شهد حمدي عبدالعزيز: الأمن والأمان والشدة المستنصرية - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


1/16/2023

شهد حمدي عبدالعزيز: الأمن والأمان والشدة المستنصرية

مشاهدة
شهد حمدي عبدالعزيز

شهد حمدي عبدالعزيز *

(مسابقة متطلبات الأمن والأمان التي يحتاجها الشباب العربي)

الأمن والأمان مصطلحان شائعان يجوبان الوطن العربي والعالم بأكمله، المعنى الاصطلاحي واحد وهو يعني الطمأنينة والاستقرار، لكن ماذا قد يعني الأمن والأمان بالنسبة لشباب الوطن العربي؟

الوطن العربي كالأم بالنسبة للشعب إن لم يجد به الشعب الأمن والأمان الذي ينقصه لن يجده عند غيره من أمهات العالم؛ بل أقصد دول العالم، ولنبدأ بذلك الاستقرار والذي لا يعني المسكن فحسب بل تلك المساحة التي تعطيها الدولة لشعبها لكي يخرجوا إبداعاتهم في مجالات الحياة كافة، والذي يكون الاستقرار أثراً من آثاره، بدلاً من الجور الذي قطعاً لا بد أن ينتهي بالخراب.

لنأخذ مثالاً على هذا الشدة المستنصرية، التي حدثت في عصر المستنصر بالله الفاطمي والتي كان أساسها التحكم الكامل للأم في الحكم؛ ما أدى إلى قتل أكثر الوزراء إخلاصاً لمصلحة الدولة، وبدأ عصر مضطرب فكانت تُقدم على تعيين وزراء الدولة على أهوائها الشخصية، فكان الوزير يتغير كل شهر وكل أسبوع وكل يوم، سنوات تبعها التقشف والجور فصار رغيف الخبز أغلى من اللؤلؤ، والفقر أمات قلوب البشر، وانعدم الأمن والأمان، فأصبح النهب والسرقة وحتى القتل شيئاً طبيعياً، فلم يجد الشعب أمامه غير الموت، فإن لم يجد الإنسان الأمن في دولته فلن يجده في أي مكان.

ولا ننسى ذكر الزكاة والصدقة التي أمرنا بها دين الإسلام التي تعمل على تثبيت الأمن والأمان في الوطن، فعندما يُعطي الغني الفقير زكاة أو صدقة لا يتبعها مناً ولا أذى يعمل هذا على توطيد العلاقة بينهم، فالغني سيحمي نفسه من الأطماع، والفقير سيؤمن قوت يومه.

قال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}. و{إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}.

ومازال أمامنا الكثير من الأسباب التي يتأثر بها أمن الشعوب العربية، وما تحدثنا إلا عن نقطة في بحر الأسباب، وما كان مقالنا إلا إيجازاً وليس حصراً.

* بكالوريوس تربية قسم بيولوجي، كاتبة، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق