إيمان أحيا إبراهيم: موجز الأمان - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


1/23/2023

إيمان أحيا إبراهيم: موجز الأمان

مشاهدة
إيمان أحيا إبراهيم

إيمان أحيا إبراهيم *

(مسابقة متطلبات الأمن والأمان التي يحتاجها الشباب العربي)

سوف نحاول وصف ملامح الأمان التي يرجوها كل إنسان، وهي الحق في العيش بأبسط الأوجه التي تحقق لصاحبها الهدوء والسكينة حيث لا شيء يؤرق مضجعه ليلاً ويشغل باله سواداً نهاراً.

للأمان أضلاع يشكل كل ضلع فيها جزءاً من الشكل الأعظم والقيمة الأعظم وهي الإنسان، الذي يحتاج بطبيعته مساحة تحتويه على صفحة العالم، تلك المساحة هي ما نسميه الوطن، وطن يحتضن أحلام المرء، يسكن المرء فيه وبه، وإذا كان العدل وحده ما يحفظ دوام الأوطان كما قال الوزير السلجوقي نظام الملك، وإذا كان على كل حاكم أن يحمي شعبه كما تُحمى الحملان من الذئاب، فيجب لتحقيق الأمان سواد العدل ليكون كل إنسان آمناً في موضع ما في هذه الحياة من كل أشكال الذئاب وهذا الموضع هو الوطن.

وإذا افترضنا أن للأمان أضلاعاً فهي ثلاثة: ضلع مادي، وضلع نفسي، وضلع روحي.
أما الضلع المادي فالأمان فيه أن لا يشقى المرء باعتلاله، وعلته هي الفقر، والفقر ما أعظمه من لفظ يحوي ثراءً من الألم والمعاني تتنافى تماماً وحظه من الخلو، فعلة البدن صحة وتعليماً ومعيشة تتنافى كلياً مع الأمان المادي، وأما مسؤوليته فتقع كلياً على من يديرون الأنظمة.

ثم الأمان النفسي وتعتمد استقامته وتحقيقه من عدمه على نجاح الأنظمة في تحقيق الشرط الأول أو إخفاقها.

وثالثاً الأمان الروحي وهو ما يسعى المرء إلى تحقيقه والوصول إليه بذاته وهو مسعى ديني صرف وجهة المرء فيه معرفة الهدف من وجوده، ورحلته في هذه الدنيا، والتي يشترط لها البحث وإيجاد الطريق إلى الله والسير في هذا الطريق، ولن تكون ثمة وحشة أبداً في طريق أوله وآخره الله عز وجل، وإن كان الوصول ليس سهلاً ولكن ما من عسير بمعية الله.

ولا مقام للتفصيل ولضيق المقام بالكلمات يكفي ما تم، ولتكن الإطالة والإسهاب في الفعل والوصول فحتى وإن كان ليس في العالم أقوى من الكلمة كما قال أحد الشعراء قديماً، فشئنا أو أبينا أسهبنا أو أوجزنا لن يتحقق الأمان بالكلمات، فللكلمات عظمة تكمن في رسم مسارات الوصول فهي خريطة الإنقاذ ووسيلته ولكن الغاية تبقى في الفعل فبكلاهما تتحقق الحياة و باستقامتهما يتحقق الأمان.

* بكالوريوس إعلام، تخصص صحافة وتمهيدي ماجستير، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق