الرّسّام يوسف حسن: ضعف التّسويق والجهل بثقافة اللوحة يعطل استمرارنا - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


1/23/2023

الرّسّام يوسف حسن: ضعف التّسويق والجهل بثقافة اللوحة يعطل استمرارنا

مشاهدة
يوسف حسن بجانب إحدى لوحاته

سوريا، طرطوس: حسام الساحلي

يوسف حسن رسّامٌ موهوبٌ من محافظة طرطوس السّوريّة.. درس الفنّ دراسه خاصّة، وتابع بشغفٍ الكتب الّتي تعنى بمواضيع الفنّ التّشكيلي. من معارضه الفنيّة المتميّزة "تحيّة إلى دمشق"، وهو عبارة عن توثيق للبيئة المعماريّة الدّمشقية المميزّة.. استخدم في لوحاته لونين أساسيين هما الأبيض والأسود، بالإضافة إلى لونٍ واحدٍ بتدرّجاته لرسم الأزهار على شرفات المنازل الدّمشقية القديمة، كما شارك بالعديد من المعارض مع فنانين في العاصمة السّورية دمشق.

لمعرفة المزيد عن تجربته في الرّسم التقت باث أرابيا بالرسّام يوسف حسن.

* كيف كانت بداية مشوارك الفني؟

- شغفنا بفنٍّ ما يخلق معنا منذ الطّفولة، بدأت الرّسم منذ المرحلة الابتدائيّة بذاكرة مختزنة في أصابعي وريشتي، مصدرها حكايات والدي، والتي أطلقت العنان لمخيلتي. ومن أهم المحطّات في مسيرتي الفنّية كانت في الثمانينيات حيث كنت متأثّراً بالرّسام الفلسطيني "ناجي العلي" والرسام "رائد خليل"، فرسمت العديد من لوحات الكاريكاتور التي تحاكي الانتفاضة الفلسطينية عام 1988، وكنت قد بدأت حينها بالرّسم بالفحم، والألوان الزيتية. أمّا مرحلة ما بعد الدراسة الثانوية، فشاركت بمعارض عدة في مركز "أبو رمانة" وفي صالة "تجلّيات"، وبعدها في صالة المركز الثقافي في "بانياس".. وكانت هذه المعارض الفردية بمثابة روح ٍ عادت بها ريشتي إلى حياتها المفعمة بالألوان من جديد، بعد أن توقّفت لسنوات طويلة جراء الحرب الدائرة في بلدي الحبيب سورية.

* ما أنواع اللوحات التي ترسمها، وما التّقنيات التي تستخدمها؟

- أرسمُ صوراً شخصيّةً معظمها بأقلام الفحم والباستيل... أمّا عن اللوحات الزّيتية فأنا أرسمها على القماش بعد شدّه على التابلوه، وتأسيسه عندي في المرسم الخاص.. أستخدم تقنيات الرّسم بالرّيشة والسّكين، وأستخدم الألوان الزّيتية والأكريليك المائي.. بدأت منذ أكثر من عشرة أعوام برسم لوحات خاصّة بالدّيكور بحيث تناسب المنازل، وألوان المفروشات، وتضفي على الجدران أناقة لونية مريحة للعين.. وهي عبارة عن قطع منفصلة، وتركّب بشكل عشوائي عند الرسم؛ لتعطي منظراً وموضوعاً متكاملاً عند جمعها في لوحة واحدة، ورسمت لوحات جدارية عدة في جامعة "الأندلس" الخاصّة تحاكي أيقونات دمشقيّة خالده بطريقة ثلاثيّة الأبعاد، كما رسمت مساعدات تعليميّة لخلق بيئة علميّة وجماليّة في الكليّات العلمية، كما هو الحال في كليات العلوم الطبيّة في جامعة الأندلس.


من لوحات يوسف حسن
* ما العوائق التي تواجه موهبتك في الرّسم؟
- العوائق التي أعاني منها، أولاً التّسويق، فالتسويق ضروري من أجل تأمين الدّعم الاقتصادي والاستمراريّة لأيّ مشروعٍ كان.. موضوعٌ آخرٌ أيضاً المواد والألوان ذات الجودة العالية لا تتوفّر إلّا في المدن الكبرى مثل دمشق و حلب، والتّكلفة الماديّة لمعرض فنّي فيه عدد معيّن من اللوحات، قد يفوق استطاعة الرسّام الّذي يجهّز لمعرضه. ونأتي للموضوع الأهمّ من كلّ ذلك وهو بيئة وثقافة اللوحة الّتي يفتقر إليها مجتمعنا العربي؛ إمّا لأسباب ماديّة، أو لموضوع آخر هو الجهل في قيمة هذه اللوحة. أضف على ذلك ضعف التّغطية الإعلاميّة حيث أقمت معارض فرديّة وجماعيّة، ولم أشاهد التّغطية الإعلاميّة الكافية.


وعن الإضاءة الإعلاميّة قال حسن إنها: "تحرّر اللوحات الفنيّة من عتمة الجدار الذي يستعمر ألوانها، وتفتح لها النّوافذ لتنطلق باتجاه الشّمس؛ لتغرّد اللوحات خارجاً كسرب عصافيرٍ على شاشات التّلفزة وأوراق الصّحف. الأمر الذي يسهم بالتّرويج لها، وتشجيع الرسّام على استمراريّة معارضه الفنيّة المتلاحقة. نحن حقّاً بأمسّ الحاجّة لتسليط الضّوء على أعمالنا، وتغطية معارضنا ونشاطاتنا إعلاميّاً".

يختتم حسن حديثه: "ليس لفنّ الرّسم القيمة والتّقدير الكافي في أغلب المجتمعات العربيّة.. والرسّامون العرب بحاجة للكثير من الدّعم المادي والمعنوي لتصلّ صرخة ألوانهم إلى كلّ مكان."
لوحة للفنان يوسف حسن

وعلى الجانب الآخر يقول أحد عشّاق هذه اللوحات الفنيّة، وأحد روّاد هذه المعارض، بلال نعمان: "أحبّ أن أشاهد الكثير من اللوحات الفنيّة، وأعرف أنّ هنالك العديد من اللوحات الفنية الجميلة في وطني، والتي تتوافق مع ذائقتي الفنيّة، لكن لم يتسنّ لي أن أراها، أو بطريقة أخرى لم تسمح الظّروف الإعلاميّة والتّرويجية والتسويقيّة لتلك اللوحات أن تصل هي إلينا عبر التّغطية الإعلاميّة الكافية.. لذا أتمنّى من الجهات الثّقافيّة والإعلاميّة المعنيّة أن تدعم كلّ المواهب وتنقلها لنا بالصّوت والصّورة لينتقل صاحب الموهبة من كونه مغموراً فقط إلى مشهور بإبداعه".


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق