زين العابدين المرشدي: ميتة تمثال السياب - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


1/24/2023

زين العابدين المرشدي: ميتة تمثال السياب

مشاهدة
زين العابدين المرشدي

زين العابدين المرشدي *

(مسابقة متطلبات الأمن والأمان التي يحتاجها الشباب العربي)

في البدء كان الأمن، يوم حدّق الإنسانُ في المياه فخافَ من صورته، وهرب من النبع، حتى اكتشف أنه هو، يده في الماء هي يده في جسده. وهكذا كان الأمن حاجة الإنسان الأولى، وإن قيل: "الأكل والشرب مفتاحا كل شهوة". لا شك، هما يندرجان بعد الأمن، فمن دون أمن لا يكون هناك طعم خبر أو شربة ماء، فما بالك بطعم حياة وشربة سعادة؟

ليس جموح خيال لو قلتُ: إن أهم ما نتطلبُ للأمن هو أن نصغي لتلك الرمال المتكونة من "فجورها" لتبدو لنا "تقواها" تلمعُ كالعملة المعدنية في الشمس، خاليةً من الصدأ والرمل.

لقد مرّ أمس، وفي التلفاز راعنا خبرُ نزاعٍ عشائريّ في البصرة؛ في الوقت الذي اعتادَ البصريّون ـ آناءَ النخيل وأطراف سعفه ـ على تساقط مطر هنا وهناك، يخبرهم عن حصاد قادم؛ فهم ما فارقتهم غيمة، حتى أرخت خيوطها عليهم، فتتدحرج إليهم مطراً يحيي الأرض بعد موتها، لكنّ مطراً غريباً سقط، أمس، على البصريين، يُميت الأرض بعد إحيائها، إنه الرصاص الذي علا سماءَ البصرة؛ نتيجة لنزاع مسلّح، حتى استقرّت بضع رصاصات على جسد الشاعر بدر شاكر السياب (1926 ـ 1964) الذي يقف عبر تمثاله على شط العرب، يرحب بالملّاحين، ويرشد السفن القادمة من البلاد البعيدة، بوصفه فنار البصرة الأعلى.

بعد أنشودة المطر، يكون السيّاب، أمس، قد تفاجأ بأنشودة الرصاص، وهكذا يظل جسده، عبر الأزمنة، مراح الحزن ومستراحه؛ فهو الجسد الذي لم يسلم من المرض وقد أكله، ولم تسعفه الحكومات من قبل، ها هو اليوم، تستريح رصاصات طائشات فيه، فهل سيجري تصليح التمثال أيها المسددون رصاصكم نحوه؟

من فضلكم، احموا السياب! كي لا يهمل مرتين، وكي لا يموت ميتتينِ؛ ميتة الجسد، وميتة التمثال!

* بكالوريوس هندسة الطاقة، شاعر وكاتب مسرحي، العراق


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق