كريم صبحي علي: لا تعطني فكرة ولكن علمني كيف أفكر - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


1/18/2023

كريم صبحي علي: لا تعطني فكرة ولكن علمني كيف أفكر

مشاهدة
كريم صبحي علي

 كريم صبحي علي *

لقد أنعم الله عز وجل علينا بنعم كثيرة جداً لا تُعد ولا تُحصى، ومن أهم وأعظم هذه النعم هي نعمة العقل والتي قد ميزنا الله عز وجل بها عن سائر مخلوقاته، وعلينا أن نعلم جميعاً بأن العقل سلاح خطير جداً وذو حدين فإما قد يُستخدم بشكل صحيح وإيجابي يسهم في تكوين أفكار بناءة وخطط سليمة وإستراتيجيات تساعد في بناء المجتمعات وتقدم وازدهار الدول وخدمة ورفاهية الإنسان، أو - وللأسف الشديد - قد يُستخدم بشكل خاطئ وسيئ وسلبي، وفي بعض الأحيان أيضاً بشكل إجرامي وشرير من أجل حياكة ونسج وتكوين خطط ودسائس ومؤامرات شيطانية لتدمير البشر وتفكيك المجتمعات وإشعال الحروب والاقتتال بين الدول، وإحداث الأزمات والفتن والصراعات والتي قد تصل إلى التدمير الشامل والخراب لكل شيء في هذا الكون، فالعقل لديه القدرة الكاملة على فعل كل هذا بل وأكثر من هذا بكثير، ولذلك قُلت إنه سلاح خطير جداً وذو حدين.

وعلينا أن نعلم جميعاً بأن كل شيء في هذا الكون قد بدأ بفكرة، وكل اختراع نستخدمه الآن في حياتنا اليومية كان في يوم من الأيام مجرد فكرة قد لمعت في رأس أحد ما، فكتبها وصمهما ونفذها ثم حولها إلى مُنتج، فأصبح هذا المُنتج اليوم شيئاً ضرورياً من الضروريات التي لا يمكن الاستغناء عنها في حياتنا وتعامُلاتنا اليومية.. وحتى الفوز في مباريات كرة القدم هو أصلاً فكرة وكل الأفلام والمسلسلات والمسرحيات العالمية هي فكرة، والنقود التي نتعامل بها اليوم هي فكرة، وألذ الأطعمة التي نتناولها والتي تُعد بوصفات وطُرق معينة هي عبارة عن فكرة، وكل التكنولوجيا التي نستخدمها اليوم من أصغر هاتف محمول إلى أكبر مركبة فضاء هي في الأصل كانت عبارة عن فكرة، وكل الحروب التي تم الانتصار فيها على مر التاريخ والأزمان بدأت بفكرة وانتهت بفكرة، وجاء النصر فيها أيضاً بفكرة، ومهما ذكرت لكم الأشياء التي بدأت بفكرة وانتهت بفكرة فلن أستطيع أن أحصيها أبداً لكثرتها في كل مكان وزمان، وهذا يثبت وبالدليل القاطع أن الأفكار هي أهم الكنوز والثروات التي يجب استثمارها بشكل صحيح لتُفيد البشرية بشكل أفضل بكثير مما حتى نحن عليه الآن.

وإذا نظرنا اليوم إلى منطقتنا ودولنا العربية فسنجد، وللأسف الشديد، بأن أغلب الأفكار التي نستخدمها في حياتنا اليومية قادمة من الخارج، وبعقول ليست من عقول أبنائنا وشبابنا، فلم نصبح فقط مستهلكين للسلع والبضائع القادمة من الخارج بل أصبحنا أيضاً مستهلكين للأفكار القادمة من الخارج، برغم أننا نملك خيرة العقول العربية التي تستطيع إنتاج أفكار بناءة في المجالات كلها، وعلى الصعد كافة.. ولذلك علينا كمجتمع عربي أن نبحث وبكل جدية عن العقول النابغة في أوطاننا ونعطيها الفرصة الكاملة لتُبرز الأفكار الجيدة بل ونوفر لها أيضاً الإمكانات المادية والمعنوية كافة، لنستطيع الاستفادة منها أقصى استفادة ممكنة.

 وفي الختام دعوني أطلق هذه الدعوة للجميع في ربوع الوطن العربي الكبير كافة، ليكن شعارنا في المرحلة المقبلة هو (لا تعطني فكرة ولكن علمني كيف أفكر).

* دبلوم فني فندقي، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق