إلهام عبده كامل: حمامة نوح - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


1/21/2023

إلهام عبده كامل: حمامة نوح

مشاهدة
إلهام عبده كامل

إلهام عبده كامل *

(مسابقة متطلبات الأمن والأمان التي يحتاجها الشباب العربي)

مثل حمامة نوح التي أطلقها بعد الطوفان، ذهبت لتعثر على مكان تطؤه قدماها ولكنها عادت خائبة، هكذا حال كثير من الشباب العربي لا يجدون براً ملائماً بعد ثورات وحروب وأزمات، بعضهم هربوا من وجه الموت للخارج بعد أن تشرذمت بلادهم وبعضهم الآخر أصبحت تلبية احتياجاتهم الأساسية حلماً صعب المنال بعدما سقطت أوطانهم فريسةً للديون، والفساد، وغلاء المعيشة.

الوطن ليس خانة في الهوية أو مسقط الرأس، الوطن أصل وجذور، تاريخ وأجداد، ثقافة وهوية وتفرد، محبة وانتماء لذلك التراب الذي خرجنا منه ولكن مع كل هذا، لا يستطيع أي إنسان أياً كان وضعه أن يعيش دون دولة قوية توفر له الأمن؛ ذلك الأمن الذي يجلب الأمان؛ أن تعيش آمناً في معية دولة تحفظ لكل فرد سلامته وحقوقه وكرامته، وتضمن له مستوى كريماً يعيش به.

في العديد من الدول، بين الشباب العربي والحكومات فجوة، تزعزع أمنهم وأمانهم وتجعلهم يهربون باحثين عن مستقبل في مكان آخر أكثر أمناً وتقديراً.

إن ضم الوطن شبابه فأصبح لهم وبهم وليس عليهم، فسيعرفون قيمته كدولة وسيادة وقانون وإن تعلمت الحكومات كيفية الاستفادة من مواردها البشرية باحترام القدرات والمواهب والكفاءات وتفعيل تكافؤ الفرص؛ فلربما استطعنا سد تلك الفجوة؛ لن نجد حينها شباباً يدمرون بلادهم بأيديهم بل ربما رأيناهم يتقلدون مناصب مهمة ويغيرون مستقبل الأمة، أيضاً لن نجد مواهبنا وأبطالنا يرفعون أعلاماً لدول أجنبية احتضنتهم وصنعت منهم أبطالاً ونحن نيام!

ليت كل وطن يعود ليصبح روضةً خضراء لبنيه، كرامة ووحدة بدلاً من ذل وفرقة تأكلهم من الداخل، مناخاً جاذباً لهم بدلاً من أن يلفظهم للخارج.

برغم هذا الضباب لكن الأمل دائماً موجود فكما يبزغ النور من أحلك نقطة ظلام، سيأتي يوم تشرق علينا شمس الوحدة والعدل والأمان، مرتين عادت حمامة نوح إليه لكنها في المرة الأخيرة حلقت ووجدت مستقرها.

* بكالوريوس هندسة تعدين، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق