محمد عبدالمرضي منصور: عُمرُ الإنسانِ بينَ الفيزياءِ والقرآنِ - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


1/21/2023

محمد عبدالمرضي منصور: عُمرُ الإنسانِ بينَ الفيزياءِ والقرآنِ

مشاهدة
محمد عبدالمرضي منصور

محمد عبدالمرضي منصور *

أيقَنَ عُلماءُ الفيزياءِ وعلى رأسِهم أينشتاين بنظريةِ النسبيةِ وأيَّدَهُم عُلَماءُ الفَلَكِ وعُلَماءُ القَرنِ الحادي والعشرين أنَّ الزمن هو وقت لازِم لِحركة، فاليومُ الأرضي هو الوقت اللازِم لدورانِ الأرضِ دورة واحدة حول مِحوَرها، واليوم على سطحِ المرِّيخ مثلاً غَير اليوم الأرضي، وهكذا جميع الكَواكِب والأجرام السَماوية. أما اليومُ في جَسَدِ الإنسانِ كِيميائياً وفيزيائياً فهو عدد من التفاعُلات الكيميائية وبالتالي حَرَكَة الذرة المُختَلِفَة وإلكتروناتِها داخِل جسم الإنسان أثناء دورة واحِدة للأرض حول مِحورها، فإذا توقفت يموت الإنسان في الحال ويختَلِفُ عدد التفاعُلات من يوم أرضِي لآخَر لِلإنسان نفسه.

ومن هنا نستَدِل أنَّ جَسَد الإنسان يكْبُر ثم يَشِيخُ بعددِ التَفاعُلات الكيميائية وليس بمرور الأيام، برغم أهمية الليل والنهار لِبعض الغُدد، أي إن الأجل هو انتهاء عدد معين من التفاعلات الكيميائية، أما العمر فهو عدد الأيام الأرضية التي تحدث أثناءها هذه التفاعلات.

مثال: الشاب الملتزم بالأسباب الذي كُتب له عدد معين من التفاعلات ثم مات أو وفِّي الأجل عن طريق جلطة أو حادث أو غيره عند ثلاثين سنة أرضية، ماذا لو كانت حياته مليئة بالشهوات الضارة كالتدخين والخمر والمخدرات.. أكيد أن هذا سيكون سبباً في تسريع التفاعلات الكيميائية وبالتالي يقل عمره الذي هو عدد الأيام الأرضية؛ لأنه سيكون أنهى عدد التفاعلات المكتوبة له مُبكراً، وبالتالي انتهاء العمر قبل إتمام الثلاثين سنة.

حدد الله لكل إنسان عدداً معيناً من التفاعلات يتناسب مع النفس الداخلية لهذا الإنسان.

فالجَسَدُ وَسِيلةُ للعَيشِ والتَعايُش على سطحِ الأرض وتلبيَةُ متطَلبات هذه الفترة من عِبَادة وعمل وغيره.

فإذا ماتَ الإنسانُ يَكون قد أتَمَّ عدد التفاعُلات الكيميائية المعدودة والمحسوبة بِدقة التي حدَدَها لهُ الخالِق. وهذا هو الأجل. ظلّ عدد من الناس أحياء، ويأتيهم المَوت من كل مَكان سنوات طويلة على الأجهزة الطِبية فاقدين للوعي والحركَة. ولَكِن كانت بِعض التفاعلات الكيميائية القليلة مازالت تحدُث لديهم في بَعض أجزاء من المُخ، وبانتهائها أتى الأجل.

ومِن هنا يأتي دَورُ قانون السَبَبِيَّة.

فالمُخَدِرات مثلاً تُؤثِر على التَفاعُلاتِ الكيميائية للجَسد. وتؤثر على سَريان الإشارات العصبية وبالتالي إفراز أنواع مختلفة من الهرمونات، فتنتَقِل المخدرات إلى جَميع خلايا الجِسم عن طريق الدم، ما يؤدي إلى خلل كَبير. فتَنشَطُ جَميع خلايا الجَسد نشاطاً مفاجئاً وسَريعاً جداً؛ لِطَردِ هذه السموم والتَخلص مِنها، ومنها القلبُ والجهاز التنفسي والبولي والغدد العَرقِيّة، وهذا يُفَسِر كَثرَةُ العرَق والتَبَوّل والعَطَش بَعد تَعاطي المُخَدِرات.

وبالتالي فإن كَثرة التَفاعلات في فترة قَصيرة هو تسريع للزمن بالنسبة لهذا الجسد وبالتالي يَقرُبُ الأجل.

وللعِلم لا يؤثر العَمَل المُنتَظِم أو الرياضَة المُنتظِمة على الجِهاز العصبي ولا تُجهِده ولا تؤثر على كَهرباءِ القَلب سلباً مُطلَقاً. كما أنَّ المُخ يقوم بِعمل مُعادَلة طبيعية أثناء النوم بَعد يوم شاق. فيتَخَلص من بعض المواد الضارة، ويزيد إفراز هرمون الميلاتونين من الغُدةِ الصنوبرية، ويقوم بإرسال إشارات الاسترخاء للجِسم؛ لذا نَجِد أنّ النَوم يكون عَميقاً وأفضل بعد يوم شاق أكثر من النوم بَعد يوم عادي.

أما إذا الْتَزَمَ الإنسانُ بالأسباب سيعِيش عدد أيام أرضية أكثر من نفسِهِ إذا كان غَير مُلتَزِم.

أثبَتَ العلمُ الحَديث أنَّ الخمر والمخدرات والتدخين أسباب في قِصَر زمن بقاء الإنسان حياً على الأرض أي قصر الأعمار.. ولا تَعَارُض مع الدين.

١- قال الله سبحانه وتعالى (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون). والساعة عامةً هي مقدار حركي، فمن منظور العلم الحديث يمكننا فهم أن عند مجيء الأجل لا يستأخرون أي مقدار حركي سواء داخل الجسم أو خارجه ولا يستقدمون.

٢- قال الله سُبحَانه وتعالى (إنَّ يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون). ونحن نَعد السنين بحركة الأرض حول الشَمس.

٣- لم يقرن الله في القرآن عُمر الإنسان بالأيام أو الشهور أو السنين أبداً.

٤- قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لا يرد القضاء إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر... صحيح الترمذي أي أنَّ هُناك زيادة في العُمر.

٤- قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لا يزيد في العمر إلا البر ولا يردُّ القدر إلا بالدعاء... صحيح ابن ماجة.

فلقد جاءت الأحاديث النبويّة بلفظ (يزيد) ولم تأت بلفظ يُبارك، إذاً هناك زيادة لا مَحَالة.

أما الزيادة فربَّما تكون توفيق الله للإنسان فيبتَعِد عما يؤثر على جَسدهِ ويتخذ الأسباب التي تجعل العمليات الحيوية أكثر انتظاماً، فيزيد عُمرهُ الذي هو عدد أيّام أرضية، والله أعلم.

ومِن هنا، يأتي دور الإنسان الكبير في التَحَكم في عدد أيامِه على سطح الأرض وهو العُمر، ولا اختلاف إطلاقاً بين القرآن والسُنَّة النَبَوية والعِلم الحديث، والله أعلم.

* بكالوريوس علوم عسكرية، مصر


هناك تعليق واحد: