رانية فوزي ميكائيل: الأمنُ والأمانُ.. سلامٌ داخليّ - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


1/23/2023

رانية فوزي ميكائيل: الأمنُ والأمانُ.. سلامٌ داخليّ

مشاهدة

رانية فوزي ميكائيل
رانية فوزي ميكائيل *

(مسابقة متطلبات الأمن والأمان التي يحتاجها الشباب العربي)

ما أسهلَ هزيمةَ المرءِ إذا لم يكن مُنتمياً! وما أضعف ثقته إن فقدَ الإيمان! لكن أيّ انتماءٍ وإيمان؟ وكيف نصل بهما إلى الأمن والأمان؟

إن مفهومي الأمن والأمان مُتلازمان، فالثّاني بمصادرِ اللغةِ نتيجةٌ عن الأوّل، إذاً لنشعرَ بالأمان نحتاج بلداً آمناً من كلّ النّواحي، سياسياً اجتماعياً اقتصادياً فكرياً بيئياً.. لكن، ماذا عن حالة الحرب؟ هل ننفي عن أنفسنا صفة الأمان؟ إذا تتبعنا أحوال الأغلبية سنرى أنّ الشعور بالأمان قد يكون بنظرةِ امتنان، أو بغفوةٍ والتنعمِ بالدّفء، أو لعناق الأحبة، أو لإنجاز عمل والرضا بالنتائج.

أكبرُ ما يقضُّ مضاجعَ الشبابِ العدوانيّةُ بكلّ اتجاهاتها، فهي محرضٌ للموت؛ بتدميرٍ عامٍّ خارجي، أو بتحطيمٍ ذاتيٍّ داخليّ، فالعدوانيّة وجودٌ تراكميٌّ، والأمنُ عمليّةٌ تفكيكية له، وكلاهما موروثٌ في الطّبيعة البشرية.

إنّ الرغبةَ الصادقة بتحقيق الأمن والأمان المعيشيّ ستجعلُ الشبابَ منشغلين بالإنجازات، والمطالب المُلحّة، والاستهلاك، والوفرة وغيرها، ستسيطرُ عليه تلك الأمور، فيدخلُ في مواجهةٍ مفتوحةٍ ضدَّ الوهمِ والخوفِ من انعدامها، وبذلك يتوجهُ إلى الدّاخلِ العميق، وهو غيرُ مضطرٍّ إلى خوض المعارك من أجلها، لأنّها صوتُ ضميره الإنساني.

لنسأل أنفسنا: ما لغةُ الأمنِ والأمان؟ إجابات عدة، ومنها السلامُ الداخلي- الطمأنينة- الهدوء- الحبّ- الحلم- السكون- الرضا. نعيدُ التّفكيرَ في هذه المفردات الوجدانيّة، نكتشفُ أنّها لغةُ العمق، ولغةُ الضمير الحيّ. إذاً متطلبات الأمن والأمان هي من داخلكَ، وكلّ الظروف الخارجية أنتَ محركٌ لها وبقوة.

كلا المفهومين خارجَ النفسِ البشريةِ لا معنى لهما، من هنا نستطيع أن نقول: إنّ السبب والنتيجة داخليّان قبل أن يكونا خارجيين، وهذا ما يوصلنا إلى الانتماء والإيمان، فالإنسان في تكوينه الأوّل حرٌّ، ينتمي إلى ذاته وإنسانيته وطبيعته، ومتى تلمّسَ هذه النواة باتت هزيمته أمراً في غاية الصعوبة؛ لأنه يسوّي أموره مع نفسه، فيهتدي بذلك إلى بوصلته، حتى لو دخل المصير الوطني في أزمة خانقة، وعليه ألا يفبركَ صوراً مزوّرةً لنفسه، وأن يؤمن كل الإيمان بهويّتهِ الذاتيّة.

عاشقُ الحياةِ يصنع أمنه وأمانه بشغافِ قلبه، لتبقى هذه الفضيلة حيّةً حاضرةً.

* بكالوريوس أدب عربي، سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق