عمرو عادل: الأرض تطرح ناسها - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


2/09/2023

عمرو عادل: الأرض تطرح ناسها

مشاهدة
عمرو عادل

عمرو عادل *

في رائعة قصة الناس في كفر عسكر للمؤلف أحمد الشيخ، وعلى لسان عملاق التمثيل المصري صلاح السعدني للراحلة دلال عبدالعزيز، قال من ضمن المشاهد التي جمعتهم معاً "الأرض بتطرح ناسها"، في إطار صراع بين عائلة يمثلها صلاح السعدني وهي صاحبة الأرض والتاريخ، وعائلة تمثلها الفنانة دلال عبدالعزيز مرتزقة جمعت المال بأساليب ملتوية.

وفي تسلسل درامي تتعرض الأرض للبيع بسبب سوء تصرفات ابن صلاح السعدني في المسلسل، لتنتهز العائلة الأخرى الفرصة في محاولة للانقضاض على الأرض بملاءتها المالية، في محاولة منهم لصنع جذور تبدأ بها تاريخاً يمثلها.

أثقل ابن صلاح السعدني الأرض بالديون ومن هنا تبدأ الثغرة لاستغلال الفرصة من المتربصين، عاش ابن صلاح السعدني عيشة لا تمثله، في محاولة منه للانسلاخ من بيئته الطبيعية والتشبه بغيره، لتدلل الأحداث على أن المسار السليم هو ارتباط الإنسان ببيئته ليصبح جزءاً منها، فهو مزارع، وأي مزارع يجب أن يكون ارتباطه وثيقاً ببيئته ولسان حاله يشير لذلك. هندامه أو بيته أو عيشته أو حتى لكنته وألفاظه ومصطلحاته.

محاولة مسايرة الأوضاع والانسلاخ عن جوهر كينونته منسلخاً عنها يجعل منه مسخاً لا أكثر، ويصيبه بالضعف؛ ذلك الضعف الذي سيترتب عليه فيما بعد السبب الجوهري لضعف جذوره وانفصاله عن أصله، ولكم ذرت الرياح أفراداً ومجتمعات لم تدرك قيمة الحفاظ على هويتها.

ليدعونا الواقع للتساؤل عن: هل لو انتقل المصريون للسعودية والسعوديون لمصر فستصبح السعودية مصر ومصر السعودية؟

هل مصر هي مصر لأن المصريين قاطنوها أم المصريون مصريون لأنهم على أرض مصر؟

الإجابة ستكون محيرة وموضع تقولات وتكهنات، ولكن انسلاخ الأفراد عن كينونتهم الفطرية وما فرضته عليهم الطبيعة لا خلاف أحد ركائز التيه مستقبلاً، ومحاولة الانصياع لكل ريح وأن يكون الارتباط بالجذر مجرد مظهر فلكلوري لن يجدي.

شتان بين التطور والانسلاخ، ليس طرح منا بالدعوة للتأخر بقدر التفرقة بين هذا وذاك، والحرص كل الحرص على التقيد بكل ما كان يوماً هو ركيزة المجتمع، وحصر مسايرة الحداثة بمن ولدوا لها ونشؤوا في رحابها، وتصير تلك النشأة هي جذرهم في الحداثة، ترك ما يمثلنا للذهاب لما لا يمثلنا يؤدي للانحراف لثالث لن نكون فيه شيئاً.

ليثور تناقض بين الهوية والحداثة وخطورة مسايرة الأخيرة دون سلبيات، التأمرك أو التأورب في ما لا داعي منه هو قناع يمسخنا عن وجهنا الحقيقي، وإن كان التطور والتغير فطرة الكون لنصنع تطوراً يليق بنا، يشبهنا ويكون متناسقاً مع هويتنا.

* ماجستير قانون، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق