"البَرَعْ".. سيدة الرّقص الشعبي في اليمن - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


1/19/2023

"البَرَعْ".. سيدة الرّقص الشعبي في اليمن

مشاهدة
رقصة البرع الشعبية في اليمن

صنعاء: محمد الحميري


تعد رقصة "البَرَعْ" إحدى ألوان الفلكلور الشعبي اليمني الثري والمتنوع بطبيعته، وهي أشهر الرقصات الأصيلة بل سيدةُ الرقصاتِ اليمنية، فغالباً ما يرتبط هذا النوع من الرقص بمناطق شمال اليمن، ويخص هذا النوع من الرقص الرجال دون النساء، ويؤدى في المناسبات التي تستدعي الجمع كالأفراح، والمواقف القبلية، ونشوب الحرب.. فدلالاتها وإشارتها كثيرة لا تقتصر على مناسبات الفرح والأنس فحسب، كونها تصاحب قرع آلة "الطاسة" (إناء نحاسي) مغطى بجلد رقيق، والتي تستخدم كوسيلة لإيصال خبر أو حدث ما عن طريق قرعها، والذي يعد بمثابة أسلوب نداء لحشد جموع الناس، وإعلامهم بخبر ما، فيتم تجمع الناس عند سماع رنين قرع "الطاسة" التي يؤدى الرقص على وقعها إثر التجمع.

تناسق الخُطا ووحدة الشعور

عن هذا الموضوع التقت "باث أرابيا" مدير عام الفنون الشعبية في وزارة الثقاقة وقائد فرقة الأصالة والمعاصرة علي المحمدي.
علي المحمدي

افتتح المحمدي حديثة قائلاً "يحتل البرَع مكانة خاصة لدى أبناء القبيلة اليمنية، إذ يعتقد المهتمون بالفلكلور الشعبي اليمني أن رقصة "البَرَعْ" تعزز لدى أبناء القبيلة خاصية العمل الجماعي، وتبادل الأدوار، وتناسق الخطا، ووحدة الشعور.









تنوع وسرعة ومبارزات

يتابع المحمدي حديثه بأنّ رقصة البرع من الرقصات السريعة، والتي تُؤدى جماعياً وتقتصر على الذكور، وفيها يشهر الراقصون الأسلحة البيضاء "الجنابي" ويلوِّحون بها بأيديهم، وتُستبدل أحياناً بالبنادق مستعرضة على الأكتاف. 

شباب أثناء أداء رقصة البرع
وتحاكي الرقصة في حركاتها المبارزة، ومهارات الاصطفاف، والكرّ والفرّ، أما من ناحية عدد الراقصين فيختلف العدد من منطقة إلى أخرى، فأقل عدد للراقصين اثنان، وقد يزيد العدد إلى تسعة بحسب المناطق، فمثلاً رقصة البرع (الدخيلية) والتي تتميز بها محافظة ذمار لا تؤدى إلا بثلاثة أو ستة أو تسعة وهكذا، لأن حركاتها ثلاثية تكتمل بدخول واحد على اثنين بحركات راقصة تقنية، وقد يكثر عدد المشاركين في الرقصة في مناطق أخرى ويقل أحياناً.. ففي الرقصة "الظفيرية" نسبة إلى منطقة "ظفير" صنعاء، يشارك فيها راقصان فقط، ليتسنى لهما تنظيم الخُطا بوضوح وفق مسار مرسوم، أما الرقصة "الهمدانية" نسبة إلى "همدان" صنعاء، فيشارك فيها عدد كبير من الراقصين، وتتم بشكل دائري لأكثر من عشرين دقيقة، وفي كل خمس دقائق يتمايلون بشكل مختلف عن سابقتها. 
وأدرجت رقصة "البَرَعْ" ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية عام 2010.

الطاسة يميناً والمرفع يساراً

أطوار متعددة ونغمات رنانة

اختتم المحمدي حديثه بأنَّ رقصة "البَرَعْ" تبدأ بقرع "الطاسة" وهي "إناء نحاسي" مغطى بجلد رقيق يصدر نغمات رنانة وقوية متقاربة الإيقاع مثنى مثنى، ويصاحبها آلة "المَرْفَع" وهي (إناء معدني) مغطى بجلد حيوان له نغمة غليظة، وإيقاعها فردي أبطأ من إيقاع الطاسة، تتخلل دقات "المَرْفعْ" دقات الطاسة السريعة، يتجمع إثر قرع "الطاسة" و"المرفع" الجموع بزيهم الشعبي مشكلين جمهرة أو دائرة، ثم يؤدي المشاركون الرقصة أمام الجماهير أو وسط الدائرة، حاملين في أياديهم السلاح الأبيض "الجنابي" يقلبونها يميناً وشمالاً، مع تمايل أجسادهم ودورانها على الإيقاع، ويبدأ الإيقاع في التسارع في حين يبدأ عدد الراقصين بالتناقص إلى أن ترسو التصفيات على راقصين اثنين في طور يسمى «الهوشلية»، وهي ذروة النشوة والتسارع، حتى يخيل للمشاهد أن أحد الراقصين سيجرح الآخر من شدة التقارب، وسرعة الإيقاع والحركات التي يصاحبها الدوران والكرّ والفرّ.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق