براء الشمرتي: أمن الشباب العربي وأمانه سبيل القضاء على التطرف والإرهاب - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


1/25/2023

براء الشمرتي: أمن الشباب العربي وأمانه سبيل القضاء على التطرف والإرهاب

مشاهدة
براء الشمرتي

براء الشمرتي *

(مسابقة متطلبات الأمن والأمان التي يحتاجها الشباب العربي)

مدنٌ حديثة وهبوطٌ في تعدادِ الفقراء، ذلك وأكثر كانَ يمكنُ تحقيقهُ لو أنَّ المبالغَ الخياليةَ التي دفعها العالمُ للقضاءِ على الإرهابِ في الوطن العربي جرى تخصيصُها للتنمية.

فآلاتُ الحربِ وبعدَ سنواتٍ طويلةٍ من استخدامها في مكافحةِ التطرف فشلت في القضاءِ عليه، لأن اتباع النهج العسكري لمحاربةِ الإرهاب لم يعالجْ جذورَ المشكلةِ، وهي عدمُ توفيرِ الأمنِ والأمانِ للشبابِ العربي.

آثار انعدام الأمن على الشباب العربي

ربما يجادلُ بعضُهم أن المعنى الحرفي للأمن والأمان كان متوفراً في معظمِ الدول العربية قبل "الربيع العربي"، لكن لو نظرنا إلى تعريفِ الأمن بشكلٍ مجرّد لوجدنا أنه:

"شعورُ الفردِ أو الجماعةِ بالطمأنينةِ وإزالةُ كل ما يهدد استقرارهم"؛ لذا فمفهومُ الأمانِ لا يقتصرُ على الحمايةِ الجسديةِ فقط، ولكنه يشتمل أيضاً على مقاصد الأمن السياسي والاقتصادي والتعليمي والاجتماعي.

وأنواعُ الأمنِ الأخرى هي ما كانت تفتقده دولٍ عربية عدة ومازالت، بدليل نسب البطالة والفقر والجهل والجريمة المرتفعة، وبالتالي ارتفاع معدلات التطرف والإرهاب.

وفي هذا السياق يذكر معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى: "أنَّ عمليةَ التجنيد للدواعش تمرُ عبرَ مرحلتين: التوتر المجتمعي ثم التطرف.. في المرحلةِ الأولى يمرُّ المجتمعُ بظروفٍ سياسيةٍ واقتصاديةٍ واجتماعيةٍ قاسية.. ثم تأتي المرحلةُ الثانية التي ينقسمُ فيها المجتمعُ إلى أغلبيةٍ "تابعة" مستعدة للتسليم لأي سلطةٍ قادرةٍ على توفيرِ الأمن لها وأقليةٍ "باحثة" عن تحقيق الاستقرار من خلالِ الانضمامِ لمنظماتٍ متطرفة.. وغالبيتُهم انضموا لداعش في أعمارِ المراهقة أو بدايةِ الشباب، لأن أبرز ما يميز الشباب الصغار نفسياً هو حاجتهم النفسية العالية للتميز. هذه الحاجة الطبيعية التي تدفعُ كلَّ البشرِ لمحاولةِ إثباتِ أنفسِهم أو إشباعِ شعورهم بالأهمية سواء من خلال وسائلَ بناءة (العمل أو النجاح الدراسي) أو هدامة (الإجرام، التطرف)".

متطلبات الأمن والأمان للشباب العربي

بناءً على ما تقدم نجدُ أنَّ الشبابَ العربي، بحاجةٍ الآن إلى الأمن بكل أشكاله، لأنه لا يمكنُ لشابٍ أن يكونَ مبدعاً وهو يفني عمرَه في محاولةِ تأمينِ الخبز والماء والمحروقات، ولا يمكنُ لفتاةٍ أن تحققَ التميزَ وهي لا تجدُ وظيفةً بعدَ التخرجِ وتخشى الموتَ المفاجئ بغارةٍ عشوائية.

وجديرٌ بالقول إنَّ دولَ الخليج تعد مثالاً يُحتذى به في مجالِ تنميةِ الشباب، عن طريقِ رفعِ مستوى التعليم وتوفير رواتبَ شهرية للطلاب ومكآفاتٍ تشجيعية للمتميزين منهم، فضلاً عن إقامةِ الدوراتِ التدريبية والمسابقاتِ التحفيزية، وتأمين فرص العملِ للشباب ودعمِ مشاريعهم الاقتصادية، إضافةِ إلى ضمانِ حقوقِهم السياسية وإشراكِهم في عمليةِ الحكمِ وصنعِ القرار.

* بكالوريوس إعلام، كاتبة ومحررة، عراقية مقيمة في سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق