عمرو الرديني: الأَمْنُ النفسِي والأمان العاطِفي.. الدرعُ الواقية للشباب - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


1/22/2023

عمرو الرديني: الأَمْنُ النفسِي والأمان العاطِفي.. الدرعُ الواقية للشباب

مشاهدة
عمرو الرديني

عمرو الرديني *

(مسابقة مُتطلبات الأمن والأمان التي يحتاجها الشباب العربي)

يُعرِّفُ علماء الاجتماع الأمن النفسي بأنَّه: الطمأنينة النفسيَّة، أو الانفعاليَّة، وأنَّه أحد أهم جوانب الصحَّة النفسيَّة، ويُقترن تحقيقه بضمان إشباع الحاجات، سواء حاجات (فسيولوجيَّة)، أو حاجات مَعنويَّة.

وقد سبق ذلك التعريف القرآن الكريم بقرونٍ كثيرة، حين قال سبحانه وتعالى في سورة (قُريش): بسم الله الرحمن الرحيم {الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفِ} صدق الله العظيم.

فربطَ الحقُّ، سُبحانه وتعالى، بين الشبع المادي، والمُتمثِّل في الطعام، وبين الشبع النفسي، والذي يحقِّقه الأمن والأمان لدى الإنسان.

ومِن هنا نجد أنَّ أهمية الأمن النفسي بالغة، وتأتي ضمن أولويَّات البشر الأساسيَّة منذ فجر التاريخ، مِن: مأكلٍ، ومَشربٍ، ومأوى، وكِساء.

وأشدُّ ما يحتاج الإنسان لشعورِ الأمن النفسي في مراحلِ عُمرهِ المُختلفة يكُون في مرحلة المُراهقة والشباب؛ حيث الحاجة إلى الانتماء، والبحث عن الفرصةِ لإثبات الذات، والتطلُّع بشغفٍ لإيجاد شريك الحياة، الذي يمنحه الأمان العاطفي.

هنا يكتمل هناء العيش؛ فيصفو العقل، ويرتاح الفؤاد، تزداد الثقة بالنفس، وتقوى العزيمة، ويجد الشباب نفسه مُتفرِّغاً لطموحِه، شاخصاً لمستقبلِه.

وللتربيَّةِ الإسلاميَّة الصحيحة، والتمسُّك بتعاليم الدين دور كبير في تعزيز تلك الاحتياجات النفسيَّة المهمَّة الخاصَّة بالشباب، فالمفهوم الإسلامي للأمن النفسي قائم على الإيمان بالله، وبالرضا والاستقرار، والتفاؤل والأمل، وتقبُّل الذات، وحبّ الآخرين.

لذا فكلَّما زاد إيمان الشاب زاد أمنه، حيث التحرُّر من مشاعر الخوف والهلع، والفزع والرهبة، فيكُون راضياً عن ماضيه، مُطمئنّاً على نفسِه، في حاضرِه، وفي غدِه.

وأخيراً، علينا أن نحتوي الشباب، ونرفع من معنوياتهم، وأن نحثَّهم على تحصيل العِلم، وعلى إتقانِ العمل، وأنْ ندفع بهم إلى تحمُّلِ المسئوليَّة، كي يشعروا بقيمتِهم، ويستشعروا مدى أهميَّتهم في المجتمع.

ولا أجد ختاماً أفضل من التأكيد على أهميَّة الارتباط بالله عزَّ وجل في شتَّى أمور حياتنا؛ لتحقيق غاية أمننا النفسي، وأماننا العاطفي، وصدقَ الله العظيم حين قال:

{أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.

* بكالوريوس خدمة اجتماعيَّة، كاتب وأديب، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق