بهاء سيد فوزي: الهوية العربية مصدر الأمن والأمان - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


2/04/2023

بهاء سيد فوزي: الهوية العربية مصدر الأمن والأمان

مشاهدة
بهاء سيد فوزي

بهاء سيد فوزي *

(مسابقة متطلبات الأمن والأمان التي يحتاجها الشباب العربي)

تُعرَّف الهوية بأنها ذلك الشعور الجمعي والمشترك بين مواطني الأمة، وهي التفرد والأصالة، وهي الشعور الذي يولد لدى الأمة شعوراً بالانتماء، وهي حقيقة الشيء أو حقيقة الشخص، وهي من الصفات الجوهرية التي تميز الشخص عن الآخر، فالهوية هي شيء جوهري هي أصل الإنسان وتاريخه.

وبالحديث عن الهوية فإني أرى أنها من أهم، إن لم تكن أهم، الأشياء الخاصة بأمن وأمان الشاب العربي؛ لأنه بضياع الهوية يضيع انتماء الشخص فيصبح لا منتمياً، أي فارغ لا ينتمي لشيء، ويصبح كالتائه الذي يبحث عن أصله، وهو إحساس بالغربة في الوطن، وهي من أخطر الأشياء التي تسبب لشبابنا العربي نوعاً من عدم الأمن وعدم الاستقرار، فضياع الهوية يعني ضياع الشخصية، وبالتالي ضياع جوهر الإنسان وأصالته.

ومن أكثر الأسباب المؤدية لضياع الهوية، هو هذا الجهاز الخطير (الموبايل - التلفزيون البرامج التلفزيونية، وأي أخبار تبث لنا عن طريق هذا الأجهزة)، فهذه الأشياء أصبحت شيئاً أساسياً في حياتنا، وأصبحنا نستعملها بشكل لا واعٍ، وهو شيء في غاية الخطورة،

ونحن تعودنا أن نقلد ما يبث لنا دون نظر أو تفكر حتى أصبحنا كالآلة، التي تبرمَج ولا تنفرد باختياراتها وحريتها وإرادتها، وطمست الهوية العربية في هذا الجمع المجنون من الذي يبث لنا، وأصبح شبابنا ألعوبة في أيدي القائمين على هذه الميديا.

 يخيل للشاب أنه حر ويفعل ما يشاء، ولكن في الحقيقة هو يفعل ما يشاء هولاء الأشخاص من أفكار فاسدة وأفعال لا تمت لعروبتنا بصلة، وكل هذا باسم الموضة، فترى الشاب يترك شعره والفتاة تحلقه!

الشاب يلبس الجينز والفتاة تلبس بدلة كاملة، حتى اللغة العربية لغة القرآن بدأت تقل في حديثنا، واستبدلناها بالإنجليزية والفرنسية، وهذه أشياء تبث لنا بالقصد بهدف تخريب الذوق العام، وجعل الشباب كالمسوخ، وهذه الأشياء ولدت لدى شبابنا نوعاً من القلق الداخلي وعدم الانتماء، وهذا غير الكتب والأفلام وما تحمله من أفكار ضالة تجعل شبابنا في تيه وشك وجودي، كل هذا الجمع المقذوف على الشاب العربي كفيل أن يسبب له قلقاً وفراغاً روحياً وثقافياً واجتماعياً، ويلاحظ أن الشباب والمراهقين هم التربة الخصبة لتقبل هذه الثقافات الوافدة، فأرجو توخي الحذر.

ولعلاج هذه المشكلة:

· يجب على الدولة احتواء المواطن وتعزيزه وتقديره، فهو عندما يرى هذا التعامل من الوطن يصبح منتمياً له، ويتولد لديه شعور بالأمن والأمان تجاه وطنه، فيقدم لوطنه كل ما يريد في سبيل الإحساس بهذا الشعور من الانتماء.

· من الواجب على الحكومات أن تهتم اهتماماً كلياً بتيارات التأثير التي تؤثر في شبابنا ومنابع المد التي تمده وتغذيه، فهي أزمة تجتمع فيها مسارات سياسية وعقائدية وفكرية وثقافية واجتماعية، تجتمع كلها لتشكل أزمة التكوين الثقافي والسلوكي والعقائدي والفكري.

· التقرب إلى الله وكتابه، مصدر الأمن والأمان الأول والأخير، فأي أمان في البعد عن الله وكتابه الكريم، فإذا فهمنا روح القرآن وجوهره، فسنرى أن الله هو الصمد الثابت الذي لا يتغير، وهو الأمان في فوضى هذا العالم، وأي تغافل عن الدور الروحاني والديني يعد كارثة لشبابنا؛ لأنه يجعل شبابنا في قلق وعدم استقرار وتشرذم وافتقاد الوجهة، وهذا اللب الأساسي في أمراض الاكتئاب والقلق وعدم الأمن؛ لأني تركت خالق هذه الأشياء والقادر الوحيد الذي يجعلني في مأمن من هذه الأشياء، لأنها مخلوقاته وتحت تصريفه.

فالشعور بأنه موجود، وأنه سيكون موجوداً دائماً وأبداً، وأنه الوجود الممتد المطلق إلى ما لا نهاية يجعلك تستشعر الأمان من أعماق قلبك، وبتعرفك عليها فإنك تعرفت على موطنك الأصلي، فنحن منه وإليه راجعون.

وفي نهاية مقالنا، سنتحدث عن كيف كان العرب المسلمون في الأندلس، عند تمسكهم بهويتهم الإسلامية التاريخية، فقد تركوا لنا علماً وفكراً يعد هو اللبنة الأساسية في علم الغرب، ونتيجة لتمسكهم بالهوية، نشأ الأمن والأمان والاستقرار الداخلي فعملوا وأبدعوا وتميزوا عن الآخرين، وكان العالم الحق هو المطلع على كل العلوم، فقد كانوا أصحاب همم وعمل وهدف واضح، وكل ذلك الإبداع بسبب وضوح الهدف والتمسك بالأصالة والهوية، والشعور بالله والإخلاص له في كل أعمالهم، فألهمهم الله البصيرة، والاطمئنان والسلام الداخلي وهو مطلب عزيز، فهنيئاً لقوم ألهمهم الله هذا الشعور الداخلي.

* شغوف بالكتابة والقراءة، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق