فريد عبدالرحيم: المناعة الفكرية: سترة النجاة في بحر العولمة - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


1/20/2023

فريد عبدالرحيم: المناعة الفكرية: سترة النجاة في بحر العولمة

مشاهدة
فريد عبدالرحيم

فريد عبدالرحيم *

(مسابقة متطلبات الأمن والأمان التي يحتاجها الشباب العربي)

إذا كان الطبيب يحث على وجوب حماية وتقوية جهاز المناعة العضوي حفظاً لصحة البدن، فإن المفكر لا يقل تشدداً في حثِّه على حماية المناعة الفكرية وتقويتها حفظاً لصحة العقل. وهي القدرة على نقد وتمحيص أي معلومة واردة قبل قَبولِها أو رفضها.

حين حديثنا عن الحداثة بصفتنا مجتمعاً عريقاً متجذّراً في تربة القيم والمبادئ، فإننا نتمثّلها طوفاناً من المفاهيم والقيَم الدخيلة يجتاح برّنا الآمن، ولا فلك مشحوناً يحملنا اليوم، ولا ملاذ إلا التعوذ بالماضي المجيد الكريم من شيطان الحداثة الرجيم! وهذا، وإن حَظِيَ بالقبول في فترة مضت، تصورٌ قاصرٌ لم يعد ذا جدوى في مجابهة تحديات الحداثة.

فالعصر عصر عولمة أرخت ظلال هيمنتها على جميع المجتمعات العالمية، ولا مهرب من ملاقاتها ولا مناص. والحل بدل دفن الرأس في الرمال هو المواجهة؛ فنستفيد من حسنات الحداثة وننبذ سيئاتها. لكن يبقى السؤال: كيف لجيل الشباب الذي فتح عيونه على زمن ابتذلت فيه المفاهيم وتكاد فيه القيم والمبادئ تضمحل أن يميز بين صالح الحداثة وطالحها؟ وكيف يخوض خِضَمّ هذا العُبابَ آمِناً مطمئِنّاً؟ الحل كما يراه مُفَكِّروا الحداثة يكمن في تقوية جهاز المناعة الفكرية لدى الإنسان العربي.

يقول محمد علي الجابري: "نحن لا نمارس النقد من أجل النقد، بل من أجل التحرر مما هو ميت ومتخشب في كياننا العقلي وإرثنا الثقافي". من هنا نفهم أن المفتاح لاكتساب القدرة على مواجهة الفكر الحداثي بشكل آمن هو النقد، والنقد شقان؛ فأما الداخلي فهو نقد إرثنا الفكري العربي للتحرر مما هو "ميت"، وأما الخارجي فهو نقد النموذج الفكري الغربي الحداثي لانتقاء الأصلح الذي يتماشى وهويتنا العربية الإسلامية.

وأما عن كيف نصل بشبابنا العربي إلى هذه الغاية، فلا سبيل غير العلم، وبدونه نحن كمن ألقي إلى البحر إلقاءً وليس له علم بالسباحة، فيا ليت شعري هل ينجو؟ وإذا كانت الأمم تُبنى في المدارس فإن أركانَها تُشاد في البيوت، وبالأمس قال الشاعر (وهو حافظ إبراهيم):  
                  الأُمُّ مَدرَسَةٌ إِذا أَعدَدتَها .. أَعدَدتَ شَعباً طَيِّبَ الأَعراقِ.

* طالب جامعي، تخصص دراسات عربية، شغوف بالأدب، المغرب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق