنا.

كشابّة سوريّة تنتمي وتعيش في بلد يرزح تحت وطأة نزاع دموي مستمرّ لأكثر من اثني عشر عاماً، لربّما أوّل ما يتبادر إلى ذهني عند رؤية كلمات: الأمن - الأمان - الشّباب، هو حقّ المشاركة وإيصال الصّوت. وأعتقد أنّ المدخل قد يكون في تطبيق قرار مجلس الأمن الدّولي 2250 حول الشّباب والسّلام والأمن، وإعادة بناء استراتيجيّات السّلام لتصبح أكثر شموليّة، ويأخذ الشبّاب دورهم الأساسيّ في تشكيل مجتمعات ما بعد النزّاع، لكن هذا حديث لمقال آخر.

كيف سيكون شكل العالم، لو أنّ الشّباب، وعوضاً عن أن يكونوا حطب الحروب، صاروا بناة للسّلام، كيف سيكون شكل المستقبل، لو أنّ كلّ شابّ وشابّة منّا، عوضاً عن الخوف، شعروا بالأمان!

* مهندسة نظم معلومات، باحثة في علوم الويب وتمهيدي ماجستير، سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق