حنان سليمان.. أول فلسطينية تقدم برنامج "ستاند أب" كوميدي - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


1/19/2023

حنان سليمان.. أول فلسطينية تقدم برنامج "ستاند أب" كوميدي

مشاهدة
مقدمة البرامج حنان سليمان


غزة: طارق حمدية

رسمت بإمكانات بسيطة طريقها على جدار من صمت، فقوة الروح ووضوح الهدف من أبرز صفاتها.. فهي لا تعرف الموت الاضطراري، أدركت أن العمر يُعاش مرة واحدة فقط، فلاحقت حلمها وتمسكت بفرصتها للنجاة من النمطية والتهميش حتى القطرة الأخيرة.

نجحت حنان سليمان "28 عاماً"، وهي أول فتاة فلسطينية تقدم برنامج "ستاند أب" كوميدي في قطاع غزة، في كسر حاجز العادات والتقاليد الذي كان يحول بينها وبين اقتحام المجال الدرامي والكوميدي الذي كانت تطمح إليه.

وتمكنت كغيرها من المثابرات أن تثبت نفسها وحضورها في شتى المجالات، فالتاريخ الفلسطيني مليء بقصص النجاح التي حققتها الفلسطينيات، إلا أن حضورهن مرً بمنعطفات عدة، وحُجبن عن المشهد والمشاركة في صنع القرار.

كانت الفكرة كما تقول حنان، عندما أعلنت بعض المؤسسات المحلية عن حاجتها لمقدمين لبرنامج "ستاند أب"، وعند توجهها لبعضهم قوبلت بالرفض كونهم يرغبون بـ"ستاند أب" ذكور فقط"، وفي هذه اللحظة راودتها الفكرة كأول فتاة تتخذ مثل هذه الخطوة.



"حنان شو" يكسر الحاجز

جاءت تسمية البرنامج باسمها "حنان شو" كما أوضحت نظراً لعدم تقبل عادات وتقاليد المجتمع ذكر البنات بأسمائهن، ولكسر الحاجز التقليدي في تلك البرامج التي يقدمها الشباب، إضافة لصنع بصمتها على أعمالها الخاصة.

وتتابع: بحثت عن إمكانات وفريق يساعدني في الكتابة والتصوير لنخرج الحلقات بشكل لائق، وحظيت بمساعدة من المخرج همام عياش والسيناريست رأفت السالمي، وعملنا معاً حتى ظهر برنامج "حنان شو" للنور.

بدأت حنان طريقها لتحقيق الحلم ضمن فريق عمل مكون من 6 أفراد، ببث حلقات برنامجها قبل أعوام، ضمن إمكانات بسيطة وبتمويل وجهد شخصي، ومعدات ضعيفة، وعدم توفر كشافات إضاءة، إضافة إلى أن المنزل المُعد للتصوير غير مؤهل لذلك.


ممارسات خاطئة وسائدة

وأشارت إلى أن لها تجربة سابقة في بطولة فيلم "البنفسج" الذي يعالج أيضاً قضايا اجتماعية متعلقة بالميراث وحقوق المرأة في المجتمع الفلسطيني، مبينة أنها تهدف إلى تسليط الضوء على العديد من المشاكل الاجتماعية وقضايا المرأة في قطاع غزة، وتقديم الحلول لها في إطار تمثيل كوميدي.

وأوضحت أن مواضيع الحلقات تأتي من ممارسات خاطئة وسائدة من حياتنا اليومية، وتتم مناقشتها وتسليط الضوء عليها بطريقة ساخرة للترفية، للوصول إلى حل لهذه الممارسات، مؤكدة أن نجاح الفنان يكون بقربه من الجمهور وإحساسه بمشاكلهم ومعاناتهم.

ولفتت إلى أن الداعم الأول لمواصلة طريقها هم الأهل، وعلى الرغم من كل الضغوط التي تعرضت لها، كانوا دائماً إلى جانبها، ودفعوها للاستمرار ومواصلة العمل، مشيرة إلى طبيعة المجتمع المحافظ ما يدفعه لعدم قبول مثل هذه الأفكار، وظهور فتاة ضمن برنامج كوميدي.

ولد ولّا جريمة

اختارت حنان الحلقة الأولى بعنوان "ولد ولّا جريمة".. أي "ولد أو بنت"، وتحدثت فيها عن الرجال الذين يفضلون إنجاب الأولاد على الإناث، وتطرقت أيضاً لمواضيع عدة، أبرزها الزوجة الموظفة، والبطالة وبعض المشكلات التي تعاني منها المرأة في المجتمع الفلسطيني.

وأشارت حنان إلى أن الجمهور استنكر في بداية الأمر فكرة البرنامج، وواجهت العديد من الصعوبات لإقناعهم بأهمية ما تقوم به، مضيفةً أنها أرادت النجاح في أن يتقبلها المجتمع كشخصية كوميدية تريد أن تحول واقع المرأة إلى كوميديا وإيصال رسالتها.

وتابعت: على الرغم من خوفنا من ردود الفعل نشرنا الحلقة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث إنها لم تجد في البداية تفاعلاً كبيراً، ومع مرور الوقت بدأ الجدل والحديث يدور حول الحلقة الأولى، وأصبح المشاهد ينتظر حلقات البرنامج بفارغ الصبر.

وتشعر حنان أن موهبتها تحتاج إلى التطوير واكتساب الخبرة، فهي لا تريد أن تكون ثقيلة الظل أو مقدمة برامج عادية، بل تعتمد على تقنية "ستاند آب كوميدي" لتقدّم قضايا حساسة بطريقة كوميدية تجعل الجميع يستمع إليها، وشخصية مستقلة بعيداً عن التقليد.

منافسة بطريقة مبتكرة

إلى ذلك، أشادت بأهمية برامج الـ"ستاند أب" كوميدي في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها أهالي القطاع من كبت وحرمان وحاجتهم للتنفيس والترفيه عن النفس، كونها تستطيع أن تكون منافساً قوياً للكثير من نظرائها من مختلف الفئات، وتناقش قضايا المجتمع بطريقة مبتكرة تمس كافة الشرائح والمستويات.



أما عن تشجيعها للفتيات بأن يحذون حذوها، فقالت حنان: "كل فتاة تجد أن لديها القدرة والموهبة لتقديم شيء ولو كان مختلفاً وجديداً.. فلتستثمر الفرصة من خلاله، في البداية يوجد عوائق كبيرة لكن بالإرادة تستمر وتحقق ما تريد".

ووجهت حنان رسالة إلى المعنيين بدعم أفكار الشباب الجديدة وتشجيعهم ولو بالشيء البسيط، داعيةً وزارة الثقافة ووزارة الإعلام وجميع الوزارات إلى وضع ميزانيات خاصة لدعم الشباب لوجود مواهب تحتاج الدعم والمساعدة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق