عمرو عادل محمد: التاريخ والتراث بين الأهمية والتفرقة - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


1/25/2023

عمرو عادل محمد: التاريخ والتراث بين الأهمية والتفرقة

مشاهدة
عمرو عادل محمد 

عمرو عادل محمد *

يرتبط في ذهن القارئ الترابط بين المعنيين، حد التطابق في مخيلة القارئ، والحقيقة هو وجود فارق؛ لا يحتاج إلى دراسة متخصصة أو دراية فنية لتلمس الفارق، الشاهد ليس التفرقة اللغوية بين اللفظين قدر المعنى والمفهوم، دراسة التاريخ والتراث من الدراسات القوية والعميقة حيث يرتبط كل منهما بغاية الحدث لا الأحداث، التمعن في التراث للدراسة واستخدامه كأداة تراكمية لدراسة أو علم ما.

ارتبطت الثقافة دائماً وشيمة الشخصية المثقفة بالاطلاع والدراية بعلم التاريخ والتراث؛ ففاقد الاطلاع عليهما لا يفتقد فقط شيمة جوهرية للمثقف بل يفتقد لأهم أسباب اكتساب الدراية الحياتية ومقومات الخبرات الإنسانية؛ حيث إن علم التاريخ خاصة مثقل لشخصية الفرد لما يحمله أخبار وتراجم السابقين وأحوالهم، دائماً ما تتشابه المواقف الإنسانية مع اختلاف الأزمان، الشخص المطلع على التاريخ قادر على التأثر بأخذ قرار مشابه، الأثر يوصل الحاضر بالماضي فيمكنك من قراءة الماضي في مخطوطة ما، وتحسس أثره في أثر باق، وإن كان التاريخ للسامع والقارئ فالتراث يأخذ بك لزمن مضى كأنك تراه رأي العين.

لا إدراك للحاضر بدون قراءة الماضي من تاريخ وتراث؛ لا يمكن ترك بصمة للمستقبل واستشرافه دون العناية بتوثيق الحاضر وترك تراث يدل عليه لمستقبل مقبل، سيبحث بالطبع عن ماضيه كي يستقوي به وإن كان من باب العزة الحضارية، تعلم أخطاء السابقين لتفاديها والقصور لاستكماله؛ لا يجب النظر لدراسة التاريخ والتراث على أنها من الرفاهية أو الفراغ العلمي، كيف وهو من أساسيات بناء الحضارة! هل نرى حضارة تنطلق من اللاشيء إلى العدم؟

تستحضر الحضارات ماضيها وإن كانت مستحدثة تدارست تاريخ وتراث الحضارات الأخرى؛ المهم أن تستسقي حضارتها بتاريخ ما، وإن لم يكن ماضيها، والتاريخ والتراث من شيم الحضارات الشامخة تستحضره الأمم الحاضرة في كل مناسباتها ومظهرها أمام العالم بكل عزه وافتخار، وتنشأ عليه الأجيال الحاضرة من ملبس ومأكل وغيره في تمسك بما قد سلف.

أصحاب هذا النوع من الدراسة ليسوا كغيرهم؛ بل لهم شخصية شغوفة وحس مرهف وعقلية حالمة حيث يمكن أن تأخذه لمسة لأثر ما إلى مكان غير المكان وتعبر به عبر الأزمان، فالقارئ للتاريخ بعمق يمكن أن تخالجه العديد من المشاعر أثناء قراءته؛ تارة تغرورق عيناه حزناً وأخرى يفور دمه غيرة أو تنتفض نفسه حمية، فهو في رواية يعيشها ولكنها رواية كانت أحداثها يوماً حية وأشخاصها حقيقيون؛ محبو تلك العلوم أكثر إدراكاً لأبعاد النفس الإنسانية، ولمفهوم الحياة وتقلباتها، والسياسة ومداركها بل وخفة الظل من تراجم السابقين.

* ماجستير قانون، مصر

هناك تعليق واحد: