سمر سحقي: متطلبات تأمين الشباب فعل مادي أم معنوي؟ - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


1/23/2023

سمر سحقي: متطلبات تأمين الشباب فعل مادي أم معنوي؟

مشاهدة
سمر سحقي

سمر سحقي *

(مسابقة متطلبات الأمن والأمان التي يحتاجها الشباب العربي)


يعرف الأمن على أنه التحرر من الخوف والتهديد، كما ورد في القرآن الكريم لفظ: "الأمن" في العديد من المواضع لتأكيد أهمية حفظ الضرورات الخمس: العقل، والنفس، والدين، والعرض، والمال، وأن صلاح الحال لا يكون إلا بتعزيز متطلبات الأمن والأمان التي يحتاجها الفرد.

لو رجعنا لنظرية الحاجات الإنسانية لعالم النفس الأمريكي ماسلو نجد أن هذه النظرية حددت خمسة احتياجات أساسية للفرد، رُتبت في شكل هرمي، تبدأ من القاعدة إلى القمة وتتمثل في احتياجات فسيولوجية، تليها الحاجة إلى الأمن والأمان، ثم الاحتياجات الاجتماعية مثل الصداقات وتكوين الأسرة، ثم الحاجة إلى التقدير والاحترام، لنصل أخيراً إلى قمة الهرم والمتمثل في الحاجة لتحقيق الذات مثل الابتكار والتطوير.

 هذا الأمر يدفعنا إلى التساؤل حول ما الذي يجب تأمينه للوصول إلى فهم شامل لمتطلبات الأمن والأمان التي يحتاجها شبابنا العربي اليوم؟ فهل تأمين قطاعات حيوية كالتعليم، فرص العمل، تطوير الذات، الترفيه، الصحة، التكنولوجيا هو ما يحتاجه الشباب ليبلغوا أهدافهم وطموحاتهم المتوقدة التي أضاعوها في زحام الحياة بحثاً عن الدروب الآمنة؟ أم أن الأولوية لتعزيز الأمن بمفهومه المادي في ظل بيئة خالية من الصراعات والحروب؟

يمكننا وضع ثلاثة مستويات للأمن تتداخل مع بعضها بعضاً لتشكل فهمنا لمتطلبات الأمن التي يحتاجها الشاب العربي:

1- الأمن الاجتماعي: تمكين الشباب اجتماعياً واقتصادياً يجعلهم أكثر ارتباطاً بأوطانهم، كما يدفعهم لتشكيل قوة ناعمة تدفع عجلة التنمية عند تزويدهم بالمعارف والفرص التي يحتاجونها.

2- الأمن الإنساني: يرتبط بكل ما يمكنه أن يُؤمن الفرد من انتهاكات حقوق الإنسان ويمكن أن يشمل كذلك الأمن البيئي، الأمن الصحي، الأمن الغذائي والمائي.

3- الأمن الوطني للدولة: غياب الأمن الصلب في جوانبه العسكرية يرغم الشباب بلا شك على الهجرة من أوطانهم بحثاً عن تربة خصبة تحتويهم.

في الختام، إنّ تأمين متطلبات الشباب العربي فعل معنوي أكثر منه مادياً، فلغة الخطاب لها دور في "أمننة" الأفعال، فإذا ما اهتم صناع القرار بأفكار ومشاعر الشباب، سينعكس الأمر على تحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، تمهيداً لتعزيز ثوابت الهوية الوطنية وروح الانتماء، أين يتحقق الأمن بمفهومه الشامل، ليشد عضُد الشباب للوصول إلى غاياتهم اللامتناهية.

* بكالوريوس علوم سياسية وعلاقات دولية، مهتمة بالكتابة، الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق