عبدالرحمن القصاص: فقط نريد بديلاً للواقع كي نعيش - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


1/17/2023

عبدالرحمن القصاص: فقط نريد بديلاً للواقع كي نعيش

مشاهدة
عبدالرحمن القصاص

عبدالرحمن القصاص *

(مسابقة متطلبات الأمن والأمان التي يحتاجها الشباب العربي)

أحدثكم من قلب المكان الذي حدثت فيه الشدة المستنصرية منذ سنين، فنصب الناس الكلاليب تحت بيوتهم وأكلوا بعضهم بعضاً، نبشوا القبور والتهموا ما فيها من جثث فعاشوا قاتلين ومقتولين.. مرحباً بك في المكان نفسه الآن، حيث الحال لم يتغير كثيراً، نحنُ ما زلنا نؤكل من بعضنا ولكن على نحوٍ مغاير وأشد قسوة، نؤكل من عزائمنا ومشاعرنا وانتمائنا وأماننا وأحلامنا..

أحدثكم وأنا الشاب ذو العشرين عاماً.. ممتلئ بالعزم، لدي أفكار وأحلام ولكن بطريقة ما يسرق مني الانتماء بالشعارات، والأحلام بالواقع وإخالني الآن لا أشعر بأي انتماء لأي شيء، لا لوطن ولا لجامعة ولا لنفسي هنا، لا أرى من مستقبلي في بلدي إلا السواد ولا أرى أمارات الخير هنا إلا بشريطةِ حداد، وليس هذا بيدي ولا بيد أقراني الذين ما إن حادثتهم إلا ووجدتهم يمتلكون الأفكار نفسها فهل هذه صدفة؟! أم أن الجوع (إلى الحياة) فتك بنا فأصبحنا في هذه الكآبة نأكل بعضنا في واقع هو أشبه ما يكون بطبيب فاسد يتكسَّب ويعيش من إجهاض أحلامٍ، لشباب أخذهم الحماس وبنوا أحلامهم في المكان الخطأ.. فما طلبي؟! ما طلباتنا؟

طلبنا الأول أن نتعلم بشكلٍ حقيقي: فنحن نذهب للجامعة لا لنتعلم بل لنجتاز الاختبار، ندرس قواعد ولوغاريتمات وأسساً وقوانين ولا نعرف فيم تُستخدم، لا يعرف معظم مدرِّسونا أنفسهم فيم تُستخدم، فكيف ونحن من المفترض أننا نتأهل في تلك المرحلة لنلتحق بسوق العمل؟ صحيح.. أين سوق العمل هذا أصلاً؟!

نريد عملاً آدمياً، بالنسبة لي فقد عملت في أعمالٍ كثيرة معظمها مبنية على الاستغلال، حتى عندما عملت كاتباً عُرضَ عليَّ عرضٌ مغرٍ، أتدري ما هو؟

(كل عشرة أيام عمل مقابل عشرين دولاراً!) .. وافقت طبعاً لعدم وجود بديل ورضيت أن أبيع وقتي وأفكاري بمبلغٍ زهيد، وقد كانت المعاملة برغم ذلك في منتهى التحكم والاستغلال.

نريد حرية واحتواء لمواهبنا وحياة فيها إنسانية.. نريد هواء لنتنفس.

فهل سنستمر في حياة لا وجود فيها إلا لبديل واحد سيئ، حقاً لا نريد شيئاً كبيراً، نريد فقط أن نعيش!


* طالب جامعي، تخصص تجارة، مهتم بالكتابة، مصر

اضغط هنا للمشاركة في مسابقة أقلامكم 600 دولار - يناير 2023

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق