مصطفى أسمر: "العركة" - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


1/19/2023

مصطفى أسمر: "العركة"

مشاهدة
مصطفى أسمر

مصطفى أسمر *

(مسابقة متطلبات الأمن والأمان التي يحتاجها الشباب العربي)

يرن الهاتف.. "ألو بيت العم الحقونا عندنا عركة وتطورت الأحداث ونحتاج عونكم وأحضروا معكم الأسلحة النارية المتوافرة لديكم".

هذا الخبر تعمم لدى الأعمام كافة، أنا بدوري تدخلت بقوة ومنعت حدوث أي مكروه والحمد الله تم إيقاف المعركة العشائرية باللحظات الأخيرة، كان سببها تافهاً جداً، حديث بالسياسة وتطور الوضع.

عند عودتي إلى البيت بسيارتي عادت بي الذاكره قبل 30 عاماً تقريباً، ابن عمي المتصل نفسه، وكان وقتها لايزال مراهقاً، كنا نعيش في الزقاق نفسه، استدعاني وقال أنت وأخي الصغير أريد منكما أن تبرحا ولداً بعمركما ضرباً لا ينساه أبداً، كنت بعمر 12 سنة وابن عمي الصغير أيضاً بعمري تقريباً.

سألته لماذا يريد منا أن نؤذي صبياً أنا لا أعرفه؟ قال لي اسمع واسكت لقد سخر مني وأنا ابن عمك الكبير وأنا لا أستطيع ضربه بحكم العمر هذا أمر عشائري، ولزوم عليك تنفيذه

أنا لم أناقش ابن عمي الكبير كثيراً، انتظرنا في بداية الشارع بانتظار الولد المعني.. قلت لابن عمي الصغير هل تعرفه؟ قال نعم، لكنه كان متردداً، خُيِّل إلي أن ابن عمي خائف من أن يعاقبه عمي عن ضربنا لولد صغير.

لكن الحقيقة كانت مختلفة، لم يكن ولداً عادياً أو نحيفاً، كان ولداً جباراً! هرقل صغير، أرنولد شوازينجر! له جسم قوي وصلب، طويل القامة، حليق الرأس، أسمر اللون وعيناه حمراوان (مرعب)، مر من أمامنا وابن عمي لم ينبس بكلمة، وأنا في البداية لم أتعرف عليه، لكن تعرفت عليه من خلال نظراته الحادة، قلت لابن عمي أرجو أن لا يكون هذا الولد، قال للأسف نعم! إنه جابر الحديدي، نعم، اسم على مسمى.

قلت يا إلهي وأي مشكلة هذه؟ عدنا إلى ابن العم الكبير، قال: "ها.. بشروا حمامة.. غراب؟

قلت له: كلا، ثعلب جبان. قال لماذا؟ قلت له أنت قلت إنه مجرد ولد صغير، قال نعم، لكنه اتضح أنه بطل خارق بجسم ولد، غضب ابن عمي وقال إن لم تضرباه الآن حالاً أنا سأوسعكما ضرباً، عدنا من جديد اعترضنا طريقه، قال ابن عمي الصغير: أنت يا جابر لماذا سخرت من أخي الكبير؟

قال تقصد أخوك طويل الأطراف هذا؟ لمَ لا يأتي لمواجهتي بدل إرسال الأطفال؟ هنا تحمست وقلت لا تقل أطفالاً. نظر إلي وقال" ومن هذا؟ أنا ابن عمهم، ضحك بسخرية، وقال اذهبا. قال لن أرتكب جريمة قتل، وقولا لطويل الأطراف أنت مشكلتك معي وليس معكم.

عدنا أنا، أهنت من قبل ابن عمي، وضرب أخاه الصغير بقسوة بسبب تخاذلنا، لكن بعد يوم واحد وجدت ابن عمي الكبير يمازح جابر في الشارع، ونسي إهانة جابر له، ونحن تحملنا إهانته! كنت لا أعرف السياسة حينها، لكن من هذه الحادثة عرفت السياسة جيداً.

* مهتم بالكتابة، العراق


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق