جوزيف إيليا.. تشده معاناة الناس ويرسمُ بالقصائد تفاصيل الحياة اليوميّة - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


1/16/2023

جوزيف إيليا.. تشده معاناة الناس ويرسمُ بالقصائد تفاصيل الحياة اليوميّة

مشاهدة
الشاعر جوزيف إيليا

طرطوس، سوريا: حسام الساحلي

القس جوزيف إيليا شاعرٌ سوريٌّ من مواليد مدينة المالكيّة التّابعة لمحافظة الحسكة 1964، كان رئيساً للطّائفة الإنجيليّة فيها لمدّةٍ اقتربت من ربع قرنٍ حتّى نزوحه عنها بسبب مخاطر الحرب وتبعاتها إلى ألمانيا، حيث يقيم فيها حاليّاً.

يكتب إيليا الشِّعر العموديّ وقصيدة التّفعيلة وأناشيدَ للأطفال، وقد شارك في العديد من الأمسيات الشّعريّة، وأجريت معه لقاءاتٍ تلفزيونيّةٍ وإذاعيّةٍ عدة، سوريّةٍ وعربيّةٍ وعبر مجلّاتٍ وجرائد عدة، وتثبّت اسمه في أكثر من موسوعةٍ شعريّةٍ، وقد كُرِّم من بعض المحافل الأدبيّة في سوريّة والوطن العربيّ والعالم.

وغنّى من شعره كثير من المطربين والمطربات على امتداد الوطن العربيّ، كما شارك بنصوصٍ له في دواوين مشتركة مع كبار الشّعراء والشّاعرات، ومن الجدير بالذكر أنه قام بصياغة مفاتيحَ جديدةٍ لبحور الشِّعر العربي ونظم قصائد على البحور الميتة المهملَة كما أنّه أنجز ألفيّةً بمواضيعَ اجتماعيّةٍ متنوّعةٍ، وأصدر خمسَ مجموعاتٍ شعريّةٍ حتّى الآن وينتظر صدور مؤلّفاته الشّعريّة الكاملة قريباً.

* ما أكثر الّلوحات والأحداث اليوميّة التي تلفت انتباهك لترسمها بقصيدة؟ كم تستغرق من الوقت؟
- ليس المهمّ هنا حجم الوقت، وإنّما الصّدق والأمانة وإيفاء الموضوع حقّه من جميع الجوانب، بخاصّة الفنّية منها، ومع هذا فالأمر لا يأخذ منّي أنا كثيراً من الوقت حينما تهيمن عليّ تفاصيله، وتؤثّر بي فتأتيني القصيدة متدفّقةً منسابةً بلا عوائق أو موانع.

أمّا أكثر الّلوحات الّتي تشدّني إليها بقوّةٍ فهي الصورٌ التي تعبر عن معاناة النّاس وآلامهم وتكون حافزاً لتشجيع الآخرين على الإبداع والعطاء في جميع ما يخدم تقدّم البشريّة وازدهارها وسلامها.

* كتبت قصيدة رثاء للشّاعر اليمنّي عبدالعزيز المقالح؛ هل برأيك أخذ حقّه أدبيّاً؟
- إنّ الشّاعر المرحوم المقالح صوتٌ شعريٌّ مهمٌّ قويٌّ في عالم الشّعر، وكان له دورٌ لا يستهان به في يمننا الحبيب، وهو فعلاً لم يأخذ حقّه من الاهتمام والاحتفاء كما ينبغي عربيّاً، وقد جاءت مرثّيتي فيه نوعاً من لفت النّظر إليه لمن لا يعرفه تمام المعرفة، وإعطائه ما يستحقّه من التّكريم، وإن كان ما يستحقّ هو الأكثر، إذ إنّه مبدعٌ جميلٌ، لا سيّما في قصيدة التّفعيلة، ولقد رثيت قبله كثيراً من المبدعين والمبدعات في مجالي الأدب والفكر والفنّ، وهذا أقلّ ما يمكن لتحيّة ذكراهم وشكرهم على ما قدّموه لجعل الحياة أغنى وأجمل وأكثر حياةً.

* كتبت أيضاً قصيدة للطّفلة شام البكور؟ فماذا عنى لك نجاحها؟
- نعم كتبت لها قصيدةً لتهنئتها بالفوز المهمّ الّذي جنته عن جدارةٍ واستحقاقٍ، وتشجيعاً لغيرها من الأطفال للتّمثّل بها، وأنّ سوريّة على الرّغم من جميع متاعبها مازالت تلد مبدعاتٍ ومبدعين في شتّى المجالات، وأنّ الإنسان إذا عزم متسلّحاً بإرادةٍ صلبةٍ غير متزعزعةٍ فإنّ قساوة الظّروف لن تقف حائلاً أمام تفوّقه.

ولقد تقصّدت أن تكون القصيدة هذه موجَّهةً للأطفال، وبلغتهم وبوزنٍ خفيفٍ راقصٍ يطربون بترديده، ويكون لهم باعثاً على الفرح الّذي تستدعيه المناسبة السّعيدة، وهكذا يمكن تنمية حبّ الّلغة والقراءة لديهم.

حيث كتبت تحيا الشّام (أنشودةٌ للأطفال) مهداة إلى ابنتنا الطّفلة البطلة السّوريّة شام البكور بمناسبة فوزها بالمركز الأوّل عبر مسابقة "بطل تحدّي القراءة العربيّة" في دورتها السّادسة 2022.

تحيا الشّامُ

 تحيــا الشّـــامُ منها "شامُ"
جـــاءت وبها طابَ كلامُ
تحيا الشّامُ

أحيتْ جُمَلاً سالت عسلاً
تعـطي أملاً ســوفَ نُقامُ
تحيا الشّامُ

ليست كسلى قرأتْ أحلى
وإلى الأعلى طارَ حَمامُ
تحيا الشّامُ

لغتي تبقى أجمـــــلَ أنقى
هـــاتوا نُطْقـــاً ليسَ يُـلامُ
تحيا الشّامُ

قـــد أبدعــتِ فيـما قلتِ
كمْ بـــكِ أنتِ لاقَ وسامُ
تحيا الشّامُ

يا ســـوريّهْ عشــتِ بهيّهْ
أبدًا حيّـــهْ لكِ أنغـــــــــامُ
تحيا الشّامُ

*عالجت في إحدى قصائدك السرقة الأدبية، هل تتحمّل وسائل التّواصل الاجتماعيّ مسؤوليّة انتشار هذه الظّاهرة البغيضة؟
- إنّ السّرقات الأدبيّة ليست حديثة العهد، لكنّها قديمةٌ قِدم الأدب ذاته، وقد عانت منه السّاحة الأدبيّة في جميع العصور، ودائماً كان ثمّة متطفّلون على موائد جميع الفنون ومنها الأدب؛ فلهذا من الخطأ تحميل وسائل التّواصل الاجتماعيّ مسؤوليّة انتشار هذه الظّاهرة البغيضة. 

نعم ربّما تكون قد سهّلت الأمر، ولكنّها لم تكن هي الوالدة لها، وأنا لا أرى أيّة مساوئ يمكن ذكرها للنّشر من خلالها فهي الآن أفضل وسيلةٍ وأسرعها؛ ليصل إبداع المبدعين والمبدعات إلى مشارق الأرض ومغاربها بكبسة زرٍّ وفي لحظةٍ وأنا أقول: لا خوف من هؤلاء الّلصوص الّذين يمكن كشفهم بيسرٍ وسهولةٍ وفضحهم، فهم لو كانوا مبدعين حقيقيّين، لما سطوا على إبداعات غيرهم ونسبوها إلى أنفسهم، ومن يسرق من وسائل التّواصل الاجتماعيّ يمكنه أن يسرق أيضاً من المجلّات والكتب كما قلت، هذه الظّاهرة موجودةٌ ومنتشرةٌ عبر التّاريخ كلّه، ولا مجال لمنعها إلّا عبر سنّ قوانين رادعةٍ بحقّ هؤلاء الّلصوص وملاحقتهم بعد ثبوت تهمة السّرقة عليهم، وحفظ حقوق الإبداع لصاحبه الحقيقيّ، وحول هذا كتبت:

لا تســـرقْ إبـداعَ الغـيــــــرِ
لا لســـتَ بهذا في خـيـــــــرِ
ستســــــــيرُ بلا ثوبٍ خجِلاً
وتنــالُ غبـــــــــارَ التّـعييــرِ
وســــــــتُلقَمُ أحجــارَ هِجـاءٍ
وتــذوقُ مــرارةَ تشــــــهيرِ
واعلَمْ مِنْ ســـلْبٍ لن تغنى
بــل سـتعيشُ حيـــــاةَ فقيــرِ
فعــلى رجـليكَ تقـــــدَّمْ قُـمْ
لا بخُـــطى غيـــرِكَ للسَّــيـرِ
ورداءُ الـغـــشِّ اخلعْـــهُ إنْ
لمْ تفعـــــلْ لكَ سوءُ مصـيرِ
لن تُفـــــــلِحَ يوماً وسـتـلقى
نفْسَــــكَ مطـروحاً بســـعيرِ
فانزِلْ عن فَرَسِ الشِّـعرِ فلمْ
تمــلِـكْ أبــداً عيــنَ خــبـيـرِ
عُــدْ لا تدخـلْ حـرباً هل في
حــربٍ يُـرجى عونُ ضريرِ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق