القلق التوقعي: لماذا يخشى البعض الأسوأ دائما؟ - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


1/13/2023

القلق التوقعي: لماذا يخشى البعض الأسوأ دائما؟

مشاهدة

باريس: فابيولا بدوي

يؤكد الطبيب النفسي وعالم النفس وصاحب كتاب "المخاوف الأربعة التي تمنعك من العيش" ألبان ميشيل، أن تحليل طريقة عمل الآلية المركزية في اضطرابات القلق، وهذه يجب البحث عن أصلها في كثير من الأحيان في أعماق مرحلة الطفولة.

يشعر الكثير بالقلق الشديد لمجرد أن يدق جرس يعرض الهاتف "3 مكالمات لم يتم الإجابة عليها"، وعلى الفور يتبادر إلى أذهانهم أنه قد توفي شخص ما، هكذا يفكر الدماغ على الفور. هذا سيناريو الكارثة الذي يجول في أذهان بعض الناس يسمى "القلق الاستباقي"، وهذه آلية مركزية في اضطرابات القلق، وهي شائعة لدى الأشخاص الذين يعانون من القلق والذين يعانون من تدني احترام الذات، ومن خلال الاستماع (أكثر من اللازم) لأفكارهم الشخصية، فإنهم يقنعون أنفسهم باحتمالية عالية لحدوث ما يتخيلون، على الرغم من أن الواقع في الأغلب مختلف تماماً.

بحسب الكتاب، فإن هؤلاء يسعون لطمأنة أنفسهم والشعور بالأمان بأي ثمن، إلا أنهم يجب أن يطوروا مجموعة كاملة من الاستراتيجيات لتجنب مواجهة مخاوفهم من الخطر.

للخروج من هذه الحلقة المفرغة، من الضروري فهم أصولها، وبدايتها هي الانتقال أولاً إلى علم الوراثة حيث هناك بالفعل جين القلق، وقد تم الحفاظ على جين القلق طوال التطور لأنه سهل بشكل عام بقاء الجنس البشري، وكان توليد سيناريوهات متشائمة وعاطفة الخوف المرتبطة بها عاملاً رئيساً، وبالتالي فإن الشخص الذي يشعر والداه بالقلق سيكون أكثر عرضة للإصابة أيضاً.

هكذا البيئة التي نشعر فيها كأطفال لها أيضاً نصيبها من المسؤولية، فإذا تخيل الوالدان دائماً الأسوأ بشأن مستقبلهما أو مستقبل الطفل وهذا سيكون للأخير فرصة جيدة لتكرار السلوك في مرحلة البلوغ.

يشرح الكتاب أنه دون أن ننسى أنه من خلال التعرض للقلق، يميل الآباء إلى حماية الطفل بشكل مفرط من خلال منعه من المخاطرة، وهو الأمر الذي لا يساعده في أن يصبح قوياً عقلانياً في حياته، لأنه لم يجرؤ على أي شيء في الطفولة والبلوغ. بشكل عام لا يتحكم الطفل في أي شيء، فهو خائف مما يمكن أن يحدث وهذا أمر طبيعي، نظراً لأن لديه مساحة زمنية أقل وليس لديه رؤية للمستقبل، ولكن في مرحلة البلوغ يعكس السلوك صعوبات في الوجود مسؤول عن نفسه.

وينبه الكتاب أنه خلال العشرين عاماً الأولى يغذي القلق الاستباقي خلال العلاقة التي يقيمها المرء مع الوالد، لذلك يجب أن تسمح الشخصيات الأبوية للطفل بالابتعاد عنها مع توفير إطار من الأمان له، ولكن الأمر متروك بيد الشخص أيضاً وهو يكبر لتحرير نفسه من هذا الأمان، فالشخص البالغ الذي لايزال يرى نفسه ابناً لوالديه هو بالتالي مجرد طفل وسيستمر في الحياة من منظور خوفه.

شيء آخر يتحكم في القلق الاستباقي، يمكن إرجاعه للتجارب المؤلمة في الطفولة أو المراهقة أو البلوغ خصوصاً إذا تم التعرض لسلامتنا الجسدية أو النفسية أو سلامة أحد أفراد أسرتنا للخطر، فإن علاقتنا بالموت وبالعالم ستتغير، ويمكن للدماغ أن يستنتج أن هذا العالم خطير ويبدأ في المبالغة في تقدير المخاطر.


من أهم الخطوات التي تمكننا من الخروج من النمط المثير للقلق، أن يسأل الانسان نفسه: "ما هو أسوأ شيء يمكن أن يحدث إذا تحقق هذا السيناريو؟ ثم يصر على أنه يتعين عليه إعادة تقييم احتمالية حدوث ذلك بالفعل".

وللتراجع خطوة إلى الوراء، يمكننا تصنيف الأحداث المخيفة في: ما هو خطير (مرض، موت) وما هو غير ذلك (كل شيء آخر)، بعدها من الضروري أن نجبر أنفسنا على تخيل سيناريوهات إيجابية، حتى لو لم نصدقها في البداية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق