في غزة.. ملابس "البالة" رداءُ للفقراء وملاذ للأغنياء - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


1/24/2023

في غزة.. ملابس "البالة" رداءُ للفقراء وملاذ للأغنياء

مشاهدة

 

سوق البالة في غزة


غزة: طارق حمدية


في وقت غير بعيد وعلى حين غفلة، كان البعض يذهب لمحلات بيع الملابس القديمة "البالة" بعد أن كانت أماكن محدودة يقصدها الفقراء لشراء ما يعجبهم، كونها ملابس جذابة ورخيصة الثمن، وبعضها تثير المواطنين وتجذبهم، كونها تحمل "ستايلاً" جميلاً ومميزاً، و تعلق على أبواب المحلات وتُفرش علي الأرض أحيانًا لتلفت الانتباه.


ومع مرور الأيام، لم يعد الغزيون يهتمون بالذهاب على غفلة كما في السابق، وباتوا لا يشعرون بالحرج منها، فهي أفضل الماركات المشهورة وقيمتها وجودتها تغريهم لشرائها، كما أنها أصبحت مفضلة عند الطبقة الراقية والمقتدرة من المجتمع الفلسطيني وخصوصاً في قطاع غزة .


الشاب صلاح اليافاوي "30عام" يقول لـ"باث أرابيا": "لا أجد حرجاً في شراء تلك الملابس، ولكن في بعض الأحيان أتلقى ردة فعل غير مرغوب فيها من بعض المواطنين، برغم اندهاشهم من نوعية وجمال ومظهر تلك الملابس، ومن سعرها المناسب جداً، وعند شرائي لها شجعت بعض الأصدقاء للتوجه إلى محلات البالة والشراء منها".


وأكد اليافاوي، أن ملابس البالة هي مقصد لجميع شرائح المجتمع، حيث يرتديها النساء والرجال من مختلف الطبقات، ولا يوجد لديه أدنى خجل عند شرائه لتلك الملابس، لأنها من أرقى الأنواع وأفخم الماركات، إضافة لكون نفس قطعة الملابس الجديدة في المحلات أسعارها عالية، وذات القطعة مستخدمة في محل البالة بسعر منخفض جدًا.


أما الشاب ديب عاطف (35 عاماً)، أرهقته مصاريف الحياة، فلجأ إلي البالة، والتي حلّت له أزمة كبيرة في مصروف ملابسه، يقول "باث أرابيا": "أتردد دائمًا إلى محلات البالة لأشتري ما هو جذاب ومميز فلا يوجد فرق شاسع بين الجديد والبالة، الفرق بسيط جدًا، وهو أن البالة مستعملة ولكنها ذات جودة عالية، وليس كل جديد جيد وليس كل قديم سيئ".





محمد خالد، والذي يعمل بائع في إحدى محلات البالة يقول لـ"باث أرابيا" : " يتوجه لشراء هذه الملابس جميع طبقت المجتمع، وبالذات من أرقى أحياء القطاع، وكل طبقة من المجتمع تقتني حسب حاجتها، فمثلًا الأغنياء يختارون الماركات العالمية، أما متوسطو الدخل والفقراء فيختارون الملابس ذات السعر المناسب وفي متناولهم، ولم تعد تلك الأسواق مقتصرة فقط علي السوق الشعبي القديم (سوق فراس)، بل أصبحت منتشرة بصورة محلات في كل أنحاء قطاع غزة.


ويؤكد محمد، أن هذه الأسواق يُقبل عليها الأغنياء قبل الفقراء، بسبب جودتها، فلا عجب إذا رأيت سيدة تنزل من أفخم أنواع السيارات؛ لتقتني ما طاب لها من هذه الملابس، فالأغنياء يبحثون عن الماركات المميزة والقطع التي تثير الجدل بين أصدقائهم، وفي الوقت نفسه يقبل إلى البالة عدد كبير من الفقراء نظرًا لسعرها المناسب والمغري لتلك الطبقة.


وتقوم بعض محلات البالة بغسل تلك الملابس جيداً وغليها وتركها تحت أشعة الشمس لساعات طويلة، للقضاء علي الأمراض والجراثيم التي قد تكون عالقة فيها، لأنهم لا يعلمون من كان يرتدي تلك الملابس قبل وصولها للمحلات.

وتنصح محلات أخرى زبائنها بغسلها في البيت، من منطلق التأكد من سلامتها والحفاظ عليهم، ويحذرون من ارتداء تلك الملابس من وراء مريض، حتى لا تنتقل العدوى لهم.


وتتجمع محلات "البالة" جنبًا إلي جنب في بعض الأسواق كسوق فراس الشعبي، الذي يوجد به قرابة الـ50 محل للبالة متلاصقة مع بعضها البعض، كونه يُعدّ أقدم مكان لبيع البالة، ومحلات أخرى منتشرة في أرقى المفترقات وشوارع القطاع، إضافة إلى بعض الباعة الذين يفترشون قارعات الطرق في بعض الشوارع على شكل "بسطات" تجذب المارة.


ولا توجد إحصائية لعدد محلات البالة والبسطات المنتشرة بشكل كبير داخل قطاع غزة، نظرًا لسهولة المهنة وقلة تكاليفها.

تجدر الإشارة إلي أن مصدر هذه الملابس التي تأتي إلى قطاع غزة، من خارج القطاع، ولها تجار مختصون بها، يقومون بإدخالها وفرزها والعمل علي غسلها وتجهيزها لتعرض داخل المحلات بشكل مناسب، وزاد دخولها للقطاع بعد الإقبال الكبير عليها من الغزيين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق