جلنار سليمة: فقدان الشباب العربي للأمان يزيد عتمة الطريق - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


1/25/2023

جلنار سليمة: فقدان الشباب العربي للأمان يزيد عتمة الطريق

مشاهدة
جلنار سليمة

جلنار سليمة *

(مسابقة متطلبات الأمن والأمان التي يحتاجها الشباب العربي)


سعى الإنسان منذ القدم للشعور بالأمان، فكان ينحت بيته في الصّخر، ويصنع أدواته ويطورها ليحارب وحوش الغابات، ومنتهى أحلامه منزل آمن وطعام كاف. ومع مرور الزّمن بنى بيوتاً إسمنتيّة متينة، آملاً أن ينام قريراً خلف أقفالها الحديديّة، لكنّه مازال يفتقد الأمان، فأدوات الحرب تطوّرت أيضاً والوحوش البشريّة مازالت تحوم بالأرجاء.

ولخصوصيّة بلداننا العربيّة وغناها بالثّروات كانت ومازالت وجهةً للطّامعين وساحةً للمتحاربين، فما إن يندحر منها مستعمر جاراً ذيله خلفه، حتى يطلّ مستعمرجديد برأسه علينا يستنزف ثرواتنا ويسرق أمننا وأماننا، ويعيدنا سنوات نحو الخلف. حتى غدا الأمان حلماً لدى الأجيال الشابة وباتت متطلباته عديدة أهمها:

1- الأمان العسكري: فالإنسان مهما سما في روحه وعقله يبقى رهيناً لهذا الجسد الهش الرّهيف الذي تثقبه رصاصة وتسحق عظامه دبّابة، فإذا ما شعر بالخطر توقّف عن التّفكير والإبداع وبات همّه الوحيد حماية نفسه محكوماً بغريزة البقاء.

2- الأمن الغذائي: وهو متطلّب جسدي لا يمكن تجاهله أيضاً، وكما يقال "الجوع كافر" والعقل الممتلئ عديم الفائدة عندما تكون المعدة فارغة.

2- الأمان الاقتصادي: فتذبذب العملة ووجود العراقيل وكثرة الضرائب يخلق بيئة استثمارية غير آمنة، ويدفع أصحاب رؤوس الأموال للبحث عن بدائل في الخارج، وهذا ما تشهده بعض البلدان العربيّة حاليّاً، حيث تجاوزت استثمارات الدول العربية خارج الوطن العربي 12 تريليون دولار عام 2016.

4- الأمان الفكري: فغياب حرية التعبير يقلق العقول الشابّة المبدعة ويعيق نموّها.

كل ما سبق هي متطلبات أساسية، وغيابها يزيد عتمة الطّريق أمام الشباب العربي ويزيد الضّغط على رقابهم، وبرغم ذلك يبقى التعويل عليهم سيد المشهد، فهذه الأجيال التي عاشت الشّقاء وتذوّقت ثمار الحرب المرّة ستنهض من وسط هذا الدّمار يوماً ما، لتدافع عن أمنها وأمانها وترسم ملامح مستقبل جديد ومشرق.

* بكالوريوس هندسة زراعية، سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق