الأمية في البلاد العربية.. خطر داهم وحلول عاجزة - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


1/20/2023

الأمية في البلاد العربية.. خطر داهم وحلول عاجزة

مشاهدة


لبنان، صيدا: إبراهيم مرعي

يعد التعليم من العوامل والمؤشرات المهمة الدالة على مدى تقدم المجتمعات وازدهارها، وهو مرآة يعكس صورة المجتمع. ولا تكاد تخلو المجتمعات الإنسانية من مظاهر الأمية والتي تختلف معاييرها من بلد لآخر.

وفي تقرير "للرصد العالمي للتعليم" أشار إلى عدد الأطفال غير الملتحقين بالتعليم في الدول العربية بلغ 6,188 مليون طفل.

وفي تقرير نشرته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، فقد بلغت نسبة الأمية في البلاد العربية في السنوات الأخيرة 19% أي حوالي 70 إلى 100 مليون نسمة.



وأشار التقرير نفسه إلى أن معدل الأمية لدى الإناث ضعف معدله لدى الذكور.
وفي تقرير آخر نشرته المنظمة كشف أنّ نسبة الأمية تنخفض منذ سبعينيات القرن الماضي في بعض البلاد العربية، إلّا أنّها ترتفع في بلاد عربية أخرى لأسباب وعوامل عدة.

وفي هذا التقرير الذي أعده موقع "باث أرابيا" سنقف على أسباب انتشار الأمية وعزوف الشباب عن التعليم، ونتائج الأمية على الفرد والمجتمع، والحلول الممكنة للتخفيف من انتشار الأمية ودعم الشباب لتكميل تحصيلهم العلمي.

أسباب انتشار الأمية

الطفل ربيع
تتعدّد أسباب انتشار الأمية في البلاد العربية، ومن هذه الأسباب:


- تدني المستوى المعيشي وانخفاض مستوى الدخل، الأمر الذي يدفع الكثير من الأطفال للّجوء إلى العمل في سن مبكرة، وفي حوار مع الطفل ربيع البالغ 13 سنة عن سبب توقفه عن التعليم، قال: "توقفت عن التعليم ولجأت للعمل لأساعد أبي في نفقات المنزل بسبب المستوى المعيشي الصعب الذي نعيشه".


- ارتفاع تكاليف التعليم، حيث إن الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي تعيشها بعض الدول العربية جعلت التعليم أكثر صعوبة وتكلفة. وفي تقرير أعدته جمعية "حصاد" فقد ارتفعت نسبة الأمية في السنوات الأخيرة في لبنان بشكل كبير بسبب العزوف عن التعليم الذي بات أكثر صعوبة وتكلفة. 
محمد المصري


وفي هذا الصدد قال محمد المصري في حديث لموقعنا: "إنّ ارتفاع تكاليف التعليم في المدارس الخاصة وارتفاع تكاليف وسائل النقل، بات من المستحيل أن يكمل الأطفال تعليمهم، خاصة بعد تدهور القطاع العام والإقفال المستمر في المدارس الرسمية" .
وأضاف المصري: "عندي خمسة أطفال قاصرين قمت مكرهاً بفصل اثنين منهم عن المدرسة لإعالتي في مصاريف المنزل".

- الصراعات السياسية والحروب، فالصراعات التي تعيشها بعض الدول العربية كسوريا واليمن وليبيا، ومع تدمير الكثير من المدارس وتوقفها قسرياً واستمرار الصراعات، حرم الكثير من الأطفال إكمال تحصيلهم العلمي، ويقول حسن المحمد من سوريا: "إن الحرب المدمرة التي تعيشها سوريا منذ عقد، خلّفت وراءها جيلاً حُرم العلم والمعرفة، ولم يتعلم سوى لغة الحرب وثقافة الموت".

- الزيادة السكانية في العالم العربي، فارتفاع عدد السكان جعل الحاجة ملّحة لتنظيم العملية التعليمة واعتماد أنظمة تعليمية أكثر تطوراً، وعدم تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص، وفتح مدارس جديدة لاستيعاب الزيادة السكانية.

- ضعف الأنظمة التعليمية، وعدم تطبيق قوانين إلزامية التعليم، وحماية الأطفال من التوجه في سن مبكرة إلى العمل.

- شبه انعدام برامج محو الأمية، واستخدام الأساليب والاستراتيجيات القديمة دون الاستفادة من التقدم العلمي والتقني في هذا المجال.

- انصراف بعض الحكومات العربية عن الاهتمام بالقطاع التعليمي، وانشغالهم بقضايا أخرى كالصراعات والحروب التي تعيشها البلاد العربية.


نتائج الأمية على الفرد والمجتمع

إنّ لانتشار الأمية في المجتمع آثار سلبية على الفرد والمجتمع ومنها:

- ارتفاع نسب الجرائم والقتل والمخدرات، فقد بلغت نسبة الجريمة في سوريا 67,4 وفي ليبيا 61,78 وفي الصومال 56,04...

- تدني كفاءة الفرد وانخفاض الإنتاجية، فإن غياب العلم يؤدي لانخفاض إنتاجية الفرد لافتقاره للخبرات والشهادات العلمية، وبالتالي عدم حصوله على وظيفة مناسبة ما سيقلل من إنتاجيته.

- انتشار الجهل والخرافات، ثمة علاقة طردية بين انخفاض نسبة العلم وارتفاع نسبة الجهل والخرافات في المجتمع، فغياب العلم والمعرفة يجعلان المجتمع أكثر عرضة لأفكار ومعتقدات جاهلية وإلى خلق عادات وتقاليد جديدة بعيدة عن العقل والمنطق، وهذا ما نراه في البلاد النامية التي ترتفع فيها الأمية فتنتشر فيها الخرافات والسحر والشعوذة.

كذلك من نتائج انتشار الأمية جعل المجتمع أكثر ضعفاً وأكثر تبعية وعرضة للاستعمار الفكري والاقتصادي والسياسي، وهذا ما نشاهده في كثير من الدول الأفريقية المستعمرة من الدول الغربية سياسياً واقتصادياً.


حلول ممكنة


إن ارتفاع نسبة الأمية في البلاد العربية يستوجب الإسراع في إيجاد الحلول وتطبيقها وتضافر الجهود لوضع مخططات لمحو الأمية في البلاد العربية.

ومن هذه الحلول:
- إعادة هيكلة قطاعات الدولة ورفع الأجور ودعم التعليم المجاني، الأمر الذي يسمح للأسر الفقيرة من إكمال دراسة أطفالهم.
- تطبيق قوانين التعليم الإلزامي، ودعم برامج محو الأمية لكبار السن.
- الاستفادة من الدول المتقدمة والبرامج التي أثبتت جدارتها في التغلب على الأمية.
- نشر ثقافة الوعي وأهمية التعليم في بناء الفرد والمجتمع من خلال تشجيع الشباب بمنح دراسية وتفعيل دورهم في المجتمع.
- تفعيل دور المنظمات ودعم الدراسات والبحوث العلمية في مناقشة ودراسة هذه الظاهرة ووضع الخطط للتغلب عليها.
- التشجيع على العمل التطوعي، لدعم المنظمات والأفراد في برامج محو الأمية.
- تفعيل دور الإعلام في نشر ثقافة العلم والمعرفة، وتسليط الضوء على عواقب الأمية وآثارها على الفرد والمجتمع.

آراء وشخصيات

وفي حديث لـ"باث أرابيا" مع الباحث في الشؤون الاجتماعية محمد توبة قال: "إن الأمية في البلاد العربية تتخذ منحى سلبياً خاصة في البلاد التي تشهد صراعات سياسية واقتصادية كسوريا ولبنان واليمن وليبيا...".

محمد توبة



وأضاف توبة: إن الأرقام والنسب التي تكشفها المنظمات الحكومية عن الأمية غير دقيقة لافتقارها للكثير من المعايير، وإن الأعداد والأرقام الفعلية والحقيقية أكبر بكثير من تلك المصرح عنها رسمياً".

وتابع: "إنّ معايير الأمية تختلف من دولة لأخرى ومن مجتمع لآخر. ففي البلاد المتطورة كاليابان وكوريا وأمريكا مثلاً، يطلق مصطلح الأميّ على كلّ من لا يجيد استخدام الإنترنت والتكنولوجيا، أما في البلاد النامية فإنّ الأمية تنطبق على كلّ من لا يجيد القراءة والكتابة فقط.

من جهة أخرى يرى عضو جمعية "حصاد" ناصر السباعي، أنّ التعليم في البلاد العربية أصبح أكثر حاجة مع انتشار ثقافة القتل وارتفاع خطاب الكراهية والعنف.

وقال السباعي: "إنّ الجهل والأمية سببان رئيسان في ارتفاع نسب الجرائم والقتل، وانتشار المخدرات في المجتمعات العربية، لأن العلم والمعرفة شعلة تخرج الإنسان من قوقعة الجهل والتخلف والجريمة".

إنّ للأمية آثار وخيمة على الفرد والمجتمع إذا لم تتدارك المجتمعات العربية المشكلة وتسارع في إيجاد الحلول ووضع الخطط والبرامج العملية للحدّ من انتشارها.

وهنا نترك لكم هذه الإشكاليات للإجابة عنها:
ما هي معايير الأمية برأيكم؟
ولماذا تخفق محاولات برامج محو الأمية في عملها؟
وما هي اقتراحاتكم للقضاء على الأمية؟



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق