طيور هالا محمد تحلّق في باريس - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


1/22/2023

طيور هالا محمد تحلّق في باريس

مشاهدة
المخرجة والشاعرة السورية هالة محمد

باريس: فابيولا بدوي

يحتفي معهد العالم العربي في باريس في عطلة نهاية الأسبوع، بالشاعرة والمخرجة هالا محمد المولودة في اللاذقية على الساحل السوري، والتي أخرجت أفلاماً وثائقية عدة حول موضوع أدب السجون وكانت مساعدة مخرج فيلمين روائيين صُوِّرا في سوريا، فيما نُشرت مجموعاتها الشعرية في لبنان، ثم حزمت كل ما تملكه، بحسب تعبيرها، في حقيبة سفر لترحل إلى فرنسا في بداية الأحداث التي مزقت بلدها، لتبدأ رحلتها مع ما يعرف بشعر المنفى، وهو فن حياة كما يعرفه النقاد، لأنه الشعر الذي يتحدى الخوف. 

من هنا صدر لها في العام 2018 ديوان (أنا نافذة) ثم في العام 2021 ديوان (طيور السنونو هاجرت قبلنا) عن دار النشر الفرنسية (برونو دوسي) وهي المجموعة التي يتفاعل معها الجمهور العربي والفرنسي على حد سواء في أمسياتها بمعهد العالم العربي.


في مجموعتها الشعرية الأخيرة، لا تتحدث الشاعرة هالا محمد عن رعب التفجيرات، والجثث المقطوعة أو طريق المنفى الموحل، لكنها تتحدث مع الشجرة والعصفور وحزن البيوت وعن مرآة الغياب. فهي في هذا الديوان بعكس الأول من أدب المنفى، لا تحزن على حلب أو دمشق، بل تقول ببساطة أن:

(الفجر لا يترك الأرض وأن السنونو يصنع عشه بقشة الصمت"، وأن الحب سيبقى الأبجدية الأولى. فتسبح بعيداً لترى نهر الحياة لم يعد يعرف ماذا يحدث له، وأن الأغاني تتدحرج في الممرات، ليتحول القمر إلى بيت المنفى، لكن المرأة الجالسة على ضفة الشعر تجعل صوتها مسموعاً، إنها تغني أغنية وتُحفظ الأغنية، وكذلك الأشخاص الغرقى الذين تساعدهم على وضع أقدامهم على اليابسة).

إنه ديوان يستقبله الجمهور وكأنه يحمل درب الأمل إلى الأبد على الرغم من أنه ينطلق من قلب الوجع، فنجدها تقول:

من رؤوس الجبال طائر السنونو
ألقوا أنفسهم على شرفتنا
بنوا عشهم بقشة الصمت
وعندما اكتملت الأسرة، طاروا بعيداً

وهذا الوجع الصادق الذي يختزل الصدمة والحزن في لحظات الأمل مادامت طيور السنونو ما تزال تطير نجدها قد كتبت:

كنا في الطريق، والطيور أيضاً
لقد سلك الجميع طريق المنفى ومُحي الماضي وتضاءلت الشجاعة
الأرض هجرها أبناؤها
يصبح المرء غريباً وسط غرباء آخرين ويشير بإصبعه نحو الشرق
التاريخ طاغية يرمي الناس على الطرقات.
يجب أن نواجه الغياب في ذاكرة الشجرة المنحنية على الشارع.. والأمل
كل ما أتمناه عندما أعود
أن يجد الطريق، الرصيف، المنزل القديم
ويدع الشجرة تذكرني

في قصائدها انعكست النصوص من جهة القصيدة باللغة العربية، ومن جهة أخرى على الفرنسية، وكأنها في إلقائها الشعري تنتقل من لغة إلى أخرى في ما يشبه الانتقال من بلد إلى آخر. وفي النهاية هناك دائماً القمر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق